وزير التخطيط يعلن مستهدفات التحول الاقتصادي: نمو 6.8% وتضخم 7% بحلول 2030

استعرض الدكتور أحمد رستم، وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية، ملامح البرنامج الوطني للتحول الاقتصادي، الذي يستهدف الانتقال من مرحلة تحقيق الاستقرار الاقتصادي إلى التركيز على جودة النمو وزيادة الإنتاجية وتحسين مستوى معيشة المواطنين، من خلال حزمة من الإصلاحات الاقتصادية والهيكلية وتعزيز دور القطاع الخاص في دفع النشاط الاقتصادي.
جاء ذلك خلال مشاركته في جلسة نقاشية بعنوان «البرنامج الوطني للتحول الاقتصادي»، ضمن فعاليات اليوم الرابع لمنتدى مصر 2026، بحضور الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، وبمشاركة عدد من كبار المسؤولين، من بينهم محافظ البنك المركزي، ونائب رئيس الوزراء، ومستشار رئيس الجمهورية للشؤون الاقتصادية، ووزراء المالية والاستثمار والتجارة الخارجية والصناعة والعمل، فيما أدار الجلسة الدكتور عبد الفتاح الجبالي.
وأوضح وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية أن البرنامج الوطني للتحول الاقتصادي يرتكز على ثلاثة محاور أساسية، تشمل ترسيخ الاستقرار الاقتصادي وتعزيز الصلابة وجودة النمو، وتمكين القطاع الخاص وزيادة مساهمته في النمو والإنتاجية، وتحسين جودة الحياة من خلال توفير فرص عمل لائقة ودخول مناسبة وخدمات أفضل للمواطنين.
وأشار إلى أن البرنامج يتضمن 4 محاور رئيسية و40 مستهدفًا و185 إجراءً أساسيًا، إلى جانب 20 إصلاحًا تشريعيًا و25 إصلاحًا مؤسسيًا، على أن تتم متابعة التنفيذ من خلال 150 مؤشر أداء، بما يتيح قياس التقدم المحقق في تنفيذ الإصلاحات والمستهدفات الاقتصادية.
وأكد رستم أن البرنامج يركز على ترسيخ الاستقرار الاقتصادي الكلي والاستدامة المالية، والالتزام بسقف الدين، وتعظيم الإيرادات، وتحسين كفاءة الإنفاق العام، فضلًا عن خفض معدلات التضخم وتطوير آليات تمويل مبتكرة، من بينها آليات ضمان تمويل مشروعات البنية التحتية.
وكشف الوزير عن استهداف الحكومة تعزيز دور خمسة قطاعات رئيسية، هي الزراعة، والصناعات التحويلية، والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، والسياحة، والطاقة، باعتبارها قطاعات واعدة تمتلك فرصًا كبيرة لزيادة الإنتاج والتصدير وجذب الاستثمارات وتوفير فرص العمل.
وأوضح أن هذه القطاعات ساهمت بنحو 50% من إجمالي معدل النمو الحقيقي، واستحوذت على نحو 40% من الناتج المحلي الإجمالي، كما جذبت تدفقات استثمارية بلغت نحو 3.1 مليار دولار خلال النصف الأول من العام المالي 2025/2026، وضمت نحو 40% من إجمالي المشتغلين.
وأضاف أن التكامل بين هذه القطاعات يمثل أحد العناصر الرئيسية لدعم التحول الاقتصادي، من خلال تعظيم القيمة المضافة، وتوسيع القاعدة الإنتاجية، وزيادة مساهمة الأنشطة الاقتصادية القادرة على تحقيق معدلات نمو مرتفعة ومستدامة.
نمو 6.8% وخفض التضخم إلى 7% بحلول 2030
وأكد الدكتور أحمد رستم أن الإصلاحات الاقتصادية والهيكلية التي نُفذت خلال السنوات الماضية ساهمت في تحقيق الاستقرار الاقتصادي، مشيرًا إلى أن المرحلة الحالية تستهدف الانتقال إلى «جودة النمو»، من خلال توسيع فرص العمل في القطاعات الأكثر نموًا، وتطوير المهارات الرقمية والفنية، وتحسين دخول المواطنين.
وأعلن الوزير أن الدولة تستهدف رفع معدل النمو الاقتصادي من 5.1% حاليًا إلى 6.8% خلال العام المالي 2029/2030، وخفض معدل التضخم إلى 7%، إلى جانب تقليص معدل البطالة إلى 5.5%، بما يدعم استدامة النمو الاقتصادي وتحسين الأوضاع المعيشية.
وأشار إلى الدور المحوري للقطاع الخاص في الاقتصاد المصري، موضحًا أنه يساهم بنحو 80% من الناتج المحلي الإجمالي، و58% من إجمالي الاستثمارات، كما يستحوذ على نحو 83% من إجمالي المشتغلين، بما يعادل قرابة 27 مليون شخص.
وشدد على أهمية تهيئة بيئة أعمال داعمة للاستثمار والإنتاج، وتعزيز مشاركة القطاع الخاص في تنفيذ المشروعات التنموية، بما يسهم في زيادة الإنتاجية وخلق فرص العمل وتحفيز النمو.
خريطة تفاعلية للمشروعات التنموية وإعادة هيكلة بنك الاستثمار القومي
وأعلن رستم قرب إطلاق الخريطة التفاعلية للمشروعات التنموية المدرجة ضمن البرنامج الوطني للتحول الاقتصادي للفترة من 2027 إلى 2030، عبر الموقع الإلكتروني لوزارة التخطيط وتطبيق «شارك»، بهدف استعراض التوزيع الجغرافي للمشروعات وتحليل بياناتها، بما يعزز إتاحة المعلومات المتعلقة بخطط التنمية.
كما استعرض جهود إعادة هيكلة بنك الاستثمار القومي وتعزيز مركزه المالي، من خلال بناء شراكات استراتيجية وتعظيم الاستفادة من أصوله، وذلك عقب تسوية التشابكات المالية ومعالجة المديونيات التاريخية للبنك.
واختتم وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية حديثه بالتأكيد على أن الهدف النهائي للبرنامج يتمثل في تحسين حياة المواطنين، مشيرًا إلى أن وراء كل مؤشر اقتصادي إنسانًا تسعى الدولة إلى تحسين أوضاعه، وشابًا تستهدف تمكينه، وطفلًا له الحق في الحصول على تعليم ورعاية صحية أفضل.
وأضاف أن كل جنيه يتم توفيره وتوجيهه يستهدف تحسين خدمة للمواطن، أو تخفيف عبء عنه، أو إتاحة فرصة جديدة له، بما يعكس ارتباط السياسات الاقتصادية بأهداف التنمية البشرية والاجتماعية.






