اقتصادبترو الساعة

مصر تعزز دورها الإقليمي في تجارة الغاز والطاقة عبر شراكات دولية

أكد المهندس كريم بدوي، وزير البترول والثروة المعدنية، أن الشراكة والتعاون والتكامل الإقليمي تمثل ركائز أساسية لتعزيز أمن الطاقة وتحقيق الاستغلال الأمثل لموارد البترول والغاز، مشيرًا إلى أن مصر تعمل على توسيع التعاون مع دول شرق المتوسط وفتح مسارات جديدة لاستغلال موارد الغاز وتسهيل وصولها إلى الأسواق العالمية، بما يدعم استقرار الإمدادات في ظل تزايد الطلب العالمي على الطاقة.

جاء ذلك خلال مشاركة الوزير في الجلسة الوزارية بعنوان «أمن الطاقة جزء لا يتجزأ من الأمن القومي: بناء إمدادات مرنة في عالم يتسم بعدم اليقين»، ضمن فعاليات مؤتمر ومعرض أبوظبي الدولي للبترول «أديبك 2026».

وأوضح بدوي أن تأمين احتياجات السوق المحلية من المنتجات البترولية والغاز الطبيعي يأتي على رأس أولويات الدولة، وهو ما يتطلب مواصلة تهيئة مناخ جاذب للاستثمار، وتشجيع ضخ استثمارات جديدة في أنشطة البحث والاستكشاف والإنتاج، بالتوازي مع الإسراع في تنمية الاكتشافات والحقول القائمة، وتعظيم الاستفادة من الإمكانات والبنية التحتية المتاحة.

وفي هذا الإطار، شدد وزير البترول على أهمية تعزيز التعاون مع قبرص وشركاء الاستثمار الدوليين، ومن بينهم شركات إيني وتوتال إنرجيز وشيفرون وشل، للاستفادة من البنية التحتية المصرية في استقبال ومعالجة وإسالة الغاز القبرصي وتصديره إلى الأسواق العالمية، مع إمكانية توجيه جزء منه إلى السوق المحلية والصناعات المصرية وفقًا للاحتياجات المتاحة.

وأوضح أن مشروع «كرونوس» يمثل نموذجًا عمليًا للتكامل الإقليمي، من خلال الاستفادة من إمكانات حقل ظهر ومحطة إسالة الغاز بدمياط لنقل الغاز القبرصي ومعالجته وإسالته وتصديره، بما يحقق قيمة اقتصادية مضافة ويعزز المصالح المشتركة لجميع الأطراف.

وفيما يتعلق بمناخ الاستثمار، أكد الوزير أن نجاح الدولة في تسوية مستحقات الشركاء الأجانب، التي انخفضت من نحو 6 مليارات دولار في يونيو 2024 إلى صفر في يونيو 2026، يمثل نقطة تحول مهمة في تعزيز الثقة بين الدولة وشركائها، وتهيئة بيئة أكثر جذبًا للاستثمارات، بما يدعم التوسع في أعمال البحث والاستكشاف وزيادة الإنتاج.

واستعرض بدوي عددًا من المؤشرات الإيجابية في مجال الاستكشاف، من بينها كشف «دينيس» الذي تحقق بالتعاون بين شركتي إيني وبي بي، وتُقدر موارده بنحو تريليوني قدم مكعب من الغاز، مع استهداف بدء الإنتاج عام 2028، إلى جانب استمرار العمل على تنمية الاكتشافات غير المنماة ومواصلة أنشطة البحث والاستكشاف بمنطقة «نرجس» بالتعاون مع شركتي شيفرون وإيني.

akhbarelsaa.com JptF2rDT

كما أشار إلى أن اكتشاف حقل ظهر عام 2017، وما صاحبه من استخدام للتكنولوجيات الحديثة وتسريع أعمال التنمية، قدم نموذجًا لقدرة الاستثمار والتكنولوجيا على إحداث نقلة نوعية في إنتاج الغاز، مؤكدًا أن تحسين البيئة الاستثمارية وتكثيف أنشطة الاستكشاف يمثلان أساسًا لفتح آفاق جديدة أمام موارد البترول والغاز في مصر.

ولفت الوزير إلى أن الموقع الجغرافي المتميز لمصر، الذي يربط بين ثلاث قارات، إلى جانب امتلاكها بنية تحتية متطورة وشبكات ربط إقليمية، يؤهلها للقيام بدور محوري في تجارة وتداول الطاقة وتعزيز أمن الإمدادات على المستويين الإقليمي والدولي.

وأكد أهمية الشراكات مع المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة والدول الخليجية في تطوير وتعظيم الاستفادة من إمكانات ميناء سوميد وتسهيلاته ومحطاته ومستودعات التخزين على البحر الأحمر، فضلًا عن التعاون مع إمارة الفجيرة من خلال شركة «الفجيرة العلمين» لتخزين وتداول المنتجات البترولية بمنطقة البحر المتوسط، بما يعزز الربط اللوجستي بين البحرين الأحمر والمتوسط ويوفر مسارات أكثر مرونة لنقل المنتجات البترولية وتداولها.

وأضاف أن مصر تواصل جهودها لتعزيز التعاون والربط الإقليمي من خلال منتدى غاز شرق المتوسط، وتطوير قدرات تخزين البترول، وتوسيع مسارات استقبال وتداول إمدادات الغاز والمنتجات البترولية، بما يدعم توفير إمدادات متنوعة ومرنة للأسواق الأوروبية وغيرها من الأسواق العالمية.

وشدد بدوي على أهمية تنويع مصادر إمدادات الغاز الطبيعي من مناطق جغرافية ودول متعددة، للحد من مخاطر الاعتماد على مصدر واحد وتعزيز مرونة منظومة الإمداد، مؤكدًا أن التعاون وتكامل الأدوار بين الدول والشركات يمثلان الطريق الأمثل لتعظيم الاستفادة من موارد الطاقة ومواجهة تحديات أمن الإمدادات.

واختتم الوزير بالإشارة إلى امتلاك الشركات المصرية خبرات وقدرات فنية وتكنولوجية تؤهلها للمشاركة في تنفيذ مشروعات الطاقة وتطوير شبكات الغاز داخل المنطقة والقارة الأفريقية، إلى جانب التوسع في الأسواق الدولية، ومن بينها السوق الرومانية، بما يعكس تنامي دور قطاع البترول المصري في تنفيذ المشروعات خارج الحدود وتعزيز فرص التعاون وتحقيق قيمة مضافة لجميع الأطراف.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى