“رجال الأعمال” تبحث تعميق التعاون مع الصين في 10 قطاعات استراتيجية
استثمارات صينية تتجه إلى 15 مليار دولار.. ومباحثات موسعة مع وفد شاندونج

أكد أحمد عز الدين، رئيس لجنة تنمية العلاقات مع الصين بجمعية رجال الأعمال المصريين، أن العلاقات الاقتصادية بين مصر والصين تشهد نموًا متسارعًا، مدعومًا بوجود نحو 3100 شركة صينية تعمل في السوق المصري حتى فبراير 2026، واستثمارات بلغت 12 مليار دولار مع توقعات بارتفاعها إلى 15 مليار دولار بنهاية العام الجاري، إلى جانب حجم تبادل تجاري يقترب من 19 مليار دولار، ما يعكس عمق الشراكة الاستراتيجية بين البلدين وتنامي فرص التعاون في القطاعات الحيوية.

جاء ذلك خلال استقبال جمعية رجال الأعمال المصريين وفدًا صينيًا رفيع المستوى من مقاطعة شاندونج، برئاسة وانغ داوتشن، أمين لجنة العمل الحزبي لمنطقة بيهاي للتنمية الاقتصادية بمدينة بينتشو، وبمشاركة أحمد عز الدين، رئيس لجنة تنمية العلاقات مع الصين، والدكتور مصطفى إبراهيم، نائب رئيس اللجنة، والدكتورة نيفين عبد الخالق، عضو مجلس إدارة الجمعية، إلى جانب عدد من أعضاء الجمعية، وبحضور الدكتور محمد يوسف، مدير جمعية رجال الأعمال المصريين، حيث بحث الجانبان سبل تعزيز التعاون الاقتصادي والاستثماري في عدد من القطاعات، من بينها الصناعات الكيماوية والمنتجات المائية، والآلات، والتطوير العقاري، والخدمات اللوجيستية، والموانئ، والسياحة، والتعليم، والتكنولوجيا الحيوية.

ورحب أحمد عز الدين بالوفد الصيني، مؤكدًا أن لجنة الصين بالجمعية تمثل منصة رئيسية لتعزيز التعاون الاقتصادي والتبادل المعرفي وتنمية الأعمال بين البلدين، مشيرًا إلى التطور الملحوظ الذي شهدته العلاقات المصرية–الصينية خلال السنوات الأخيرة، في ظل رغبة مشتركة لتوسيع آفاق التعاون.
وأوضح أن الشركات الصينية العاملة في مصر تستفيد من حزمة التسهيلات الحكومية، وعلى رأسها “الرخصة الذهبية” التي تيسر إجراءات التأسيس والاستثمار عبر الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة، لافتًا إلى توزيع هذه الشركات بين المناطق الحرة والمناطق الصناعية.
وأضاف أن انضمام مصر إلى تجمع “البريكس” ومشاركتها في مبادرة “الحزام والطريق” يعززان فرص تنفيذ مشروعات مشتركة، خاصة في مجالات البنية التحتية والبنية المعرفية، في إطار رؤية مصر 2030، التي توفر فرصًا واعدة للاستثمار.
وأشار إلى أن جمعية رجال الأعمال، التي تضم نحو 1500 مؤسسة كبرى، تضع السوق الصينية ضمن أولوياتها، مؤكدًا التنسيق الجاري مع السفارة الصينية والمؤسسات الكبرى لتنظيم “مؤتمر الاستثمار المصري–الصيني الثاني” في سبتمبر المقبل، بمشاركة واسعة من ممثلي الحكومتين والقطاع الخاص.
من جانبه، أكد الدكتور مصطفى إبراهيم، نائب رئيس لجنة الصين، أن التعاون مع الصين يقوم على ثلاثة محاور رئيسية تشمل كونها موردًا ومستثمرًا ومقاولًا، مشيرًا إلى التطور الكبير في هذه الأدوار خلال الفترة الماضية، مع توقعات بمزيد من التوسع مستقبلًا.
وأضاف أن الصين أثبتت مكانتها كشريك موثوق وقوة اقتصادية كبرى، مشددًا على أن اختيارها كشريك استراتيجي لمصر يعكس رؤية قائمة على الثقة والاستقرار، بما يدعم العلاقات الثنائية ويفتح آفاقًا جديدة للتعاون، معربًا عن تطلعه لاستقبال زيارة مرتقبة للرئيس الصيني إلى مصر خلال الفترة المقبلة.

من جانبها، أكدت الدكتورة نيفين عبد الخالق، عضو مجلس إدارة جمعية رجال الأعمال المصريين ورئيس لجنة التنمية المستدامة، أهمية تعزيز التعاون مع الصين في مجالات التعليم والتدريب المهني والتكنولوجيا، خاصة الذكاء الاصطناعي، من خلال تبادل الطلاب والبحوث العلمية، إلى جانب التعاون في السياحة والثقافة.
وأوضحت أن تطوير التعليم وتأهيل الكوادر البشرية يمثلان ركيزة أساسية لدعم الاستثمارات الصناعية وتعزيز القدرة التنافسية وجذب الاستثمارات الأجنبية، بما يتماشى مع التوجهات الاستراتيجية للدولة.

بدوره، أكد وانغ داوتشن، أمين لجنة العمل الحزبي لمنطقة بيهاي للتنمية الاقتصادية، أهمية تعزيز التعاون الاقتصادي والتنموي بين مصر والصين، مشيرًا إلى أن زيارة الوفد تهدف إلى بناء جسور الصداقة وفتح آفاق جديدة للتعاون.
وأعرب عن سعادته بوجود أكثر من 3000 شركة صينية في مصر، معتبرًا ذلك مؤشرًا قويًا على عمق العلاقات الاقتصادية، مشددًا على أهمية تعزيز التواصل بين جمعيات رجال الأعمال في البلدين لتشجيع المزيد من الاستثمارات.

واستعرض وانغ داوتشن تجربة تأسيس جمعية رجال الأعمال في مدينة بينتشو، والتي بدأت بأكثر من 100 شركة وتوسعت لتضم أكثر من 1000 شركة، فضلًا عن عرض القطاعات الصناعية في منطقة بيهاي، التي تشمل الصناعات الكيماوية والألومنيوم وتصنيع المعدات والطاقة الجديدة والمنتجات البحرية، بإجمالي إيرادات سنوية يبلغ نحو 80 مليار يوان (12 مليار دولار)، وضرائب سنوية تقدر بنحو 5.8 مليار يوان.
وأشار إلى وجود استثمارات صينية في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، خاصة في مجال إنتاج الصودا الكاوية، إلى جانب شركات تعمل في تصنيع المنتجات البحرية، مؤكدًا اهتمامه بدعم تصدير المأكولات البحرية من البحر الأحمر إلى الصين.
ووجه دعوة لجمعية رجال الأعمال المصريين لزيارة الصين ومنطقة بيهاي للتنمية الاقتصادية، بهدف بناء منصة مشتركة للتعاون وتبادل الخبرات واستكشاف فرص الشراكات.
وخلال اللقاء، ناقش الجانبان فرص التعاون في مجالات الهندسة والبناء، والتوسع في الأسواق الإفريقية انطلاقًا من مصر، إلى جانب التأكيد على أهمية دعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة وتشجيع ريادة الأعمال، مع الاستفادة من التجربة الصينية في هذا المجال.
وفي ختام اللقاء، أكد المشاركون أن الزيارة تمثل انطلاقة لتعاون اقتصادي مستقبلي مثمر، مع الاتفاق على استمرار التواصل وتعزيز الشراكة بين البلدين






