تعليم

وزير التعليم: ارتفاع الحضور المدرسي إلى 87% وسد عجز معلمي المواد الأساسية

استعرض محمد عبد اللطيف، وزير التربية والتعليم والتعليم الفني، نتائج جهود تطوير المنظومة التعليمية في مصر، مؤكدًا ارتفاع نسبة حضور الطلاب بالمدارس الحكومية من 15% خلال العام الدراسي 2023/2024 إلى 87% خلال العام الدراسي 2025/2026، مع استهداف الوصول بها إلى 96%، إلى جانب القضاء على الكثافات الطلابية التي تجاوزت 100 طالب في الفصل، وسد العجز في معلمي جميع المواد الأساسية بالمدارس على مستوى الجمهورية.

جاء ذلك خلال مشاركة وزير التربية والتعليم في الجلسة النقاشية «ماذا يتعلم أبناؤنا.. وهل يؤهلهم ذلك للمستقبل؟»، ضمن فعاليات منتدى مصر 2026، المنعقد تحت شعار «نظرة لليوم.. رؤية للغد»، بحضور الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء.

وتناولت الجلسة نتائج تطوير التعليم خلال السنوات الماضية، وانعكاسها على تجربة الطلاب وجودة التعلم، فضلًا عن أولويات المرحلة المقبلة، التي تركز على تطوير المهارات والمعارف اللازمة للمستقبل، وربط مخرجات التعليم بمتطلبات الجامعة وسوق العمل.

وأوضح الوزير أن المنظومة التعليمية واجهت على مدار أكثر من 30 عامًا تحديات كبيرة، في مقدمتها ارتفاع الكثافات الطلابية ونقص أعداد المعلمين، ما أثر على انتظام الطلاب وجودة العملية التعليمية.

وأشار إلى أن أعداد الطلاب في بعض الفصول كانت تصل إلى 100 و150 و200 طالب، بينما بلغ العجز في أعداد المعلمين نحو 469 ألفًا و860 معلمًا، من إجمالي قوة معلمين تقدر بنحو 832 ألف معلم.

وأضاف أن الوزارة تعاملت مع هذه التحديات من خلال تعيين معلمين جدد عبر مسابقات تعيين 30 ألف معلم سنويًا، والاستعانة بالمعلمين بنظام الحصة، وزيادة الأنصبة التدريسية، مؤكدًا نجاح الوزارة في سد العجز في معلمي جميع المواد الأساسية بمختلف المدارس على مستوى الجمهورية.

وأكد عبد اللطيف أن هذه الإجراءات أسهمت في خفض أعداد الطلاب داخل الفصول إلى أقل من 50 طالبًا، مع استهداف تقليل الكثافات إلى أقل من 45 طالبًا، وصولًا إلى أقل من 40 طالبًا، بما يوفر بيئة تعليمية أفضل ويساعد على تحسين مستوى التحصيل الدراسي.

وفيما يتعلق بالبنية التحتية التعليمية، أشار الوزير إلى إنشاء نحو 150 ألف فصل دراسي خلال السنوات العشر الماضية، بتكلفة تقديرية تتراوح بين 150 و200 مليار جنيه، موضحًا أن هذه الجهود أسهمت في معالجة أزمة الكثافات الطلابية التي استمرت لعقود.

وأضاف أن الوزارة تعمل على تطوير المدارس القائمة ورفع كفاءتها، مع إعطاء الأولوية للمناطق الأكثر احتياجًا، إلى جانب تنفيذ خطة زمنية لإنهاء نظام الفترات المسائية بالمدارس الابتدائية بحلول سبتمبر 2027، والإعدادية بحلول عام 2028، والثانوية بحلول عام 2029.

التقييمات المدرسية أساس لتحسين مستوى الطلاب

وفيما يتعلق بنظام التقييمات وأعمال السنة، أكد وزير التربية والتعليم أن كراسات الحصة والواجبات المدرسية والتقييمات الأسبوعية والاختبارات الشهرية تمثل عناصر أساسية في العملية التعليمية، وتُطبق في مختلف النظم التعليمية حول العالم، لما لها من دور في متابعة مستوى الطلاب وقياس مدى استيعابهم للمناهج بصورة مستمرة.

وشدد على أن إلغاء التقييمات أو تقليص أيام الدراسة لا يخدم مصلحة الطلاب، مؤكدًا ضرورة الالتزام بالانضباط المدرسي وتوفير الوقت الكافي للتعلم والتحصيل، بما يضمن حصول طلاب المدارس الحكومية على فرص تعليمية تضاهي ما يحصل عليه أقرانهم في المدارس الدولية.

وقال الوزير: «التعليم الجيد تعب مؤقت والتعليم غير الجيد تعب للأبد»، مضيفًا في رسالة إلى أولياء الأمور: «هتتعبوا معانا شوية لكن عشان خاطر ولادنا ياخدوا تعليم جيد».

وأشاد عبد اللطيف بجهود المعلمين، مؤكدًا أنهم يمثلون الركيزة الأساسية للعملية التعليمية، وأن تطوير المنظومة يتطلب تعاون المعلمين وأولياء الأمور وجميع الأطراف المعنية.

akhbarelsaa.com O6Afs4C0

وفي محور تطوير المناهج، أوضح الوزير أن الوزارة طورت 160 منهجًا دراسيًا، من بينها مناهج البكالوريا المصرية، بالاستفادة من الخبرات والمؤسسات التعليمية الدولية، مع الاحتفاظ بالملكية الفكرية الكاملة للمناهج دون تحمل أي تكلفة مالية، وفقًا لما أعلنه.

وأشار إلى التعاون مع مؤسسة البكالوريا الدولية لمراجعة مناهج شهادة البكالوريا المصرية، بما يشمل الأطر التربوية وأساليب التقييم، بهدف تنمية قدرات الطلاب على الفهم والتحليل والتفكير، وإعدادهم لمتطلبات التعليم الحديث.

وأضاف أن نظام البكالوريا المصرية يستهدف تخفيف الضغوط النفسية على الطلاب وأسرهم، وإتاحة فرص متعددة أمام الطلاب بدلًا من ربط مستقبلهم بفرصة امتحانية واحدة، فضلًا عن إمكانية الانتقال بين المسارات المختلفة.

وأكد أن الوزارة نفذت برنامجًا قوميًّا لتدريب المعلمين وتأهيلهم للتدريس وفق النظام الجديد، بما يضمن تطبيقه بكفاءة وتحقيق أهدافه التعليمية.

وفيما يتعلق بتدريس مواد الهوية القومية بالمدارس الدولية، أكد الوزير استمرار تطبيق قرار الوزارة الصادر عام 2024 بشأن تدريس اللغة العربية والتاريخ والتربية الدينية، موضحًا أن إدراج مادتي اللغة العربية والتاريخ ضمن المجموع بنسبة 20% في نهاية المرحلة الثانوية يبدأ اعتبارًا من العام الدراسي 2027/2028، بعد مهلة أربع سنوات من صدور القرار، وفقًا للضوابط المحددة.

وأشار إلى أن بعض طلاب النظام البريطاني «IG»، الذين ينهون المرحلة الثانوية خلال عامين، سيُطبق عليهم القرار خلال العام الدراسي الحالي، باعتباره العام الأخير لهم، مع مراعاة طبيعة النظم التعليمية الدولية المختلفة.

وشدد عبد اللطيف على أن الحفاظ على الهوية المصرية وترسيخ الانتماء الوطني يمثلان أولوية للوزارة، مؤكدًا أن التعليم الدولي يجب ألا يكون على حساب إتقان اللغة العربية أو معرفة تاريخ الوطن وثقافته.

التوسع في مدارس التكنولوجيا التطبيقية

وفي ملف التعليم الفني، أكد الوزير أن التوسع في مدارس التكنولوجيا التطبيقية يمثل أحد المحاور الاستراتيجية لتطوير التعليم وربط مخرجاته باحتياجات سوق العمل والاستثمار، وإعداد كوادر فنية مؤهلة تمتلك المهارات العملية والتكنولوجية اللازمة لوظائف المستقبل.

وأوضح أن عدد مدارس التكنولوجيا التطبيقية ارتفع من 62 مدرسة خلال العام الدراسي 2023/2024 إلى 225 مدرسة خلال العام الدراسي 2026/2027، متجاوزًا المستهدف الحكومي البالغ 200 مدرسة بحلول عام 2030.

وأشار إلى أن المدارس الجديدة تشمل 100 مدرسة مصرية إيطالية و38 مدرسة مصرية ألمانية، إلى جانب خطة لتطوير 1200 مدرسة للتعليم الفني وفق المعايير الدولية، بما يعزز الشراكة مع المؤسسات الإنتاجية والاستثمارية ويرفع قدرة الخريجين على المنافسة في سوق العمل محليًا ودوليًا.

التعليم الجيد أولوية حتى عام 2030

واختتم وزير التربية والتعليم بالتأكيد على استمرار تنفيذ خطط تطوير المنظومة التعليمية وفق رؤية مصر 2030، من خلال تحسين المناهج وطرق التدريس والتقييم، ورفع كفاءة المدارس، وتعزيز انتظام الطلاب، وتوفير بيئة تعليمية تساعدهم على اكتساب المهارات اللازمة للمستقبل.

وأكد أن الهدف الرئيسي يتمثل في تقديم تعليم جيد للطلاب المصريين وفق المعايير الدولية، بما يؤهلهم للمنافسة عالميًا، مشيرًا إلى أن ملف التعليم يحظى بمتابعة الرئيس عبد الفتاح السيسي ورئيس مجلس الوزراء، وأن الاستثمار في تعليم الطلاب يمثل استثمارًا مباشرًا في مستقبل الدولة المصرية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى