القاضي: مصر تحتاج مليون وحدة سكنية خلال 4 سنوات.. والسكن حق وليس سلعة

وأوضح القاضي أن القضية لا تتعلق فقط بعدد الوحدات السكنية المطلوب تنفيذها، وإنما ترتبط بفلسفة إدارة ملف الإسكان وآليات تمويله، مشيرًا إلى وجود اختلاف جوهري بين مفهوم الإسكان باعتباره قضية تنموية واجتماعية ترتبط بحق المواطن في الحصول على مسكن ملائم، وبين السوق العقاري الذي يتعامل مع العقار باعتباره سلعة تستهدف تحقيق العوائد الاستثمارية.
وتساءل عن أسباب تحمل الدولة أعباء مالية تقترب من 600 مليار جنيه من الموازنة العامة أو من مصادر تمويل خارجية لتمويل مشروعات الإسكان، في الوقت الذي يمكن فيه تطوير نماذج تمويل بديلة وأكثر استدامة، تسمح بمشاركة القطاع الخاص والمؤسسات التمويلية وصناديق الاستثمار، وتحد من الضغوط على الموارد العامة للدولة.
وأشار إلى أن استمرار الاعتماد على سياسة بناء الوحدات السكنية أولًا ثم البحث عن مشترين أو مستفيدين يؤدي إلى تكرار تجارب سابقة، أسفرت عن وجود ملايين الوحدات المغلقة وغير المستغلة، بالتزامن مع استمرار معاناة أعداد كبيرة من الشباب والأسر المصرية في الحصول على مسكن مناسب، نتيجة تراجع القدرة الشرائية وارتفاع أسعار العقارات.
وشدد القاضي على أن المرحلة الحالية تتطلب الانتقال من مجرد تنظيم النشاط التجاري للعقارات إلى تأسيس منظومة متكاملة للإسكان، تعتمد على دراسة الاحتياجات الفعلية للمواطنين، وتحديد الفئات المستهدفة، وربط حجم الإنتاج السكني بالقدرة الشرائية، إلى جانب تطوير أدوات تمويل تضمن استدامة توفير الوحدات وإتاحتها بأسعار مناسبة.
وفي سياق متصل، أكد أن منتدى مصر يجب أن يمثل نقطة انطلاق لسلسلة من الحوارات المجتمعية المستمرة حول مستقبل الإسكان في مصر، بمشاركة المطورين العقاريين والمستثمرين والخبراء والجهات المعنية وممثلي الشباب، بما يسهم في الوصول إلى توصيات أكثر عمقًا وارتباطًا باحتياجات المواطن المصري.
وأوضح أن الحوار المطلوب ينبغي ألا يقتصر على مناقشة أعداد الوحدات وتكاليف تنفيذها، بل يجب أن يمتد إلى طبيعة المنتجات السكنية وآليات تخصيصها ومصادر تمويلها، فضلًا عن تحديد دور الدولة والقطاع الخاص، والبحث عن حلول عملية لإعادة استغلال الوحدات المغلقة، وتوفير فرص مناسبة للشباب لامتلاك أو استئجار وحدات تتناسب مع دخولهم.
واختتم القاضي تصريحاته بالتأكيد على أن إعادة هيكلة السوق العقاري تبدأ بتغيير الفلسفة التي تحكمه، بحيث لا يكون الهدف مجرد التوسع في بناء العقارات، وإنما إنشاء منظومة إسكان تحقق التوازن بين الاستثمار واحتياجات المجتمع، وتجعل المواطن محور عملية التخطيط والتنفيذ، انطلاقًا من مبدأ أن السكن حق وليس سلعة.






