الصحة والجمال

مصر تجدد اعتماد المستوى الذهبي للقضاء على فيروس سي بعد فحص 63 مليون شخص وعلاج 4 ملايين مريض

استعرض الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، تقريرًا قدمه الدكتور خالد عبدالغفار، وزير الصحة والسكان، بشأن جهود مصر للحصول على شهادة تجديد اعتماد «المستوى الذهبي» للقضاء على التهاب الكبد الفيروسي «سي» من منظمة الصحة العالمية، في إنجاز يعكس استمرار جهود الدولة في مكافحة المرض والحفاظ على المكتسبات الصحية التي تحققت خلال السنوات الماضية.

وأكد رئيس مجلس الوزراء أن هذا الإنجاز جاء نتيجة التنسيق والتكامل بين مختلف قطاعات الدولة، بدعم من الرئيس عبدالفتاح السيسي، إلى جانب توفير الإمكانات اللازمة لتنفيذ برامج الفحص والعلاج، وتعزيز الإجراءات الوقائية، بما أسهم في تطوير قدرة النظام الصحي على مواجهة المرض وتحسين مؤشرات الصحة العامة.

من جانبه، أكد الدكتور خالد عبدالغفار حرص وزارة الصحة والسكان على مواصلة تنفيذ استراتيجية الدولة للقضاء على التهاب الكبد الفيروسي «سي»، ضمن المبادرة الرئاسية التي انطلقت تحت مظلة مبادرة «100 مليون صحة»، بهدف خفض معدلات الإصابة والوفيات المرتبطة بالمرض، وضمان استدامة منظومة الوقاية والتشخيص والعلاج.

وأوضح وزير الصحة أن جهود مصر تكللت بالحصول على شهادة تجديد اعتماد «المستوى الذهبي» من منظمة الصحة العالمية، وتسلمها من المدير العام للمنظمة على هامش فعاليات الدورة الثالثة والسبعين للجنة الإقليمية لمنظمة الصحة العالمية لإقليم شرق المتوسط، التي استضافتها مصر خلال الفترة من 13 إلى 15 أكتوبر 2026.

وأشار إلى أن تجديد الاعتماد يمثل امتدادًا للإنجاز الذي حققته مصر في أكتوبر 2023، ويؤكد استمرار التزام الدولة بالمعايير الدولية والإجراءات الوقائية والعلاجية المعتمدة، فضلًا عن تنفيذ خطة مستدامة للحفاظ على التقدم المحقق في مكافحة المرض.

من أعلى معدلات الإصابة إلى توسيع نطاق الفحص والعلاج

وأشار التقرير إلى أن مصر كانت تعاني من ارتفاع معدلات الإصابة بالتهاب الكبد الفيروسي «سي»، إذ بلغت نسبة الانتشار نحو 10% من السكان عام 2008، قبل أن تنجح الدولة في تحقيق تقدم ملحوظ في مكافحة المرض، من خلال تعبئة الموارد وتوسيع نطاق خدمات الكشف المبكر والعلاج.

وأوضح التقرير أن المبادرة الرئاسية للقضاء على فيروس «سي»، التي انطلقت عام 2018، نجحت في فحص ما يقرب من 63 مليون شخص من عمر 12 عامًا فأكثر، واستكمال علاج 4 ملايين مريض مصاب، بما أسهم في توسيع نطاق اكتشاف الحالات وتوفير العلاج اللازم لها.

كما نجحت مصر في تحقيق معايير منظمة الصحة العالمية المتعلقة بسلامة الدم، وسلامة الحقن، وجهود خفض الضرر، ضمن منظومة متكاملة تستهدف الحد من انتقال العدوى والوقاية من الإصابات الجديدة.

خطة استدامة لضمان استمرار القضاء على المرض

وأكد التقرير أن مصر واصلت جهودها من خلال إطلاق «خطة استدامة مكافحة الالتهاب الكبدي»، بهدف الحفاظ على النتائج المحققة وضمان استمرار خفض معدلات الإصابة والوفيات، لتصبح، وفقًا للتقرير، أول دولة تضع خطة من هذا النوع لضمان استدامة جهود القضاء على التهاب الكبد الفيروسي «سي».

وأوضح أن لجنة التحقق الإقليمية التابعة لمنظمة الصحة العالمية لإقليم شرق المتوسط راجعت المؤشرات المصرية على مدار السنوات الثلاث الماضية، وتأكدت من استمرار الالتزام بمعايير الوقاية وسلامة الإجراءات الطبية.

وفي هذا الإطار، حافظت مصر على نسبة التزام بلغت 100% بمعايير سلامة الدم، من خلال فحص 5.5 مليون وحدة دم خلال الأعوام 2023 و2024 و2025، إلى جانب الالتزام الكامل بممارسات سلامة الحقن، عبر شراء 536 مليون سرنجة آمنة خلال الفترة نفسها، مع إثبات عدم إعادة استخدام المحاقن داخل مرافق الرعاية الصحية.

ارتفاع معدلات التشخيص وانخفاض انتشار الفيروس والوفيات

ولفت التقرير إلى أن مصر أجرت فحوصات إضافية لنحو 16.5 مليون شخص من الفئة العمرية 12 عامًا فأكثر، ما ساعد على رفع نسبة تغطية التشخيص من 86.7% عام 2023 إلى 87.3% عام 2025.

وأسفرت هذه الجهود عن اكتشاف نحو 49 ألف حالة جديدة إضافية وربطها بخدمات الرعاية الصحية، بما يعزز فرص الحصول على العلاج والحد من مضاعفات المرض.

كما انخفض معدل انتشار التهاب الكبد الفيروسي «سي» من 0.38% إلى 0.28% بين الفئة العمرية من 15 إلى 59 عامًا، بالتوازي مع تراجع معدلات الوفيات المرتبطة بالمرض بنسبة 54% عام 2026 مقارنة بعام 2018، وفقًا لما أورده التقرير.

عوامل أسهمت في تحقيق الإنجاز

وحدد التقرير عددًا من العوامل التي أسهمت في تحقيق هذا التقدم، أبرزها الإرادة السياسية، والتخطيط القائم على الأدلة والبيانات، وتكثيف حملات التوعية، وتطوير البنية التحتية للتشخيص والعلاج والبحوث، ورفع كفاءة العاملين بالقطاع الصحي.

كما أشار إلى دور توطين صناعة الأدوية وإنتاج العقار محليًا بتكلفة تقل عن 50 دولارًا، إلى جانب تعبئة الموارد الوطنية وتكامل الجهود بين مؤسسات الدولة، في دعم قدرة المنظومة الصحية على توفير العلاج وتوسيع نطاق الاستفادة من الخدمات الطبية.

ويعكس تجديد اعتماد «المستوى الذهبي» استمرار جهود مصر للحفاظ على ما تحقق في مكافحة التهاب الكبد الفيروسي «سي»، من خلال الجمع بين الكشف المبكر والعلاج الآمن، وتعزيز الوقاية، ومتابعة المؤشرات الصحية، بما يدعم استدامة النتائج المحققة والحد من عودة انتشار المرض.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى