حادث الإسماعيلية يعيد ملف نقل العمالة اليومية إلى الواجهة ومطالب بتشديد الرقابة على المركبات

أعاد حادث تصادم مركبتي نقل عمال في منطقة الدواويس بمحافظة الإسماعيلية ملف نقل العمالة اليومية وغير المنتظمة إلى الواجهة، وسط مطالب بتشديد الرقابة على المركبات المستخدمة في نقل العمال، والتأكد من الالتزام باشتراطات السلامة والصحة المهنية، بما يحد من تكرار مثل هذه الحوادث.
وكشفت تحقيقات النيابة العامة أن انفجار الإطار الخلفي الأيمن لإحدى المركبتين أدى إلى انحرافها نحو الاتجاه المقابل واصطدامها بالمركبة الأخرى، ما أسفر عن مصرع 18 شخصًا وإصابة 30 آخرين، تراوحت أعمارهم بين 9 و50 عامًا.
مسؤولية مشتركة للحد من حوادث نقل العمال
وأكد عبد المنعم الجمل، رئيس الاتحاد العام لنقابات عمال مصر، أن الحد من حوادث نقل العمال يتطلب إجراءات عاجلة وتنسيقًا بين مختلف الجهات المعنية، مشيرًا إلى أن التشريعات الخاصة بالسلامة والصحة المهنية موجودة، إلى جانب نصوص قانون العمل التي توفر الحماية للعمال، إلا أن التحدي الرئيسي يتمثل في ضمان تطبيقها فعليًا على أرض الواقع.
ودعا إلى عقد ورشة عمل وطنية تضم الحكومة وأصحاب الأعمال وإدارات المرور والشرطة ومكاتب العمل والتنظيمات النقابية ووزارتي العمل والنقل، بهدف وضع آلية متكاملة تضمن توفير وسائل انتقال آمنة للعمال.
وشدد على أهمية التحول من التعامل مع الحوادث بعد وقوعها إلى تبني إجراءات وقائية تساهم في منعها، مؤكدًا أن مسؤولية تأمين العمال لا تقع على أجهزة الشرطة والمرور وحدها، وإنما تمتد إلى جهات التشغيل وأصحاب الأعمال.
أطفال ومركبات غير مؤهلة لنقل العمال
وأشار الجمل إلى أن حادث الإسماعيلية كشف عن عدد من المخالفات التي تستوجب التحقيق، من بينها وجود أطفال ضمن العمال، في ظل الضوابط القانونية المنظمة لتشغيل القاصرين، فضلًا عن استخدام مركبات غير مخصصة لنقل أعداد كبيرة من الأشخاص.
وأوضح أن العمالة اليومية تمثل شريحة واسعة من العمالة غير المنتظمة في مصر، وتتركز بشكل كبير في قطاعات الزراعة والبناء والصناعة، لافتًا إلى خطورة تحميل المركبات بأعداد أو أوزان تتجاوز قدراتها، إلى جانب المخالفات المرورية والسير عكس الاتجاه، لما تمثله من تهديد مباشر لحياة العمال.
وطالب بتكثيف الرقابة واتخاذ إجراءات صارمة تجاه المخالفات، مؤكدًا أن الأمر يرتبط بشكل مباشر بحق الإنسان في الحياة، ولا ينبغي التعامل معه باعتباره مجرد مخالفة مرورية.
التزامات جهات التشغيل
وأوضح رئيس الاتحاد العام لنقابات عمال مصر أن أي جهة تقوم بتشغيل العمال مطالبة بتنظيم عملية انتقالهم بالتنسيق مع وزارة العمل أو التنظيمات النقابية، بما يشمل توفير وسيلة نقل آمنة، والتحقق من أعمار العمال ومهاراتهم وأجورهم.
وأشار إلى أن قانون العمل يلزم جهات التشغيل بتوفير وسائل انتقال مناسبة، والالتزام باشتراطات السلامة والصحة المهنية، فضلًا عن تطبيق الضوابط الخاصة بتشغيل الأطفال وضمان حصول العامل على أجر عادل.
النيابة تكشف ملابسات الحادث
وأعلنت النيابة العامة أن الحادث وقع عقب انفجار الإطار الخلفي الأيمن لإحدى مركبتي نقل العمال، ما أدى إلى انحرافها باتجاه الطريق المقابل واصطدامها بالمركبة الأخرى.
وانتقل فريق من النيابة إلى موقع الحادث لإجراء المعاينات اللازمة، فيما توجه فريق آخر إلى المستشفيات لمناظرة جثامين الضحايا والاستماع إلى المصابين وذويهم.
وتعذر استجواب 20 مصابًا، من بينهم سائقا المركبتين، بسبب سوء حالتهم الصحية، فيما غادر 5 مصابين المستشفيات بعد تحسن حالتهم. كما استمعت النيابة إلى أقوال 5 مصابين، والتي دعمت ما توصلت إليه التحقيقات بشأن ملابسات التصادم.
وأمرت النيابة بالتصريح بدفن جثامين الضحايا، وانتداب مهندس فني لفحص المركبتين وتحديد حالتهما الفنية والأسباب الدقيقة للحادث، إلى جانب أخذ عينات من السائقين للكشف عن مدى تعاطيهما مواد مخدرة.
وتواصل النيابة العامة تحقيقاتها، مع استجواب باقي المصابين عقب استقرار حالتهم الصحية، للوصول إلى جميع ملابسات الحادث وتحديد المسؤوليات القانونية.






