ثقافة وادب

الفنون القولية لقبائل جنوب مصر تتألق في ندوة ثقافية باتحاد كتاب مصر

سلطت شعبة أدب البادية والتراث الشعبي بالنقابة العامة لاتحاد كتاب مصر الضوء على ثراء التراث الثقافي غير المادي لقبائل جنوب مصر، وما تزخر به من فنون قولية وإبداعات شعرية وموروثات شعبية تمثل جانبًا أصيلًا من الهوية الثقافية المصرية، مع التأكيد على أهمية توثيق هذه الكنوز التراثية والحفاظ عليها ونقلها إلى الأجيال الجديدة.

 

akhbarelsaa.com 6qMQNSGc

جاء ذلك خلال الفعالية الثقافية التي نظمتها الشعبة لشهر نوفمبر 2026، على مسرح النقابة العامة لاتحاد كتاب مصر بالزمالك، تحت رعاية الدكتور علاء عبد الهادي، رئيس النقابة العامة لاتحاد كتاب مصر والأمين العام للاتحاد العام للأدباء والكتاب العرب، تحت عنوان “التراث الثقافي غير المادي في جنوب مصر.. الفنون القولية لدى قبائل العقيلات والجعافرة والعبابدة والأنصار والنوبة”، بالتنسيق مع النادي العربي العقيلي بالقاهرة، الذي تأسس عام 1939.

وشهدت الفعالية مشاركة نخبة من الأدباء والكتاب والشعراء والفنانين من قبائل جنوب مصر، حيث ضمت منصة المتحدثين حسين الصول، رئيس النادي العربي العقيلي، والشاعر النوبي أحمد القرشاوي، والشاعر عبد العزيز زين العابدين، والشاعر ماهر العقيلي، والفنان محمد مدني العطواني، و الدكتور عبد الله سيد أحمد، والفنان كرم مراد، وشاعر النميم عبد المنعم فتح الرحمن يوسف.

akhbarelsaa.com Shjb0S8I

واستهلت الفعالية بالسلام الوطني لجمهورية مصر العربية، ثم رحب الفنان التشكيلي والكاتب أبو الفتوح البرعصي، مؤسس ورئيس شعبة أدب البادية والتراث الشعبي، بضيوف المنصة والحضور، مستعرضًا أهمية التراث الثقافي غير المادي في جنوب مصر، وما يتميز به من ثراء وتفرد، ودوره في تشكيل الوجدان المصري، خاصة لدى القبائل الممتدة في محافظات أسوان والأقصر وقنا وحلايب وشلاتين، إلى جانب فروعها في سوهاج وأسيوط والمنيا ومختلف أنحاء الجمهورية.

وأكد البرعصي دور الشعبة في أداء رسالتها الثقافية والتنويرية، من خلال تنظيم الندوات والفعاليات التي تعنى بالأدب والتراث الشعبي، والتعريف بما تزخر به مناطق وقبائل جنوب مصر من كنوز إبداعية، تشمل الأشعار والفنون القولية التي تعكس خصوصية اللهجات والبيئات المحلية.

من جانبه، أعرب حسين الصول، رئيس النادي العربي العقيلي بالقاهرة، عن تقديره للنقابة العامة لاتحاد كتاب مصر وشعبة أدب البادية والتراث الشعبي على تنظيم الفعالية، مشيدًا بالتعاون المثمر بين الشعبة والنادي، ومؤكدًا أن هذه الفعالية تمثل بداية لسلسلة من الأنشطة الثقافية المشتركة التي تستهدف إبراز تراث القبائل المصرية وإبداعات أبنائها.

وتوالت المشاركات الإبداعية للشعراء والفنانين، حيث قدم الشاعر عبد العزيز زين العابدين مجموعة من قصائده التي لاقت تفاعلًا واستحسانًا من الحضور، فيما جاءت مداخلة الشاعر النوبي أحمد القرشاوي حافلة بالأبيات الشعرية التي جمعت بين جمال المعاني وروعة الألفاظ.

واستعرض الفنان محمد مدني العطواني ملامح من فن النميم وفن الكفافة في أسوان، موضحًا الخصائص الأدائية والجمالية لهذه الفنون، وما تتسم به من تنوع في الألفاظ والسجع والمعاني، إلى جانب مهارات الأداء الصوتي بين الترقيق والتغليظ، باعتبارها عناصر أساسية في تشكيل خصوصيتها الفنية.

كما قدم الشاعر النوبي عبد العزيز زين العابدين نماذج من إبداعه الشعري، عكست عشقه لمصر واعتزازه بتراث النوبة وفنونها، وسط تفاعل لافت من الحضور مع قصائده وأسلوبه المميز في الإلقاء.

وقدم الشاعر ماهر العقيلي نموذجًا للقصيدة الوطنية المطولة من فن النميم، مصحوبة بالعزف والإيقاع، احتفالًا بذكرى انتصارات السادس من أكتوبر المجيدة، في أجواء تفاعلية شارك خلالها الحضور في ترديد عبارة “ستة أكتوبر”، التي شكلت محورًا متكررًا في أبيات القصيدة، وعكست حالة من التلاحم الوجداني والاعتزاز الوطني.

وشهدت الفعالية أيضًا مشاركة مميزة للضيف العراقي الدكتور جاسم حيدر، الذي قدم قصيدة شاملة في حب قبائل الصعيد ومصر، أعقبها بعدد من نماذج الموال والفن العراقي، وسط تفاعل وتصفيق الحضور.

وفي سياق الحديث عن دور المرأة في الحفاظ على التراث ونقله عبر الأجيال، قدمت السيدة جليلة أمين ضوي مداخلة ثرية أكدت خلالها أن الإبداع كثيرًا ما ينطلق من الجنوب، وأن المرأة تمثل عنصرًا أساسيًا في استقرار الأسرة وتوازن البيت، فضلًا عن دورها بوصفها مصدرًا للإلهام وحافظة للموروث الثقافي والاجتماعي.

كما تناول الشاعر والناقد محمد جافور جمال الفنون القولية وأهمية تضافر الجهود للحفاظ عليها وتوثيقها، مشيدًا بالتعاون بين الدكتور البرعصي والنادي العربي العقيلي، لما يمثله من إضافة مهمة لخدمة التراث الثقافي المصري بوجه عام، والفنون القولية في جنوب مصر بوجه خاص.

ورغم ظروفه الصحية الصعبة، حرص الدكتور عبد الله سيد أحمد العقيلي على حضور الفعالية برفقة زوجته، وقدم مداخلة تضمنت نماذج شعرية من فن النميم، بما تحمله من قيم إبداعية تستحق المزيد من الدراسات الأدبية والنقدية والتوثيق.

وشارك من أصدقاء الشعبة الشاعر أنور حامد، الذي قدم أغنية الأطفال “النملة الذكية”، والشاعر والقاص محمد صبحي، الذي استعرض نموذجًا من مجموعته القصصية، كما ألقى العميد طيار هشام زكري قصيدة من إبداعه الشعري، مشيدًا باهتمام الشعبة بطرح قضايا التراث والفنون القولية، ومؤكدًا استفادته من المعلومات التي تعرف إليها خلال الفعالية حول فن النميم.

وقدم الشاعر عبد المنعم فتح الرحمن يوسف مجموعة من النماذج المتميزة لفن النميم، مستعرضًا خصائصه الفنية وتاريخه، مشيرًا إلى إصداره خمسة كتب تناولت هذا الفن، وإلى كونه أحد مؤسسي نادي أدب البادية والنميم في أسوان.

كما تحدث الشاعر محمود مسلم العمراني عن فن النميم، مستشهدًا بعدد من النماذج التطبيقية، وقدم قصيدة باللهجة البدوية المصرية، بما عكس تنوع البيئات واللهجات التي يتشكل منها التراث الشفهي في جنوب مصر.

واختتمت المداخلات بمشاركة الكاتبة عزة أبو العزز، المسؤولة عن توثيق الفعاليات الثقافية بالنقابة، التي قدمت قراءة موجزة لأبرز ما طرحته الفعالية من رؤى ومناقشات، مشيدة بأهميتها وما أثمرته من توصيات تدعم الحفاظ على التراث الثقافي غير المادي.

وفي ختام الفعالية، برزت الدعوة إلى تحويل الاهتمام بالفنون القولية من إطار الندوات واللقاءات الثقافية إلى مشروعات ومبادرات مؤسسية تضمن توثيقها وانتشارها، حيث طرح الفنان محمد مدني العطواني مشروع إقامة مؤتمر أو مهرجان متخصص للفنون القولية في صعيد مصر، بما يتيح مساحة أوسع للتعريف بفنون النميم والكفافة وأدب البادية وغيرها من أشكال الإبداع الشفهي.

وأوضح أبو الفتوح البرعصي أن فكرة إقامة هذا المؤتمر سبق طرحها كتوصية أمام المجلس الأعلى للثقافة عام 2023، ثم جدد المطالبة بها من خلال طلب رسمي إلى محمد عبد الحافظ ناصف عام 2025، الذي أحال المقترح إلى رئيس الإدارة المركزية للشؤون الثقافية بالهيئة العامة لقصور الثقافة، وصولًا إلى وليد فؤاد، مدير عام الثقافة العامة، الذي وعد بتنفيذ المشروع ضمن الميزانية المقبلة.

وأضاف أن المطالبة بتنظيم المؤتمر امتدت إلى مناقشات مع أمانة مؤتمر وسط الصعيد الثقافي، الذي عقد بمحافظة المنيا قبل عدة أشهر، حيث جرى التأكيد على أهمية تنفيذ مؤتمر أو مهرجان متخصص في أدب البادية وفن النميم والفنون القولية، تحت مسمى “مهرجان أو مؤتمر الفنون القولية”.

ودعا البرعصي إلى مواصلة التنسيق والتعاون بين المؤسسات الثقافية والمهتمين بالتراث لتحقيق هذا المشروع على أرض الواقع، مشيرًا إلى أهمية الرعاية التي تقدمها وزارة الثقافة المصرية للمشروعات الهادفة إلى صون التراث وإبراز ملامح الهوية الثقافية المصرية.

وفي ختام اللقاء، قدم الكاتب أبو الفتوح البرعصي، رئيس الشعبة، و حسين الصول، رئيس النادي العربي العقيلي، شهادات التكريم لضيوف المنصة من الأدباء والشعراء والفنانين المشاركين من قبائل أسوان وجنوب مصر، تقديرًا لإسهاماتهم الإبداعية ودورهم في الحفاظ على التراث الثقافي غير المادي.

akhbarelsaa.com akhbarelsaa.com 72B2Qn0B akhbarelsaa.com 3VrYmv38 akhbarelsaa.com 01IsZVA1 akhbarelsaa.com tOJAdLOA akhbarelsaa.com 5TpmEQAR akhbarelsaa.com akhbarelsaa.com KAkQbzWu akhbarelsaa.com IdC2dGhk akhbarelsaa.com tfeIY8Hu akhbarelsaa.com GnKyn8nN akhbarelsaa.com URKz79Xi akhbarelsaa.com akhbarelsaa.com zlhqyp1X

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى