أعراس البادية تستعيد كنوز التراث الشفاهي في احتفالية لشعبة أدب البادية

في مشهد يجمع بين أصالة التراث وروح الانتماء والتواصل بين القبائل المصرية، احتفت شعبة أدب البادية والتراث الشعبي بالنقابة العامة لاتحاد كتاب مصر بموروث أعراس البادية وفنونها الشفاهية، من خلال مشاركة ميدانية في أفراح آل الحظوى البراعصة بمنطقة عرب أبو رواش بمحافظة الجيزة، بهدف التعرف على العادات والتقاليد المتوارثة وتوثيق الفنون الشعبية التي تمثل جزءًا أصيلًا من الهوية الثقافية للمجتمع البدوي المصري، وتسهم في نقل ذاكرته الثقافية من جيل إلى آخر.
جاء ذلك خلال الفعالية الثقافية الاستثنائية الثانية التي نظمتها الشعبة خلال شهر نوفمبر 2026، تحت عنوان “أدب البادية والتراث الشفاهي في أعراس البادية المصرية.. أفراح آل الحظوى البراعصة بعرب أبو رواش بالجيزة نموذجًا”، تحت رعاية الدكتور علاء عبد الهادي، رئيس النقابة العامة لاتحاد كتاب مصر والأمين العام للاتحاد العام للأدباء والكتاب العرب، بمشاركة نخبة من الأدباء والشعراء والإعلاميين والفنانين والمهتمين بالتراث الشعبي، حيث انتقل وفد من النقابة وأعضاء الشعبة إلى منطقة عرب أبو رواش، لمشاركة أبناء القبيلة احتفالاتهم بزفاف شهاب وأحمد، نجلي محمد جبريل موسى الحظوى البرعصي.
وضم الوفد الشاعر والإذاعي زينهم البدوي، الأمين العام للنقابة العامة لاتحاد كتاب مصر، والشاعر والإذاعي السيد حسن، والفنان التشكيلي والمطرب والعازف العراقي الدكتور جاسم حيدر، والكاتب محمد تركي، ومحمد السيد، سكرتير الشعبة، وشيخ العرب الحاج سعيد عبد الفتاح بدوي، وشيخ العرب العمدة محمد شاكر أبعيص القصراني، إلى جانب الفنان التشكيلي والكاتب أبو الفتوح البرعصي، رئيس شعبة أدب البادية والتراث الشعبي.
واستقبل أبناء عائلات البادية وفد النقابة بحفاوة وترحاب، حيث اصطف شباب القبيلة وكبارها للترحيب بضيوفهم من رموز النقابة وأدباء وشعراء البادية، وذلك بمنطقة عزبة دخيل عبد القادر الربيعي، التي يقيم بها أبناء عائلات موسى عمار الحظوى، ببيت عبد الرحمن الرتمي البراعصة، قبل أن تبدأ فعاليات اللقاء عقب واجب الضيافة.
واستهل أبو الفتوح البرعصي، الذي أدار الفعالية، اللقاء بالسلام الوطني لجمهورية مصر العربية، ثم رحب بوفد النقابة وأعضاء الشعبة والحضور من قبائل البراعصة والربايع والقصران والجوابيص وأولاد سليمان والجوازي وآل العضامي الجبالية، خيلان العريسين، إلى جانب ممثلين عن عرب أبو رواش وكفر حكيم والمنصورية والصليبة وعزبة عبد الصمد، وبراعصة سمالوط ومطاي بمحافظة المنيا، والفيوم والهرم وزاوية أبو مسلم وكفر العلو بحلوان وبني سلامة ومنطقة الخفوج بالمنوفية.
وفي كلمته، أعرب محمد جبريل موسى الحظوى، والد العريسين وصاحب الدعوة، عن سعادته بمشاركة وفد النقابة وشعبة أدب البادية أبناء القبيلة أفراحهم، مشيدًا بالدور الثقافي الذي تقوم به النقابة، برئاسة الدكتور علاء عبد الهادي، في دعم الشعبة وإتاحة مساحة للتعريف بالتراث الثقافي والفنون الشفاهية للقبائل العربية المصرية، والحفاظ عليها من الاندثار، مؤكدًا أن وجود كيان ثقافي متخصص داخل اتحاد كتاب مصر يمثل فرصة مهمة لأبناء البادية لتقديم أشعارهم وفنونهم وموروثاتهم الشعبية.
من جانبه، وجه زينهم البدوي، الأمين العام للنقابة العامة لاتحاد كتاب مصر، الشكر لأبناء القبيلة على كرم الضيافة وحفاوة الاستقبال، مشيرًا إلى اهتمام النقابة برعاية الفعاليات الثقافية للشعبة، سواء من خلال الأنشطة التي تقام على مسرح النقابة بالزمالك أو عبر الزيارات الميدانية والتجوال في ربوع البوادي المصرية، للتعرف على الكنوز الثقافية والفنون التراثية، وإتاحة الفرصة أمام أبناء القبائل العربية المصرية للمشاركة الفعلية في الأنشطة الثقافية، ومشاركتهم أفراحهم ومناسباتهم المختلفة.
وشهدت الفعالية مشاركة فنية مميزة للفنان العراقي الدكتور جاسم حيدر، الذي قدم مجموعة من نماذج التراث الغنائي العراقي بمصاحبة آلة العود، كما استعرض أبرز مظاهر الأعراس في العراق وأوجه التشابه والمشترك الثقافي بين تقاليد الاحتفال في المجتمعات العربية، وسط تفاعل الحضور بالتصفيق ومشاركته ترديد الأغاني.
كما قدم الشاعر والإذاعي السيد حسن نماذج من الشعر الذي استلهم التراث الشعبي البدوي الأصيل، وتفاعل مع مشاعر الحضور وعاداتهم وتقاليدهم، مشيدًا بجهود أبو الفتوح البرعصي وأعضاء الشعبة في خدمة أدب البادية والتراث الشعبي، ومؤكدًا أهمية استمرار هذه اللقاءات التي تتيح التعرف على هذا الموروث المصري الأصيل عن قرب.
وتوالت الكلمات والقصائد الشعرية باللهجة البدوية واللغة العربية الفصحى والعامية، حيث قدم الكاتب محمد تركي كلمات تناولت دلالات المناسبة، فيما تحدث الحاج سعيد عبد الفتاح بدوي عن قيمة التكافل والتعاون الاجتماعي في أعراس البادية، باعتبارهما من أبرز القيم التي تحافظ على تماسك القبيلة وتعزز الروابط بين أبنائها.
ورحب شيخ العرب عبد الهادي الربيعي بوفد اتحاد كتاب مصر، داعيًا إلى استمرار التواصل والمشاركة في المناسبات الاجتماعية لأبناء القبائل، مؤكدًا أن حضور رموز النقابة والشعبة يمثل إضافة وتقديرًا لأبناء المنطقة.
كما رحب كبير الحظاوية الحاج رجب موسى بالحضور، مستعرضًا إحدى الحكايات التراثية التي تعكس قيم الكرم والجود المتأصلة في المجتمع البدوي.
وتناول شيخ العرب محمد شاكر موسى هليل أهمية الترابط بين أبناء المنطقة، مشيرًا إلى أن المشاركة الواسعة لممثلي القبائل المختلفة في هذه المناسبة تعكس روح المحبة والتلاحم، مؤكدًا اعتزازه بتمثيل بيت القصران وقبيلة الجوابيص وتقديم التهاني لأبناء قبيلة البراعصة.
ومن جانبه، أكد الشيخ عثمان الربيعي، جار عائلة الحظوى، أن أبناء المنطقة تجمعهم روابط الأخوة والمحبة، معربًا عن تقديره لمشاركة وفد النقابة في الأفراح، ومشيدًا بجهود الدكتور أبو الفتوح البرعصي في التعريف بالتراث البدوي والحفاظ عليه من خلال برامجه بالإذاعة والتليفزيون والصحافة.
وشاركت فروع عائلة الحظوى البراعصة من مركزي سمالوط ومطاي بمحافظة المنيا بكلمات تراثية قدمها عبد القادر إبراهيم وفرج علي عبد القادر الحظوى، كما شارك من بيت الحظوى وعائلة عبد الرحمن بمدينة البيضاء في الجبل الأخضر الشقيقان حمدي والسنوسي محمد يونس.
وفي واحدة من أبرز الفقرات الفنية، قدم مهند البرعصي، بمشاركة أبناء العمومة جبريل هاني وشباب عائلة الحظوى وجيرانهم من الربايع، نماذج من فنّي الشتاوة والمجرودة، اللذين يمثلان جانبًا مهمًا من الفنون الغنائية والشعرية المتوارثة في البادية، ويعكسان خصوصية الأداء الشعبي والارتباط بالمناسبات الاجتماعية.
وعلى الجانب الآخر، احتفظ الاحتفال النسائي بخصوصيته داخل بيت العرب، بعيدًا عن تجمع الرجال، إلا أن أصوات المقرونة والزغاريد وإيقاعات الدربوكة وأغاني الفتيات والأطفال شكلت حضورًا تراثيًا موازيًا، عكس استمرار العادات والفنون النسائية المرتبطة بالأعراس، وما تمثله من ذاكرة حية تنتقل عبر الأجيال، وتؤكد دور المرأة في صون الموروث الشعبي واستمراره.
واختتمت الفعالية بتكريم الفنان العراقي الدكتور جاسم حيدر، تقديرًا لحضوره ومشاركته الفنية، حيث تسلم شهادة التقدير من زينهم البدوي، الأمين العام للنقابة، والشاعر السيد حسن، والكاتب أبو الفتوح البرعصي، رئيس الشعبة.
كما شمل التكريم الكاتب محمد تركي وعددًا من رموز عائلة الحظوى البراعصة، تقديرًا لدورهم في إنجاح اللقاء واستضافة وفد النقابة، وهم شيخ العرب رجب موسى، ومحمد جبريل، والحاج عبد القادر إبراهيم، وجبريل هاني، ومنصور رجب، وفرج علي عبد القادر، واسم الحاج محمد يونس، والسنوسي الحظوى.
وجاءت الفعالية نموذجًا للتواصل المباشر بين المؤسسات الثقافية وأبناء القبائل المصرية، حيث لم تقتصر على الاحتفاء بمناسبة اجتماعية، وإنما قدمت مساحة حية لاستعادة التراث الشفاهي وتوثيق فنونه وعاداته وتقاليده، بما يعزز الوعي بقيمة هذا الموروث ويدعم جهود الحفاظ عليه باعتباره أحد روافد الهوية الثقافية المصرية.







