حماية المستهلك: خفض زمن حل الشكاوى إلى 5 أيام وتشديد الرقابة على الأسواق

شارك إبراهيم السجيني، رئيس جهاز حماية المستهلك، في جلسة «منظومة حماية اجتماعية أكثر فاعلية»، ضمن فعاليات منتدى مصر 2026، المنعقد تحت شعار «نظرة لليوم.. رؤية للغد»، بحضور الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، مستعرضًا جهود الجهاز لتطوير منظومة الرقابة على الأسواق، ومواجهة الممارسات التجارية غير المشروعة، وتعزيز حماية القوة الشرائية للمواطنين في ظل التحديات الاقتصادية الراهنة.
وأكد السجيني أن حماية المستهلك تمثل مسؤولية ترتبط بالحياة اليومية للمواطنين، ولا تقتصر على تلقي الشكاوى وضبط المخالفات، بل تشمل ضمان سلامة الأسواق وعدالة المنافسة وشفافية التعاملات التجارية، بما يحافظ على حقوق المواطنين ويعزز ثقتهم في الأسواق.
وشدد على أن مواجهة التحديات الاقتصادية تتطلب التمييز بين التغيرات التي تؤثر في تكاليف الإنتاج والاستيراد والنقل والتوزيع، وبين الممارسات التجارية غير المشروعة التي تستوجب التدخل القانوني، مؤكدًا أن دور الجهاز يتمثل في إنفاذ القانون والتصدي للتلاعب والتضليل، وليس فرض أسعار خارج الأطر القانونية المنظمة.
خفض زمن حل الشكاوى إلى 8 أيام
كشف رئيس جهاز حماية المستهلك عن تراجع متوسط زمن حل الشكاوى من نحو 65.5 يومًا عام 2018 إلى 8 أيام عام 2026، مع استهداف خفض المدة إلى 5 أيام خلال المرحلة المقبلة، بما يسرّع حصول المواطنين على حقوقهم ويحسن مستوى الخدمات المقدمة لهم.
وأوضح أن الجهاز تعامل مع أكثر من 1.4 مليون شكوى خلال الفترة من 2014 إلى 2025، بإجمالي بلغ مليونًا و418 ألفًا و815 شكوى، جرى التعامل مع مليون و413 ألفًا و136 شكوى منها.
وأشار إلى ارتفاع عدد الشكاوى الواردة من نحو 29 ألف شكوى عام 2014 إلى نحو 215 ألف شكوى عام 2025، وهو ما يعكس اتساع نطاق التواصل مع المواطنين وزيادة الاعتماد على قنوات الشكاوى المختلفة.
وأضاف أن عدد مقرات الجهاز ارتفع من مقرين عام 2006 إلى 26 مقرًا عام 2026، بينما زاد عدد الحملات الرقابية من 125 حملة عام 2014 إلى 9538 حملة عام 2025، بإجمالي 46 ألفًا و546 حملة خلال الفترة، شملت المرور على نحو 603 آلاف منشأة.
وأكد السجيني أن معيار نجاح منظومة حماية المستهلك لا يقتصر على أعداد الشكاوى والحملات الرقابية، وإنما يرتبط بقدرتها على الحد من تكرار المخالفات، وتسريع استرداد حقوق المواطنين، وتحقيق نتائج ملموسة في الأسواق.
وفي إطار تطوير منظومة العمل، أوضح السجيني أن الجهاز يتجه إلى توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي في تحليل الشكاوى وتصنيفها آليًا وإحالتها إلى الإدارات المختصة، مع إعطاء الأولوية للشكاوى ذات التأثير الواسع، بما يساعد على اكتشاف المشكلات مبكرًا وتوجيه الحملات الرقابية إلى المناطق والقطاعات الأكثر عرضة للمخالفات.
وأشار إلى العمل على إنشاء منظومة إلكترونية موحدة لإدارة الحملات الرقابية وربط فروع الجهاز بقاعدة بيانات مركزية، بما يعزز تبادل المعلومات ويدعم اتخاذ القرارات الرقابية وفقًا للمؤشرات الفعلية.
كما يستهدف الجهاز تحليل بيانات الشكاوى والحملات والمحاضر والأسعار والإعلانات والمتاجر الإلكترونية، لرصد أنماط المخالفات وتحديد مؤشرات التلاعب بالأسعار أو حجب السلع، والتدخل قبل تفاقم آثار هذه الممارسات على المواطنين.
وشدد على أن التحول الرقمي لا يقتصر على رقمنة الإجراءات، بل يستهدف بناء منظومة رقابية أكثر استباقية وكفاءة، مع الالتزام بضوابط حماية البيانات الشخصية والتحقق من دقة النتائج، والحفاظ على الدور الأساسي للعنصر البشري في اتخاذ القرارات والإجراءات القانونية.
تطوير الخط الساخن وتيسير تقديم الشكاوى
وفيما يتعلق بقنوات التواصل مع المواطنين، أوضح رئيس الجهاز أن تطوير الخط الساخن لحماية المستهلك 19588 يمثل أحد المحاور الرئيسية لتحسين سرعة الاستجابة للشكاوى، مشيرًا إلى دراسة إتاحة الاتصال به عبر الهواتف المحمولة خلال الفترة المقبلة.
ولفت إلى أن التكلفة التقديرية لتشغيل الخط الساخن من خلال شركات التعهيد الخارجي تبلغ نحو 75 مليون جنيه سنويًا، وهو ما دفع الجهاز إلى دراسة تشغيله داخليًا بالاعتماد على كوادره البشرية، بالتوازي مع زيادة أعداد العاملين بمركز الاتصال ورفع كفاءتهم الفنية والتشغيلية.
وأضاف أن الجهاز أطلق، بالتعاون مع مركز معلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء، تطبيقًا للهواتف الذكية مطلع عام 2024، يتيح للمواطنين تقديم الشكاوى ومتابعتها والحصول على الخدمات.
كما يواصل الجهاز تطوير أنظمته الإلكترونية لربط الشكاوى بالشركات المعنية ومتابعة الردود والإجراءات المتخذة بشأنها، إلى جانب تعزيز أدوات رصد الإعلانات المضللة والعروض الوهمية والمتاجر مجهولة الهوية عبر الإنترنت.
مواجهة الغش التجاري وحجب السلع
وأكد السجيني أن ضمان توافر السلع ومواجهة الممارسات غير المشروعة يمثلان محورًا أساسيًا في العمل الرقابي، مشددًا على تكثيف الحملات الميدانية وتوسيع نطاق الانتشار الجغرافي، مع إيلاء المناطق النائية ومترامية الأطراف اهتمامًا خاصًا.
وأوضح أن أبرز المخالفات التي يستهدفها الجهاز تشمل البيع بأعلى من السعر المعلن، والإعلانات المضللة، والغش التجاري، وحجب السلع الاستراتيجية عن التداول، فضلًا عن عدم الالتزام بالمواصفات والبيانات الإلزامية، والإخلال بحقوق المستهلك في الضمان والصيانة والاستبدال والاسترجاع.
وأشار إلى أن الحملات الرقابية كشفت عن ممارسات متنوعة للغش التجاري، من بينها إعادة تدوير زيوت المحركات المستعملة أو التالفة وطرحها باعتبارها صالحة للاستخدام، وإعادة تعبئة زيوت الطعام مجهولة المصدر في عبوات تحمل علامات تجارية معروفة، وخلط القهوة بمكونات أخرى، وإعادة تعبئة الشاي مجهول المصدر.
كما شملت المخالفات إعادة تعبئة مبيدات منتهية الصلاحية وتغيير بياناتها، وضبط منتجات كهربائية مجهولة المصدر تحمل بيانات فنية مضللة، إلى جانب طرح أجهزة معاد تدويرها بمواصفات لا تتفق مع حقيقتها.
وشدد رئيس الجهاز على أن الغش التجاري لا يقتصر تأثيره على إهدار أموال المستهلكين أو تعريض صحتهم وسلامتهم للخطر، بل يمتد إلى الإضرار بالمنتجين والتجار الملتزمين، والإخلال بقواعد المنافسة العادلة، وتقويض الثقة في المنتجات المتداولة.
وفيما يتعلق بمواجهة حجب السلع الاستراتيجية، استعرض السجيني التعديلات التشريعية الصادرة بالقانون رقم 20 لسنة 2024، والتي استهدفت تشديد العقوبات وتعزيز الردع القانوني لمواجهة الممارسات التي تهدد توافر السلع واستقرار الأسواق.
وأوضح أن العقوبات المقررة تشمل الحبس مدة لا تقل عن سنة، وغرامة لا تقل عن 150 ألف جنيه ولا تجاوز 3 ملايين جنيه، أو ما يعادل قيمة البضاعة محل الجريمة، أيهما أكبر.
وأضاف أن العقوبات تُشدد في حالة العود لتصل إلى الحبس من سنتين إلى خمس سنوات، مع مضاعفة الغرامة بحديها، فضلًا عن ضبط السلع ومصادرتها، وإمكانية إغلاق المحل وإلغاء ترخيصه وفقًا لأحكام القانون.
وأكد أن استمرار الرقابة الميدانية وسرعة رصد المخالفات وإنفاذ القانون يمثلان عنصرين أساسيين لضمان طرح السلع في الأسواق، والحد من افتعال نقص المعروض لتحقيق مكاسب غير مشروعة على حساب المواطنين.
وأوضح أن المقترح يستهدف تمكين المستهلك من معرفة السعر بوضوح، ومساعدة المنتجين على متابعة أسعار تداول منتجاتهم، والحد من الممارسات التي قد تضر بالعلامات التجارية أو تخل بالمنافسة.
وشدد على أن المقترح لا يستهدف فرض تسعير حكومي أو تحديد الأسعار، وإنما تعزيز الإفصاح عن سعر البيع النهائي، ودعم المنافسة العادلة، والحد من المغالاة السعرية والتضليل، مع مراعاة تكاليف الإنتاج والنقل والتوزيع والضرائب والرسوم وظروف السوق.
تعديلات مقترحة لقانون حماية المستهلك
وفي سياق مواكبة التطورات التكنولوجية والتوسع في التجارة الإلكترونية، أشار السجيني إلى أن الجهاز يعمل على إعداد حزمة من التعديلات المقترحة على قانون حماية المستهلك رقم 181 لسنة 2018، تمهيدًا لعرضها على مجلس النواب.
وتهدف المقترحات إلى معالجة الثغرات التي كشف عنها التطبيق العملي للقانون، وتحديد مسؤوليات الأطراف في المعاملات الرقمية، وتعزيز مواجهة الإعلانات المضللة، بما يشمل الإعلانات المنشورة عبر المنصات الإلكترونية وصنّاع المحتوى.
كما تتضمن تطوير ضوابط البيع عن بُعد، وتأكيد طلبات الشراء والالتزام بالأسعار وشروط التعاقد، وتعزيز آليات إثبات تسليم السلع واسترجاعها، وتحديد المسؤوليات المتعلقة بالشحن والتوصيل.
وتشمل المقترحات كذلك وضع ضمانات تتعلق بالسلع الذكية المعتمدة على أنظمة الذكاء الاصطناعي، وحماية بيانات المستخدمين، وتطوير أحكام الضمان والصيانة وتوفير قطع الغيار، ومعالجة المشكلات المرتبطة بتأخر إصلاح المركبات، وتعزيز الإفصاح عن الحالة الفعلية للسلع المستعملة وعيوبها الجوهرية.
وأوضح السجيني أن قانون حماية المستهلك رقم 181 لسنة 2018 يتضمن منظومة متدرجة من العقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفات وجسامتها، لافتًا إلى أن الغرامات تصل إلى 500 ألف جنيه في مخالفات تشمل عدم الالتزام بالمواصفات والبيانات الإلزامية، وعدم الإعلان عن السعر الشامل أو البيع بأعلى من السعر المعلن، والإخلال بحقوق الاستبدال والاسترجاع.
وأضاف أن الغرامات تصل إلى مليون جنيه في بعض المخالفات، من بينها عدم إصدار الفواتير والإخلال بشروط الضمان وتقديم الخدمات المعيبة، بينما تصل إلى مليوني جنيه في عدد من المخالفات، أبرزها تضليل المستهلك والإخلال ببعض الالتزامات القانونية المنظمة للمعاملات التجارية.
واختتم رئيس جهاز حماية المستهلك بالتأكيد على أن تطوير المنظومة الرقابية والتشريعية، والتوسع في استخدام التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، وتسريع الاستجابة للشكاوى، تمثل محاور أساسية لتعزيز حماية حقوق المواطنين وترسيخ الشفافية والمنافسة العادلة، بما يدعم استقرار الأسواق ويسهم في تحقيق التنمية الاقتصادية المستدامة.






