طلعت عبد القوي من أكاديمية الشرطة: حماية الهوية الوطنية معركة وعي متواصلة امتدادًا لثورة 30 يونيو وبناء الجمهورية الجديدة

أكد الدكتور طلعت عبد القوي، رئيس الاتحاد العام للجمعيات والمؤسسات الأهلية، أن حماية الهوية الوطنية أصبحت إحدى الركائز الأساسية للأمن القومي، مشددًا على أن معركة الحفاظ على الوعي المصري تمثل امتدادًا لما حققته ثورة 30 يونيو، وأن بناء الجمهورية الجديدة لا يقتصر على المشروعات والتنمية، بل يعتمد أيضًا على ترسيخ الانتماء الوطني ومواجهة حملات التشكيك والتضليل، معتبراً أن مؤسسات المجتمع المدني تمثل شريكًا رئيسيًا في هذه المهمة.
جاء ذلك خلال مشاركة وفد من الاتحاد العام للجمعيات والمؤسسات الأهلية برئاسة الدكتور طلعت عبد القوي في الندوة التي نظمها مركز بحوث الشرطة بأكاديمية الشرطة تحت عنوان «تعزيز الهوية الوطنية في ضوء التقنيات الحديثة ومقتضيات الأمن القومي»، وذلك تلبية لدعوة اللواء ناصر محيي الدين، مساعد وزير الداخلية لقطاع الإعلام والعلاقات، حيث أقيمت الندوة تحت رعاية اللواء محمود توفيق، وزير الداخلية، وبحضور اللواء الدكتور نضال يوسف، مساعد وزير الداخلية ورئيس أكاديمية الشرطة، وفضيلة الأستاذ الدكتور نظير محمد عياد، مفتي الديار المصرية، إلى جانب نخبة من القيادات الأمنية والإعلامية، ورؤساء الجامعات، وممثلي منظمات المجتمع المدني، وطلاب الجامعات، وممثلي وزارة الشباب والرياضة.
وأكد عبد القوي أن ثورة 30 يونيو شكلت محطة فارقة في تاريخ الدولة المصرية، بعدما أعادت التأكيد على قدرة الشعب المصري على حماية دولته والحفاظ على هويته الوطنية ومؤسساته، وإفشال كل المحاولات التي استهدفت اختطاف الوطن أو المساس بثوابته.
وأوضح أن إحياء ذكرى الثورة ينبغي أن يتجاوز استحضار أحداثها، ليتحول إلى برنامج عمل دائم يركز على بناء الإنسان المصري، وترسيخ قيم الانتماء، وتعزيز الوعي الوطني، والتصدي لما وصفه بحملات التشكيك والشائعات التي تستهدف الشباب عبر المنصات الرقمية ووسائل التواصل الاجتماعي.
وأشار رئيس الاتحاد العام للجمعيات والمؤسسات الأهلية إلى أن الدولة المصرية، بقيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي، استطاعت خلال السنوات الماضية ترسيخ دعائم الاستقرار، وإطلاق مشروعات قومية وتنموية كبرى، إلى جانب التوسع في برامج الحماية الاجتماعية، بما أسهم في وضع أسس الجمهورية الجديدة القائمة على التنمية والعدالة والتمكين.
وشدد على أن مؤسسات المجتمع المدني تؤدي دورًا محوريًا باعتبارها خط الدفاع المجتمعي الأول في مواجهة الأفكار الهدامة، لما تمتلكه من قدرة على الوصول المباشر إلى المواطنين داخل القرى والمراكز والنجوع، ونشر خطاب متوازن يعزز قيم المواطنة والانتماء، ويرسخ احترام القانون والقيم الدينية والأخلاقية.
وأضاف أن الاتحاد العام يعمل على دعم الجمعيات الأهلية في مختلف المحافظات لتوسيع برامج التوعية المجتمعية، ومواجهة الشائعات، وتعزيز قيم المواطنة، وحماية الأطفال والشباب من مخاطر الاستخدام غير الرشيد للتكنولوجيا، في ظل التأثير المتزايد للمحتوى الرقمي في تشكيل الوعي والسلوك.
وأكد عبد القوي أن حماية الهوية الوطنية مسؤولية مشتركة تستوجب تكاملًا حقيقيًا بين جميع مؤسسات الدولة، وفي مقدمتها المؤسسات التعليمية والإعلامية والدينية والثقافية، إلى جانب القوات المسلحة والشرطة، ومنظمات المجتمع المدني، مشددًا على أن التحديات التي فرضها العصر الرقمي لا يمكن التصدي لها من خلال جهة واحدة، وإنما عبر منظومة وطنية متكاملة.
وشهدت الندوة مناقشات موسعة حول سبل تعزيز الهوية الوطنية في ظل التطورات التكنولوجية، حيث تناولت الجلسة الأولى، بعنوان «الهوية الوطنية في العصر الرقمي.. التحديات والفرص»، مفهوم الهوية الوطنية وأهميتها، ودور القيم الدينية والأخلاقية في صونها، وجهود وزارة الداخلية في حمايتها، فضلًا عن التحديات التي تواجه التراث الثقافي والعادات والتقاليد في ظل العولمة الرقمية.
كما ناقشت الجلسة الثانية «الهوية الوطنية كأحد محددات الحفاظ على الأمن القومي»، مستعرضة دور المؤسسات التعليمية، والإعلام الرقمي، والمؤسسات العسكرية في ترسيخ الهوية الوطنية، إلى جانب أساليب محاولات اختراقها وانعكاساتها على الأمن القومي.
وفي ختام الندوة، تلا اللواء الدكتور ضياء عبد الرحيم هريدي، مدير مركز بحوث الشرطة بأكاديمية الشرطة، البيان الختامي والتوصيات، التي شددت على أهمية تعزيز الوعي الوطني، وتكامل أدوار مؤسسات الدولة والمجتمع المدني، وتكثيف الجهود لحماية الشباب من مخاطر الشائعات والمحتوى الهدام.
واختتم الدكتور طلعت عبد القوي تصريحاته بالتأكيد على أن قوة الدولة المصرية لا تقاس فقط بحجم إنجازاتها ومؤسساتها، وإنما بقدرتها على صون وعي أبنائها، والحفاظ على هويتها الوطنية، وترجمة قيم الانتماء إلى ممارسة يومية داخل الأسرة والمدرسة والجامعة ومختلف مؤسسات المجتمع.






