مقالات

مانو ديران يكتب: الإفراط فى التفكير: جوانب القصور ومظاهر الضعف

akhbarelsaa.com 13KTShwM

 

 

 

 

 

 

ترجمة: د. يسرا محمد مسعود

هل وجدت نفسك تقضي ليالي كاملة تعيد فيها شريط الماضي أو تتوقع سيناريوهات المستقبل؟ قد تكون من أصحاب التفكير المفرط .. ولكن المفاجأة أنه ليس دائمًا أمرًا سلبيًا!

فعلى الرغم من أن التفكير الزائد يعيق قدرتنا على عيش اللحظة الحاضرة، وقد يصبح مصدرًا للإرهاق والتوتر، إلا أنه في الوقت نفسه قد يعكس قدرة تحليلية عالية ويمثل جانبًا إيجابيًا لدى البعض. ويمكن توجيه هذه الظاهرة والتحرر تدريجيًا من خلال استعادة الاتصال بالجسد وتعلم مهارة التراجع.

توضح فيرونيك كوهن قائلة:
“غالبًا ما يشعر أصحاب التفكير المفرط بأن عقولهم لا تتوقف أبدًا، وأن الأفكار تتكرر بشكل يعيق الاستمتاع بالحاضر. لكن… ماذا يعني ذلك بالفعل؟ وهل يعد مشكلة يومية حقيقية؟”

ما هو التفكير المفرط؟

تشير كوهن إلى أن مصطلح Overthinking يعني حرفيًا “التفكير الزائد”، ويظهر عندما يكون العقل في حالة نشاط مستمر. وتصف ذلك بـ”الاضطراب العقلي الشديد”، حيث تبقى الأفكار محصورة في الرأس دون أن تجد طريقها إلى الجسد.

النتيجة:

  • رأس ممتلئة:
    الدماغ في حالة “وضع البقاء”، يبحث دون توقف عن حلول ويسيطر على كل شيء، حتى حين لا يوجد خطر حقيقي.
  • جسد مُهمَل:
    تُستنزف الطاقة ذهنيًا، ما يؤدي إلى توتر وانكماش وإرهاق جسدي.

وتضيف كوهن بأسف:
“يمضي الشخص ساعات يعيد التفكير في لقاء فاته، أو يتوقع كارثة لن تحدث أبدًا. وبذلك يغرق في الماضي أو المستقبل، فلا يعيش اللحظة الراهنة.”

وتكمل قولها:
“غالبًا ما يواجه المفكر المفرط صعوبة في التوقف. عقله دائم الدوران، حتى في الأمور البسيطة. يشك في كل شيء، يشعر بالتعب، ويعجز أحيانًا عن الاستمتاع الكامل باللحظة.”

لماذا يفكر بعض الأشخاص بكثرة؟

تؤكد كوهن أن التفكير المفرط لا يحدث عشوائيًا، بل تقف خلفه غالبًا أسباب عميقة:

  • الصدمات:

تجارب الماضي غير المُعالَجة تترك أثرًا عاطفيًا يجعل العقل يكرر التفكير كما لو كان يحاول إصلاح ما لا يُصلح.

  • الشخصية والبيئة العصبية:

الأشخاص ذوو النشاط العصبي العالي مثل:
(HPI)، وفرط الحساسية، وطيف التوحد، واضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه…
يميلون بشكل طبيعي إلى التحليل المستمر والسعي لفهم كل التفاصيل، حتى الإرهاق.

  • الحاجة إلى السيطرة:

البعض يستخدم التفكير كوسيلة لطمأنة نفسه أمام المجهول، فيحاول توقع كل السيناريوهات الممكنة لتجنب المفاجآت.

  • الوحدة أو غياب الاستماع:

حين يشعر الفرد بأنه غير مفهوم من الآخرين، يلجأ إلى التفكير الداخلي لأنه لا يجد من يشاركه أفكاره.

هل قد يمتلك التفكير المفرط مميزات؟

نعم، فخلف هذا الميل الزائد للتحليل تختبئ صفات إيجابية، منها:

  • قدرة تحليلية عالية
  • دقة وحذر
  • روح نقدية قوية
  • فضول وعمق معرفي نادران

كيف يمكن التعامل مع التفكير الزائد؟

تؤكد كوهن أن السيطرة على هذه الحالة ممكنة. الهدف ليس إلغاء التفكير، بل تحقيق توازن بين العقل والجسد والعودة للعيش بسلام في اللحظة.

  1. العودة إلى الجسد

الأنشطة الجسدية كاليوغا، والمشي، والسباحة، والتأمل تساعد على تفريغ التوتر وإعادة الإحساس بالحاضر.

  1. التراجع عن المشكلات

محاولة توسيع زاوية الرؤية تساعد على إدراك أن ليس كل شيء ملحًا، وأن بعض الأفكار يمكن أن تنتظر.

  1. الاستمتاع باللحظة الحالية

مراقبة الأحاسيس، والتنفس العميق، والانتباه للتفاصيل الصغيرة يبطئ دوران العقل ويخفف الضغط.

  1. القيام بأنشطة بسيطة

الطبخ، الرسم، البستنة، الاستماع للموسيقى، أو القراءة… كلها تساعد على كسر الحلقة الذهنية المتكررة.

  1. الدعم المهني

يساعد العلاج النفسي على فهم جذور التفكير الزائد ووضع استراتيجيات فعالة ومناسبة لكل شخص.


المصدر:

https://www.santemagazine.fr/psycho-sexo/psycho/overthinking-est-ce-un-probleme-de-trop-reflechir-1141975

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى