اقتصاد

دكتور وليد سويدة: الشراكة المصرية الصينية تفتح أسواق إفريقيا أمام شركات المقاولات والخدمات الهندسية

أكد الدكتور وليد سويدة، رئيس لجنة الاستشارات الهندسية بجمعية رجال الأعمال المصريين، أن زيارة الرئيس الصيني شي جين بينغ إلى مصر تمثل فرصة مهمة لتعزيز الشراكة بين البلدين، وتحويلها من التعاون في تنفيذ المشروعات الكبرى داخل السوق المصرية إلى شراكة تستهدف تصدير الخدمات والاستشارات الهندسية والمقاولات إلى الأسواق الإفريقية والعربية ودول إعادة الإعمار.

ودعا سويدة إلى الاستفادة من قوة العلاقات الاستراتيجية بين مصر والصين، وحضورهما المؤثر في القارة الإفريقية، إلى جانب عضويتهما في مجموعة «بريكس»، من أجل تأسيس تحالفات هندسية ومقاولات مشتركة قادرة على المنافسة في المناقصات الدولية، وتنفيذ مشروعات البنية التحتية والتنمية وإعادة الإعمار في الأسواق الخارجية.

وشدد على أهمية الانتقال من نموذج التعاون بين الشركات المصرية والصينية في تنفيذ مشروعات محددة داخل مصر، إلى إنشاء شركات وتحالفات مشتركة تمتلك القدرة على تقديم خدمات هندسية متكاملة، مع وضع مستهدفات واضحة لزيادة صادرات الخدمات الهندسية والمقاولات المصرية.

وأوضح أن العلاقات المصرية الصينية تمتلك قاعدة قوية يمكن البناء عليها، في ضوء الخبرات المتراكمة للشركات المصرية في مجالات الاستشارات الهندسية والمقاولات والبنية التحتية والمدن الجديدة، بالتوازي مع الإمكانات الكبيرة التي تتمتع بها الشركات الصينية في التكنولوجيا والتمويل وتنفيذ المشروعات العملاقة.

وأشار إلى أن زيارة الرئيس الصيني تمثل فرصة لبحث توقيع اتفاقية أو مذكرة تفاهم بين الجهات والشركات المعنية في البلدين، بهدف وضع إطار عملي لتصدير الخدمات الهندسية والاستشارية، وتكوين شراكات بين المكاتب الاستشارية وشركات المقاولات المصرية والصينية للتوسع المشترك في الأسواق الخارجية.

وأضاف أن التعاون المقترح يمكن أن يشمل منظومة متكاملة تبدأ من الدراسات والتصميمات والاستشارات الهندسية، مروراً بإدارة المشروعات والإشراف عليها، وصولاً إلى أعمال المقاولات والتنفيذ والتشغيل، بما يعزز قدرة التحالفات المصرية الصينية على المنافسة في المشروعات الكبرى التي تتطلب خبرات فنية وتمويلية وتنفيذية متكاملة.

ولفت سويدة إلى أن المشروعات التي شهدتها العاصمة الإدارية الجديدة، وفي مقدمتها منطقة الأعمال المركزية والبرج الأيقوني، تمثل نموذجاً عملياً لنجاح التعاون المصري الصيني في مجالات الهندسة والإنشاءات والاستشارات، ويمكن الاستفادة من الخبرات المكتسبة منها في التوسع نحو أسواق جديدة.

وأكد أن السوق الإفريقية تعد من أبرز المجالات الواعدة أمام هذا النوع من الشراكات، في ظل الاحتياجات المتزايدة لمشروعات البنية التحتية والنقل والطاقة والإسكان والمياه والمدن الجديدة، فضلاً عن فرص إعادة الإعمار في عدد من دول المنطقة، ومن بينها ليبيا وغزة.

وأوضح أن الموقع الاستراتيجي لمصر يجعلها بوابة مهمة إلى الأسواق الإفريقية والعربية، إلى جانب امتلاكها قاعدة واسعة من شركات المقاولات والاستشارات الهندسية، وهو ما يمكن دمجه مع القدرات الصينية في التكنولوجيا والتمويل والتنفيذ لتكوين قوة تنافسية مشتركة قادرة على التوسع خارج السوق المصرية.

وأشار إلى أن عضوية مصر والصين في مجموعة «بريكس» توفر فرصة إضافية لتعزيز التعاون، من خلال دراسة الاستفادة من الآليات والمؤسسات التمويلية المرتبطة بالتكتل، وعلى رأسها بنك التنمية الجديد، بما يدعم تمويل المشروعات التي تنفذها الشركات والتحالفات المصرية الصينية في الدول النامية.

وأكد سويدة أن توقيع اتفاقية تعاون متخصصة في تصدير الخدمات الهندسية والمقاولات بالتزامن مع زيارة الرئيس الصيني سيكون له أثر اقتصادي واستراتيجي مهم، باعتباره خطوة لتحويل العلاقات المتميزة بين البلدين إلى فرص تصديرية فعلية، وفتح أسواق جديدة أمام الشركات والمهندسين والاستشاريين والمقاولين المصريين.

وشدد على أن الشراكة المصرية الصينية يجب ألا تقتصر على الاستثمارات والتجارة داخل مصر، وإنما تمتد إلى التعاون في التصدير للأسواق الخارجية، خاصة تصدير الخبرات والخدمات الهندسية المصرية، من خلال شراكات دولية تستفيد من القدرات التكنولوجية والتمويلية والخبرات المتراكمة لدى الجانب الصيني.

واختتم سويدة بالتأكيد على أن المرحلة المقبلة تستهدف تحويل الخبرات المشتركة التي اكتسبها الجانبان من تنفيذ المشروعات الكبرى في مصر إلى قوة تصديرية تنطلق من مصر نحو إفريقيا والمنطقة العربية، بما يقدم نموذجاً جديداً للتعاون بين دولتين من دول الجنوب العالمي في مجالات الهندسة والاستشارات والمقاولات وإعادة الإعمار والتنمية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى