اقتصاد

منتدى المعادن والأحجار الثمينة يبحث آليات تمويل الذهب والتعدين

خبراء مصرفيون وصناع يضعون حلولًا لتمويل صناعة وتجارة الذهب

بحثت الجلسة الثانية من سلسلة الجلسات التحضيرية للمنتدى الدولي للمعادن والأحجار الثمينة، سبل تطوير منظومة التمويل المصرفي لقطاع الذهب والمعادن والأحجار الثمينة، بما يدعم التعدين والتصنيع والتجارة والتصدير، ويعزز قدرة مصر على التحول إلى مركز إقليمي وعالمي للصناعة والتجارة في هذا المجال.

 

akhbarelsaa.com imjTT1YX scaled

واستضافت القاعة الرئيسية بالمبنى التاريخي لجمعية المهندسين المصرية بشارع رمسيس، الجلسة التي أدارتها جيهان الشعراوي، الرئيس التنفيذي للمنتدى، بحضور ممثلين وخبراء من القطاع المصرفي والرقابة المالية والتشريع والصناعة والتعدين والاستثمار والتدريب ومجلس النواب، لمناقشة الفجوات التمويلية والتنظيمية بين احتياجات القطاع والأدوات المالية والاستثمارية المتاحة، والخروج بمقترحات قابلة للدراسة والتنفيذ.

وتأتي الجلسة برعاية شعبة صناعة الذهب والمعادن الثمينة، ضمن سلسلة من اللقاءات المتخصصة التي يناقش خلالها المنتدى مختلف حلقات سلسلة القيمة لقطاع الذهب والمعادن والأحجار الثمينة، تمهيدًا لصياغة رؤية متكاملة لعرضها على الجهات المعنية.

وتركزت المناقشات حول إمكانية إطلاق برامج مصرفية متخصصة لتمويل صناعة وتجارة الذهب، وتمويل التوسع التكنولوجي للمصانع، ووضع نماذج قابلة للتمويل لمشروعات الاستكشاف والتعدين، إلى جانب بحث كيفية الاستفادة من الذهب المدخر لدى المواطنين وإدخاله في الدورة الاقتصادية، وتطوير البنية المصرفية والمالية اللازمة لإنشاء مركز إقليمي لتجارة الذهب في مصر.

akhbarelsaa.com wME6bYU0 scaledوأكد د. زكريا صلاح، خبير إدارة المخاطر وحوكمة المؤسسات المالية ومدير عام بالمؤسسة المصرفية، أن قطاع التعدين والمعادن الثمينة يمتلك فرصًا كبيرة للمساهمة في الناتج المحلي وتوفير موارد من النقد الأجنبي، خاصة عند التعامل معه باعتباره قطاعًا متكاملًا يبدأ بالتعدين وينتهي بالتصنيع والتصدير.

وأوضح أن تمويل مشروعات التعدين يختلف عن التمويل التقليدي للشركات، لاقترابه من نموذج تمويل المشروعات، بما يرفع مستوى المخاطر ويتطلب دراسات ونماذج واضحة تستطيع البنوك الاعتماد عليها في اتخاذ قراراتها الائتمانية.

وأشار إلى أن البنوك ليست ممتنعة من حيث المبدأ عن تمويل صناعة الذهب والأنشطة المرتبطة بها، متى توافرت الجدوى والتدفقات النقدية والضمانات المناسبة، موضحًا أن تمويل التصنيع يمكن أن يخضع لآليات أقرب إلى التمويل التقليدي، مقارنة بمراحل الاستكشاف والتعدين الأكثر مخاطرة.

akhbarelsaa.com oXUkhe2G scaled

وطرح د. محمد غندور، الخبير المصرفي في المصارف المتوافقة مع الشريعة وبنوك الذهب، مقترحًا لدراسة إنشاء حسابات مصرفية للذهب الفعلي، تتيح للمواطن إيداع ما يمتلكه من ذهب بعد فحصه وتقييمه، والحصول على رصيد ذهبي داخل النظام المصرفي.

وأوضح أن الفكرة تستهدف الذهب الموجود بالفعل لدى المواطنين، وليس شراء الذهب من خلال صناديق الاستثمار، مشيرًا إلى تجربة مصرفية شارك في تطبيقها قبل نحو 12 عامًا بدأت في الكويت ثم امتدت إلى تركيا وخمس دول أخرى، بينها ألمانيا وماليزيا، وتمكنت -وفق ما عرضه- من جذب نحو 10 أطنان من الذهب خلال ثلاث سنوات.

وأشار إلى أن تطبيق نموذج مماثل في مصر يحتاج إلى إطار تنظيمي واضح يشمل فحص الذهب وتقييمه وحفظه ونقله وتأمينه، إلى جانب إجراءات التعرف على العملاء ومصدر الأموال ومكافحة غسل الأموال وإدارة مخاطر تغير الأسعار، مقترحًا البدء بتجربة محدودة في أحد البنوك قبل تقييمها والتوسع فيها.

كما دعا إلى وضع برامج تمويل معلنة وواضحة لمصنعي وتجار الذهب، تتضمن شروط التمويل ونسبه والضمانات ومعايير الأهلية، بما يتيح للقطاع التعامل مع البنوك بصورة أكثر سهولة ووضوحًا.

akhbarelsaa.com yRO61o3E scaled

ومن جانبها، استعرضت سالي جورج، معاون رئيس  الهيئة العامة للرقابة المالية، تجربة الهيئة في التعامل مع المنتجات والمنصات الاستثمارية الجديدة، مؤكدة أن الابتكار المالي يتطلب فهم نموذج العمل وتحديد الجهة المنظمة، ثم وضع القواعد التي تضمن تقديم المنتجات من خلال كيانات مرخصة وتحافظ على حقوق المستثمرين.

وأشارت إلى أهمية الهوية الرقمية والـDigital Onboarding في تسهيل انضمام المواطنين إلى القطاع المالي الرسمي، مع الالتزام بمتطلبات التعرف على العميل والتحقق من هويته وفهمه لطبيعة المنتجات ومخاطرها.

akhbarelsaa.com EfVuGKDD scaled

وفي السياق ذاته، كشف ممدوح عبد الله، عضو مجلس إدارة شعبة صناعة الذهب والمعادن الثمينة ورئيس شركة كيرمينا، عن فجوة بين القطاع الصناعي والتمويل المصرفي، موضحًا أن صناعة الذهب المصرية اعتمدت تاريخيًا بدرجة كبيرة على التمويل الذاتي والاستثمارات الشخصية والعائلية، سواء في شراء الخام أو التوسعات أو تطوير المصانع.

وأكدت المناقشات أهمية تطوير برامج تمويل متخصصة تساعد المصانع على شراء المعدات والتكنولوجيا وتحديث خطوط الإنتاج والتوسع في التصدير، خاصة مع ارتفاع تكلفة الخام والمعدات والحاجة المستمرة إلى السيولة.

akhbarelsaa.com Egx8nJOt scaled

وأكد د. كرم مسعد، أستاذ تصميم الحلي بكلية التربية الفنية ومستشار التدريب بشعبة الصناعة، أن تطوير القطاع لا يجب أن يقتصر على توفير الذهب الخام، وإنما يمتد إلى التصميم والعلامات التجارية والمصممين ورواد الأعمال وتطوير الورش وتدريب الحرفيين، إلى جانب تمويل المعدات والأدوات وإنشاء مدارس وبرامج تعليمية متخصصة.

وأوضح أن المنافسة الدولية لا تعتمد على عيار الذهب وحده، وإنما على القيمة المضافة التي يحققها التصميم والحرفية والعلامة التجارية، بما يتيح لمصر الانتقال من تصدير الخام إلى تصدير منتجات ذات قيمة فنية وتصنيعية أعلى.

akhbarelsaa.com

وتناولت النائبة ريهام عبد النبي، عضو مجلس النواب عن الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي عن محافظة أسوان، قضية التعدين الأهلي والحرفي، موضحة أن محدودية فرص العمل وتراجع بعض الأنشطة الاقتصادية دفعت أعدادًا من الشباب والأهالي إلى هذا النشاط، الذي وفر دخولًا مرتفعة لبعض العاملين، لكنه نما خارج الاقتصاد الرسمي.

ودعت إلى وضع مسارات واضحة لتوفيق أوضاع العاملين في التعدين الحرفي، وتسهيل تأسيس الكيانات والحصول على التراخيص وبيع الإنتاج عبر قنوات قانونية، بالتوازي مع برامج للشمول والتثقيف المالي، مؤكدة أن التعامل مع التعدين الحرفي لا ينبغي أن يقتصر على المنع، وإنما يستهدف دمج القابلين للتقنين في سلسلة إنتاج رسمية.

وأشار أكرم يحيى، مدير عام ورئيس إدارة القروض المشتركة ببنك القاهرة، إلى أن تمويل التعدين يحتاج إلى نموذج مؤسسي واستثماري واضح لهيئة الثروة المعدنية والشركات التابعة لها، بما يمكن البنوك من تقييم وتمويل مراحل الاستكشاف والتعدين، على غرار ما تطور في قطاع البترول.

وأوضح أن هناك تحذيرات من البنك المركزي بشأن تمويل شراء الذهب بغرض المضاربة، وأن تمويل شراء الذهب لأغراض التصنيع يتطلب دراسة جدوى وتقييمًا للأسعار والأرباح، في ظل مخاطر تغير الأسعار العالمية.

akhbarelsaa.com Gdca6K4V scaled

كما تناول محمود سيد نجيلة، المدير التنفيذي لشركة الأهلي للاستثمار، إمكانية توسيع أدوات تمويل المشروعات عبر صناديق الملكية الخاصة ومنصات الاستثمار المنظمة، لتوفير مصادر تمويل إضافية إلى جانب الائتمان المصرفي.

akhbarelsaa.com VKjFcKW7 scaled

وأكدت د. شيماء وجيه، أستاذ الاقتصاد الدولي، أهمية وضع نموذج عمل واضح ومتكامل لقطاع الذهب يحدد أطراف المنظومة ومصادر الإيرادات والتدفقات النقدية والمخاطر، بما يساعد المؤسسات المالية على تقييم النشاط وتصميم أدوات تمويل مناسبة، مشيرة إلى أن مجرد وجود مخاطر لا ينبغي أن يكون سببًا لاستبعاد القطاع من التمويل.

akhbarelsaa.com Io7wDeGA scaled

من جانبه، أشار عبد الله القلشي، مدير بأحد المختبرات الدولية لفحص الماس والأحجار الكريمة، إلى وجود اهتمام من شركات ومستثمرين أجانب بالسوق المصرية، إلا أن تحويل هذا الاهتمام إلى استثمارات فعلية يتطلب وضوح القواعد والإجراءات وتيسير مسار الاستثمار من التأسيس إلى التشغيل والتصنيع والتسويق والتصدير.

وامتدت المناقشات إلى البنية الأساسية المطلوبة لتحويل مصر إلى مركز إقليمي لتجارة الذهب، بما يشمل التخزين والتأمين والنقل والفحص والاعتماد والتسوية المالية، إلى جانب بحث التصور الخاص بإنشاء بنك للذهب الأفريقي ودوره المحتمل في دعم التجارة البينية الأفريقية.

وخلصت الجلسة إلى عدد من المقترحات الأولية، أبرزها دراسة برامج مصرفية متخصصة لتمويل مصانع وتجار الذهب، وبحث نموذج لحسابات الذهب الفعلي، واستكمال الأطر المؤسسية اللازمة لتمويل مشروعات التعدين، ودعم التكنولوجيا والتدريب والتصميم، ووضع مسارات واضحة لتقنين التعدين الحرفي، وتعزيز التثقيف والشمول المالي، إلى جانب دراسة البنية المصرفية واللوجستية اللازمة لإنشاء مركز إقليمي لتجارة الذهب.

akhbarelsaa.com 3LQVH3X4 scaled

وأكدت جيهان الشعراوي أن ما طرحته الجلسة يمثل خطوة أولى لفتح قنوات اتصال بين أطراف المنظومة، وكشف التحديات والتفكير في حلول مناسبة من خلال مقترحات أولية قابلة للدراسة والتطوير، مشيرة إلى أن المنتدى سيجمع المداخلات والتوصيات في تقارير أكثر تفصيلًا لعرضها على الجهات المعنية.

وتتواصل الجلسات التحضيرية للمنتدى لمناقشة ملفات الاستثمار والتعدين والتصنيع والتدريب والتعليم والتصدير والاستيراد والجمارك والضرائب والتنمية الصناعية والمواصفات والجودة، إلى جانب سبل جذب الاستثمارات العالمية إلى السوق المصرية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى