مؤتمرات
من الأقصر.. توصيات عربية إفريقية لدعم الجامعات الخضراء وتحقيق التنمية المستدامة

اختتم منتدى الشباب العربي الإفريقي في دورته الرابعة عشرة فعالياته بالمدينة الشبابية بمحافظة الأقصر، بإصدار حزمة من التوصيات التي أكدت ضرورة التوسع في التحول نحو الجامعات الخضراء على المستويين العربي والإفريقي، باعتبارها ركيزة أساسية لتحقيق التنمية المستدامة وبناء أجيال واعية بالتحديات البيئية.
المنتدى، الذي نظمه الاتحاد العربي للشباب والبيئة برئاسة الدكتور سيد خليفة، نقيب الزراعيين ورئيس الاتحاد، وبأمانة عامة للدكتور ممدوح رشوان، جاء تحت رعاية الدكتور أشرف صبحي وزير الشباب والرياضة، وبالتعاون مع إدارات الشباب والبيئة بجامعة الدول العربية، وحمل عنوان «الجامعات الخضراء.. خطوة نحو مستقبل مستدام». وشارك في فعاليات المنتدى 250 شابًا وفتاة من الجامعات المصرية والعربية والإفريقية، فيما حملت الدورة اسم الخبير البيئي الدولي الدكتور مجدي علام، واختتمت أعمالها بإعلان برنامج عملي وخطة عمل للاتحاد خلال المرحلة المقبلة، تستهدف ترسيخ ثقافة «الخضرنة» في المجتمع، وتعزيز مفاهيم التنمية المستدامة، ودعم جهود مكافحة الإدمان. ودعا المشاركون إلى توظيف الذكاء الاصطناعي في دعم التحول الأخضر داخل المؤسسات التعليمية، وخفض الانبعاثات الكربونية، وصولًا إلى تحقيق هدف «صفر كربون»، مؤكدين أهمية دور الجامعات في قيادة هذا التحول ونشر الوعي البيئي بين الشباب.

أكد الدكتور ممدوح رشوان، الأمين العام للاتحاد العربي للشباب والبيئة، أن اللقاء الذي نظمه الاتحاد بمشاركة نحو 250 شابًا وشابة من 11 دولة عربية و12 جامعة مصرية، أسفر عن مجموعة مهمة من التوصيات المتعلقة باستدامة الجامعات وتعزيز التحول نحو الجامعات الخضراء، مشيرًا إلى أن هذه التوصيات سيتم تطويرها وصياغتها بشكل نهائي خلال الفترة المقبلة. وأوضح رشوان أن التوصيات النهائية للمنتدى سيتم عرضها خلال اجتماع وزراء البيئة العرب الشهر المقبل، وكذلك خلال اجتماع مجلس وزراء الشباب والرياضة العرب في يناير المقبل، لافتًا إلى أن الاتحاد سيحرص على نقل صوت الشباب العربي بشكل مباشر إلى صُنّاع القرار، وعرض ما عبّر عنه الشباب من رؤى وتطلعات واقتراحات عملية. وأضاف أن التجارب السابقة أثبتت وجود تفاعل واستجابة حقيقية من السادة الوزراء مع ما يطرحه الشباب العربي، مؤكدًا أن الاتحاد يراهن دائمًا على توسيط الشباب في القضايا البيئية والتنموية، باعتبارهم شركاء في الحل وليسوا مجرد متلقين.
وأشار الأمين العام للاتحاد إلى أن البرنامج العلمي للمنتدى قد اختُتم بنجاح، على أن يبدأ المشاركون في تنفيذ برنامج سياحي وتطبيقي، يتضمن أنشطة بيئية عملية، من بينها زيارة الحديقة النباتية، حيث سيقوم كل وفد وكل جامعة وكل دولة مشاركة، إلى جانب الجهات والهيئات، بزراعة شجرة من الأشجار المصرية العريقة المهددة بالاندثار، في رسالة رمزية وعملية تؤكد التزام الشباب بحماية البيئة. ولفت رشوان إلى أن البرنامج سيستكمل بعد ذلك من خلال جولات السياحة البيئية بمحافظة أسوان، تشمل غرب سهيل، ومتحف النوبة، وجولات بالأسواق التراثية، بهدف إتاحة الفرصة للشباب العربي للتعرف على جمال وتنوع البيئة والثقافة المصرية. وأكد أن فلسفة عمل الاتحاد العربي للشباب والبيئة تنطلق من أن الشباب هم الفئة المستهدفة الأولى، يليهم الاهتمام بالبيئة، موضحًا أن تغيير السلوك البيئي يبدأ منذ الصغر، عبر تقديم المعرفة العلمية السليمة، التي تتحول إلى وعي، ثم إلى اتجاه إيجابي، ينعكس في النهاية على السلوك اليومي للفرد، مشيىا الي أن الاتحاد يحرص في لقاءاته على تبسيط المعلومات البيئية من خلال نخبة من الخبراء والمتخصصين، بما يساهم في ترسيخ القضايا البيئية داخل وجدان الشباب، وإشراكهم في التفكير وطرح الحلول، حتى تصبح هذه القضايا جزءًا من قناعاتهم الشخصية.
واختتم رشوان تصريحاته بالإشارة إلى ما شهده من تفاعل لافت من الشباب المشاركين، قائلًا إنهم لم يكتفوا بحضور الجلسات العلمية، بل واصلوا العمل حتى ساعات متأخرة من الليل لتطوير أوراق العمل الخاصة بهم، وقدموا تجارب وأفكارًا متميزة فاقت التوقعات، وهو ما يعكس جدية الشباب وقدرتهم على الإبداع والمشاركة الفعالة في قضايا البيئة والتنمية المستدامة.
وفي هذا السياق، ثمّنت الدكتورة بثينة الحاجي، مقرر عام المؤتمر، جهود الدولة المصرية في إنجاح المنتدى وتوفير الرعاية الكاملة للوفود المشاركة، مؤكدة أن نقل الخبرات والتجارب العلمية للشباب يمثل جوهر التنمية المستدامة وأساس استمراريتها. من جانبه، أكد الدكتور إسلام الشامي، ممثل وزارة الشباب والرياضة، استمرار التعاون مع الاتحاد العربي للشباب والبيئة لدعم البرامج والأنشطة الشبابية، بما يسهم في بناء وعي بيئي ومجتمعي قادر على مواجهة التحديات الراهنة. وأشادت سالي نعيم، ممثلة الشباب العربي، بالدور الريادي لمصر في دعم قضايا الشباب عربيًا وإفريقيًا، مطالبة باستمرار تنظيم مثل هذه المنتديات لتعزيز تبادل الخبرات والمعارف بين شباب المنطقة.
وأكد الدكتور عطية الطنطاوي، عميد كلية الدراسات الإفريقية بجامعة القاهرة، أن الاستثمار في الثروة البشرية يمثل حجر الأساس للتنمية المستدامة، مشددًا على أن وعي الشباب بقضايا البيئة هو الضمان الحقيقي لمستقبل أكثر استدامة. بدوره، أوضح اللواء مهندس أحمد سعيد عرفة، رئيس شركة مياه الشرب والصرف الصحي، أن القيمة الحقيقية للمنتدى تكمن في نقل رسالته إلى المجتمع ونشر الوعي بأهمية الحفاظ على الموارد المائية وتحسين جودة الحياة. وفي السياق ذاته، حذر الدكتور عمرو عثمان، مدير صندوق مكافحة وعلاج الإدمان، من خطورة استهداف الفئات العمرية الصغيرة، مؤكدًا أن التنمية المستدامة تمثل أحد المحاور الداعمة لمواجهة الإدمان، وأن الشباب هم خط الدفاع الأول في جهود التوعية وبناء الشراكات المجتمعية.






