قنصوة: تحويل وثيقة الهوية الوطنية إلى برامج ومبادرات بمشاركة الشباب

شارك الدكتور عبدالعزيز قنصوة، وزير التعليم العالي والبحث العلمي والقائم بأعمال وزير الثقافة، في الجلسة الختامية لمؤتمر «الهوية الوطنية.. جذور راسخة ورؤية متجددة»، الذي أقيم تحت رعاية الرئيس عبدالفتاح السيسي، خلال الفترة من 21 إلى 23 سبتمبر الجاري، بمركز مؤتمرات مكتبة الإسكندرية.
وشهدت الجلسة حضور اللواء أركان حرب الدكتور خالد فودة، مستشار رئيس الجمهورية للتنمية المحلية ورئيس المؤتمر، والدكتور أحمد زايد، مدير مكتبة الإسكندرية، والمهندس أيمن عطية، محافظ الإسكندرية، إلى جانب عدد من الشخصيات العامة والخبراء والمتخصصين والشباب والطلاب.

واستعرض الدكتور أحمد زايد أبرز محاور وثيقة مكتبة الإسكندرية للهوية الوطنية، التي جاءت نتاجًا لحوار مجتمعي واسع ومشاركة مؤسسية متنوعة، بهدف وضع إطار جامع لتعزيز الهوية المصرية باعتبارها أساسًا للتماسك الاجتماعي والمواطنة، وركيزة للتنمية والتقدم، ومنطلقًا للانفتاح الواعي على العالم.
وأكد الدكتور عبدالعزيز قنصوة أن الوثيقة تمثل رؤية متكاملة لتعزيز الهوية المصرية، تستند إلى جذورها الحضارية الممتدة وتنوعها الثقافي، مع مواكبة التحولات المعاصرة، خاصة التطورات الرقمية المتسارعة.
وشدد وزير التعليم العالي والقائم بأعمال وزير الثقافة على أهمية تحويل ما تتضمنه الوثيقة من رؤى وأهداف إلى برامج ومبادرات عملية، بمشاركة الشباب ومختلف مؤسسات الدولة والمجتمع، بما يضمن الانتقال من صياغة الرؤى إلى تنفيذها على أرض الواقع.
وأوضح قنصوة أن الهوية المصرية تستند إلى ذاكرة تاريخية ممتدة، وروافد حضارية متنوعة، واللغة العربية، والقيم الروحية والأخلاقية، والتراث الثقافي، والرموز الوطنية، والمواطنة الجامعة، بما يعزز التماسك المجتمعي ويدعم قدرة الهوية المصرية على استيعاب التنوع والانفتاح الواعي على محيطها العربي والإفريقي والمتوسطي والإنساني.

وأشار إلى أن الشباب يمثلون شريكًا أساسيًا في حماية الهوية المصرية وتجديد أدوات التعبير عنها، مؤكدًا أهمية تمكينهم وتنمية وعيهم النقدي والرقمي، وتشجيع الإبداع والابتكار، والاستفادة من أدوات العصر ومنصات التواصل الاجتماعي في تقديم المحتوى الثقافي والتاريخي بصورة عصرية تجذب الأجيال الجديدة.
من جانبه، أكد اللواء أركان حرب الدكتور خالد فودة أن وثيقة الهوية الوطنية تمثل ثمرة للحوار المجتمعي الذي شهده المؤتمر، وتضع إطارًا جامعًا للتعامل مع قضايا الهوية، مشددًا على أهمية استمرار الحوار وتوسيع مشاركة الشباب ومختلف المؤسسات في ترسيخ قيم الانتماء والمواطنة والحفاظ على الهوية المصرية.
وتتناول الوثيقة عددًا من المرتكزات الأساسية للهوية المصرية، من بينها وحدة واستمرار أرض مصر، والذاكرة التاريخية، واللغة العربية، والقيم الروحية والأخلاقية، والتراث الثقافي المصري، والرموز الوطنية، والمواطنة العادلة والجامعة، ومشاعر الانتماء التي أسهمت في تشكيل الشخصية المصرية واستمرارها عبر العصور.

كما تؤكد أهمية التشاركية الاجتماعية واحترام التنوع الثقافي والاجتماعي، وصون التراث المصري المادي وغير المادي، وتعزيز مكانة اللغة العربية، والانفتاح على الثقافات الأخرى، إلى جانب دعم حضور الثقافة المصرية إقليميًا ودوليًا وتعزيز صلة المصريين بالخارج بثقافتهم الوطنية.
وتستعرض الوثيقة عددًا من التحديات التي تواجه الهوية الوطنية في ظل التحولات الراهنة، وفي مقدمتها العولمة والتحول الرقمي، وانتشار المعلومات المضللة وخطاب الكراهية والانقسام، وتأثير المحتوى الرقمي على وعي الأطفال والشباب، فضلًا عن التحديات المرتبطة باللغة والأسرة ومؤسسات التنشئة.
وأكدت الوثيقة أهمية تكامل أدوار الأسرة والمؤسسات التعليمية والإعلامية والدينية والثقافية والشبابية والمجتمع المدني لمواجهة هذه التحديات، مع التركيز على تمكين الشباب ورعاية المواهب والإبداع والابتكار وتنمية الوعي النقدي والثقافة الرقمية.
وتتضمن الوثيقة مجموعة من الأهداف الاستراتيجية، أبرزها ترسيخ الوعي بالتاريخ المصري وروافده الحضارية، وصون التراث المادي وغير المادي، وتعزيز مكانة اللغة العربية، ودعم الإبداع والابتكار، وترسيخ قيم المواطنة والتسامح والتضامن وعدم التمييز، واحترام التنوع والحقوق الثقافية، وتنمية الثقافة الرقمية وتعزيز التفاعل الواعي والمنفتح مع العالم.
كما تدعو الوثيقة إلى تحويل مخرجات المؤتمر إلى برامج ومبادرات عملية بمشاركة مؤسسات الدولة والمجتمع المدني والشباب، مع استمرار الحوار حول الهوية الوطنية من خلال مؤتمر سنوي وفعاليات تشارك فيها المحافظات والجامعات ومراكز الشباب والمؤسسات الإعلامية والمصريون بالخارج، بما يعزز التماسك المجتمعي والانتماء والمواطنة.






