“رجال الأعمال” تضع مع “تنمية المشروعات” خريطة لدمج الصناعات الصغيرة في سلاسل الإمداد وزيادة صادرات الخدمات

أكد المهندس مجد الدين المنزلاوي، الأمين العام لجمعية رجال الأعمال المصريين ورئيس لجنة الصناعة والبحث العلمي، حرص الجمعية على تعزيز التعاون مع جهاز تنمية المشروعات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر لتعميق الصناعة المصرية وزيادة نسبة المكون المحلي، مشيراً إلى أن دعم المشروعات الصغيرة لم يعد خياراً، وإنما ضرورة اقتصادية باعتبارها عصب الاقتصاد المصري، وأن تطبيق قانون تفضيل المنتج المحلي يفتح المجال أمام نمو الصناعات المغذية وتقليل الواردات.
جاء ذلك خلال اجتماع نظمته لجنة المشروعات الصغيرة والمتوسطة بجمعية رجال الأعمال المصريين برئاسة المهندس حسن الشافعي، بحضور مصطفى حسن، الرئيس التنفيذي لجهاز تنمية المشروعات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر، ومحمد مدحت، نائب الرئيس التنفيذي للجهاز، وبمشاركة المهندس مجد الدين المنزلاوي، والدكتور مهند طه خالد، أمين الصندوق، والدكتورة داليا السواح، نائب رئيس لجنة المشروعات الصغيرة والمتوسطة، والدكتور محمد هلال، رئيس لجنة الموارد البشرية والتدريب، وماجد عز الدين، رئيس لجنة المالية، وعدد من رؤساء ونواب اللجان التخصصية وأعضاء الجمعية، لبحث سبل دمج الشركات الصغيرة في سلاسل الإمداد، وتشجيع الصناعات المغذية، وتأهيل الشركات للتصدير والتوافق مع المعايير الدولية.

وأوضح المنزلاوي أن الجمعية تتطلع إلى الخروج بخطة عمل تتضمن خطوات عملية قابلة للتنفيذ، وتؤسس لشراكة استراتيجية مع الجهاز للنهوض بالشركات الصغيرة والمتوسطة في القطاعات الصناعية والإنتاجية والخدمية، مشيداً بجهود لجنة المشروعات الصغيرة والمتوسطة وتعاونها مع لجنة الصناعة في طرح التحديات وإصدار التوصيات التي استجابت لها الحكومة، وفي مقدمتها حزم التيسيرات الضريبية الموجهة للشباب والشركات الناشئة والصغيرة.

وأكد المهندس حسن الشافعي أن صادرات المشروعات الصغيرة والمتوسطة لا تتجاوز 4% من إجمالي الصادرات، رغم مساهمتها بنحو 40% من الدخل القومي وتوفيرها نحو 70% من العمالة، موضحاً أن عدد العاملين بالقطاع يصل إلى نحو 35 مليون شخص، بينهم ما بين 20 و22 مليوناً في المشروعات المتوسطة.
وأشار الشافعي إلى أن الاقتصاد المصري يحتاج إلى نحو 1.3 مليون فرصة عمل جديدة سنوياً، بينما توفر المشروعات الصغيرة والمتوسطة نحو 500 ألف فرصة فقط، مؤكداً أهمية التوسع في عدد المشروعات ورفع قدرتها على النمو والتوظيف، إلى جانب تطوير المنتجات وزيادة المكون المحلي من خلال التشابكات الصناعية وربطها باحتياجات المصانع والشركات الكبرى.
وشدد على أهمية الاستثمار في تقنيات الهندسة العكسية، موضحاً أن محاولات سابقة لربط الصناعات الصغيرة والمتوسطة بالصناعات الكبرى لم تحقق نتائج ملموسة، في ظل عدم توافر الرسومات الهندسية لمكونات الإنتاج لدى عدد من المصانع الكبرى، بما يعوق إحلال المكون المحلي محل المستورد.
من جانبه، أكد الدكتور مهند طه خالد أن الاقتصاد الموازي يمثل جانباً كبيراً من قطاع المشروعات الصغيرة والمتوسطة، وقد تصل مساهمة القطاع في الدخل القومي إلى 70% عند احتساب الأنشطة غير الرسمية، داعياً إلى تحفيز الشركات العاملة خارج المنظومة الرسمية للانضمام إلى الاقتصاد الرسمي من خلال الحوافز التمويلية وتسهيل الاقتراض، إلى جانب دعم شركات الخدمات والبرمجيات والشباب المبتكرين، بما يفتح مجالاً أمام تصدير الخدمات، مستشهداً بتجربتي الهند وماليزيا.

ومن ناحيته أكد مصطفى حسن الرئيس التنفيذي لجهاز تنمية المشروعات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر أن الجهاز يعمل خلال المرحلة المقبلة على تعزيز دوره كمحفز رئيسي لنمو قطاع المشروعات، من خلال زيادة التمويل والدعم الفني وتأهيل الشباب وبناء القدرات، مع التركيز على القطاعين الصناعي والإنتاجي، ومساعدة الشركات على التوسع والنفاذ إلى الأسواق الخارجية والحصول على شهادات الجودة العالمية.
وأضاف أن الجهاز يستهدف تقديم دعم فني مخصص لكل شركة وفق احتياجاتها، إلى جانب تطبيق نظام قائم على البيانات لربط المشروعات داخلياً، وتوفير حلول رقمية محلية منخفضة التكلفة بالاستفادة من تقنيات الذكاء الاصطناعي لتحسين التشغيل ورفع الكفاءة.
ومن جانبه أشار محمد مدحت إلى أن المشروعات الصناعية حصلت على نحو 40% من إجمالي التمويلات التي قدمها الجهاز مؤخراً، بما يتوافق مع استراتيجية الدولة في تمكين المنتجات المحلية، مؤكداً نجاح الجهاز في استخراج تراخيص لنحو 2500 شركة وضمها إلى القطاع الرسمي، بما يتيح لها الاستفادة من حوافز القانون رقم 152، ومنها الإعفاءات والتخفيضات الضريبية.
وأوضحت الدكتورة داليا السواح أهمية مراجعة تعريفات المشروعات الصغيرة والمتوسطة بما يتناسب مع طبيعة الشركات واحتياجاتها التمويلية، مع ترك التفاصيل والمعايير الرقمية المتغيرة للائحة التنفيذية، وربط التعريف بتلك المعمول بها لدى البنك المركزي لضمان توحيد المعايير.
وفي ختام اللقاء، شدد المنزلاوي على أهمية تولي الجهاز ملف دمج الشركات الصغيرة والصناعات المغذية في سلاسل إمداد المصانع الكبرى، من خلال الشراكات والتعاقدات التي تزيد القيمة المضافة والصادرات وتخفف الضغط على العملة الأجنبية، مستشهداً بنماذج ناجحة في الصناعات الهندسية، ومنها تجربة شركة جنرال موتورز.

كما أكد المشاركون أهمية تفعيل تفضيل المنتجات المصرية في العقود الحكومية، وإعطاء الأولوية للمشروعات الصغيرة والمتوسطة في التوريدات والأعمال والخدمات، إلى جانب دعم الشركات للحصول على شهادة البصمة الكربونية “CBAM” اللازمة للتصدير إلى الاتحاد الأوروبي، وإعادة النظر في معيار رأس المال المدفوع، وتعزيز التعاون بين لجنة الموارد البشرية والتدريب بالجمعية والجهاز في مجالات الاعتماد والتأهيل.






