صوفى هلووارد و ماثيو ليلاماند يكتب: هل الكلمات المتقاطعة مفيدة للذاكرة؟

عديدة هى الألعاب التى تسمح بالتسلية مع إعمال العقل! ولكن هل هى حقاً مفيدة للذاكرة؟ عناصر الإجابة عن هذا التساؤل تجدها مع البروفيسور ماثيو ليلاماند، طبيب الشيخوخة في مستشفى لاريبوازيير في باريس.
إن الكلمات المتقاطعة مفيدة للحفاظ على القدرات العقلية، فتثبت الدراسات إنها يمكن أن تأخر التدهور المعرفى، فهذه الألعاب ضرورية للتأكيد على الآثار البيولوجية القابلة للقياس على الدماغ. ويُعد اختيار المستوى المناسب من الصعوبة لهذه اللعبة أمرًا بالغ الأهمية للحفاظ على النشاط محفزًا وممتعًا.
وفي حين يمكن دمج الكلمات المتقاطعة في نهج الوقاية المعرفية، فمن المستحسن أيضًا القيام بأنشطة أخرى مثل قراءة أو تعلم لغة أجنبية للحفاظ على الذاكرة اليومية، ولكن الأنشطة الأخرى مثل القراءة وتعلم لغة أجنبية يوصى بها أيضاً للحفاظ على الذاكرة اليومية.
6.4 مليون تقريباً من كتيبات الكلمات المتقاطعة بيعت فى فرنسا عام 2024، ووفق تحقيق نشر بواسطة “ماذا تختار؟” فإن الكلمات المتقاطعة والسودوكو تبرز ضمن أنشطة الألعاب الأكثر شعبية لهؤلاء المستطلع أراؤهم. فهو نشاط يعتبر مربحًا –سواء من قبل الممارسين أو الأطباء– للحفاظ على القدرات الفكرية للفرد.
وقد تابع الباحثون حوالى 488 شخصًا لم يعانوا في البداية من اضطرابات معرفية كجزء من دراسة برونكس للشيخوخة.
فظهر لدى الأشخاص الذين أُصيبوا بالخَرَف، وأن الذين كانوا يمارسون حلَّ الكلمات المتقاطعة قد تأخّر لديهم ظهور مرحلة التدهور السريع في الذاكرة بمقدار 2.54 سنة، مقارنةً بغير الممارسين.
ومؤخرًا، أظهرت تجربة عشوائية، أُجريت على نحو 107 أشخاص يعانون من اضطراب إدراكي خفيف، أن التدريب على حل الكلمات المتقاطعة ارتبط بتحسّن النتائج المعرفية بعد 78 أسبوعًا، مقارنةً بالتدريب باستخدام الألعاب المعرفية المحوسبة.
ومع ذلك، يشير البروفيسور ماثيو ليلاماند إلى أن هناك الكثير من التحيز في الدراسات. إذا قارنت الأشخاص الذين يستخدمون الكلمات المتقاطعة مع أولئك الذين لا يستخدمونها، فستجد أن الأشخاص الذين يستخدمون الكلمات المتقاطعة غالبًا ما يتمتعون بأداء إدراكي أفضل. لكن أولئك الذين يمارسون كلمات متقاطعة لديهم أيضًا، في المتوسط، مستوى فكري أفضل. كما أنهم أكثر عرضة لتبني سلوكيات وقائية، ويتمتعون بصحة بدنية أفضل، ويتمتعون بمستوى اجتماعي واقتصادي أكثر ملاءمة أو بنظام غذائي أكثر صحة. كل هذه العوامل يمكن أن ترتبط بصحة معرفية أفضل. ومن الصعب بالتالي القول إن ممارسة الكلمات المتقاطعة أو ألغاز الكلمات المتقاطعة على وجه التحديد هي التي تجلب هذه الفوائد، فهو يتناسب مع الكل.
يقول البروفيسور ماثيو: “تحفز الكلمات المتقاطعة عدد من الوظائف الإدراكية وخاصة الذاكرة، واللغة، والإنتباه، والتركيز. كما ندرب عضلاتنا خلال النشاط البدنى، ويمكن أيضاً تدريب الوظائف الإدراكية المختلفة. إن الكلمات المتقاطعة سوف تمتلك تأثير على الذاكرة الدلالية واللغة”.
كيف تحافظ على الذاكرة يومياً؟
إن الكلمات المتقاطعة ليست إلا إحدى الطرق لاستدعاء الذاكرة يومياً. فالقراءة، وتعلم لغة جديدة، ولعب آلة موسيقية، وممارسة نشاط بدنى أو صيانة حياة اجتماعية نشطة، كلها وسائل تساعد على تعبئة الوظائف الإدراكية.
ويختتم المتخصص قائلاً: “إن الحصول على تحفيز فكري يلبي اهتماماتك واستعداداتك الطبيعية، وممارسة النشاط البدني المنتظم والحفاظ على حياة اجتماعية نشطة هي ركائز الشيخوخة الفكرية الجيدة”.
المصدر:




