سياحة

كشف أثري بتل أبو صيفي يعزز تحديد موقع مدينة «مسن» المصرية القديمة

كشفت البعثة الأثرية المصرية العاملة بموقع تل أبو صيفي في القنطرة شرق بمحافظة الإسماعيلية عن مجموعة من النتائج الأثرية المهمة، من شأنها إعادة رسم ملامح طريق حورس الحربي وتعزيز الفرضية المتعلقة بتحديد موقع مدينة «مسن» المصرية القديمة المفقودة.

وتأتي الاكتشافات في إطار جهود وزارة السياحة والآثار، ممثلة في المجلس الأعلى للآثار، لتوثيق المواقع الأثرية الواقعة على الحدود الشرقية لمصر، والكشف عن مراحل تطور طريق حورس ومحطاته عبر العصور.

akhbarelsaa.com dM0Bye5w

وأكد شريف فتحي، وزير السياحة والآثار، أن الاكتشافات الجديدة تمثل إضافة مهمة إلى جهود الكشف عن تاريخ المواقع الأثرية في شمال سيناء ومنطقة القنطرة، مشيرًا إلى ما تعكسه المنطقة من أهمية استراتيجية وحضارية في حماية الحدود الشرقية لمصر عبر العصور.

وأوضحت نتائج الموسم الحالي أن السور الضخم المكتشف بالموقع، والمشيد من الطوب اللبن، يمثل السور الخارجي للحرم المحيط بالمعبد، وليس المعبد ذاته، وهو ما أسهم في تصحيح التفسير السابق لبعض العناصر المعمارية، وإعادة قراءة التخطيط الأصلي للموقع ومراحله التاريخية.

akhbarelsaa.com x3IP8U9H

كما كشفت الحفائر عن بقايا طريقين حجريين متعاقبين كانا يؤديان من خارج منطقة التحصينات إلى المعبد؛ أحدهما يرجع إلى العصر البطلمي، بينما شُيد فوقه طريق روماني أقل اتساعًا.

وتوصلت البعثة كذلك إلى أجزاء من المعبد، تضمنت غرفًا تخزينية في الناحية الشمالية وغرفًا خدمية أوسع في الناحية الجنوبية، وصولًا إلى منطقة قدس الأقداس التي تعرضت للهدم نتيجة أعمال التحجير خلال أواخر العصر الروماني.

akhbarelsaa.com 9aYNPHvQ

ومن أبرز المكتشفات نصف عتب علوي ضخم من الحجر الرملي، مكسور إلى جزأين ومنقوش من ثلاث جهات، يحمل ألقاب الملك رمسيس الثاني ونصًا يشير إلى أعمال ترميم تم تنفيذها لتمثال المعبود «حورس سيد مدينة مسن»، وهو ما يمثل دليلًا مهمًا في دراسة هوية الموقع وعلاقته بالمدينة القديمة.

كما عثرت البعثة على مجموعة من اللقى ذات الدلالات الإدارية والعسكرية، من بينها جزء من تمثال من حجر الشست يعود إلى عصر الأسرة السادسة والعشرين لكاتب بالجيش، فضلًا عن تمثال فاقد الرأس والقدمين من العصر المتأخر، وجذع تمثال ملكي من البازلت، وأجزاء من تماثيل لصقور مصنوعة من البازلت والحجر الجيري.

وأظهرت نتائج الحفائر أن الموقع مر بمراحل متعددة من التطور، حيث شهد المعبد ذروة ازدهاره المعماري خلال العصر البطلمي، قبل إعادة استخدام أجزاء منه في إقامة ثكنات عسكرية «Castrum» خلال القرن الثالث الميلادي.

akhbarelsaa.com ZBEHPxPJ

وفي أواخر العصر الروماني، تحول الموقع إلى محجر لإنتاج الجير، حيث كشفت البعثة عن فرنين دائريين ضخمين أقيما فوق ركني منطقة قدس الأقداس، واحتويا على بقايا أحجار جيرية تعرضت للحرق.

وتدعم النتائج الجديدة، إلى جانب الاكتشافات السابقة، فرضية ارتباط تل أبو صيفي بمدينة «مسن» التي ورد ذكرها في النصوص والمصادر المصرية القديمة خلال عصر الدولة الحديثة، إلا أن الحفائر والدراسات العلمية لا تزال مستمرة للوصول إلى أدلة إضافية قد تحسم هوية الموقع بصورة نهائية.

وتعتزم البعثة مواصلة أعمال التنقيب والدراسة خلال المواسم المقبلة لاستكمال الكشف عن باقي العناصر المعمارية بالموقع، بما يسهم في فهم دوره ضمن طريق حورس الحربي، الذي جمع بين الوظائف العسكرية والدينية والاقتصادية، وعكس الأهمية الاستراتيجية للمنطقة في حماية الحدود الشرقية لمصر.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى