دراسة جديدة تعيد الجدل حول أول ملكة حكمت مصر قبل 5 آلاف عام

كشفت دراسة أثرية حديثة عن أدلة جديدة تدعم تولي الملكة المصرية القديمة ميريت نيث مقاليد الحكم في مصر خلال بدايات عصر الأسرات، قبل نحو 5 آلاف عام، مع إعادة فتح النقاش حول طبيعة سلطاتها وما إذا كانت قد حكمت البلاد بصلاحيات ملكية كاملة.
واعتمدت الباحثتان سوز كيلي من جامعة تشارلز في براغ، وكريستال ميلر من جامعة بوخارست، على تقنية رقمية لتحليل النقوش الهيروغليفية، من خلال عزل العلامات من الصور ومعالجة ألوانها وتحويلها إلى رسومات عالية التباين، بهدف إظهار تفاصيل لم تكن واضحة في السابق.
وركزت الدراسة على إعادة فحص مجموعة من النقوش الملكية المعروفة باسم «السرخات»، وهي رموز ارتبطت بكتابة أسماء حكام مصر القديمة، وأسهمت نتائج التحليل في تقديم أدلة جديدة بشأن المكانة الملكية التي تمتعت بها ميريت نيث.
وقال كبير الأثريين بوزارة السياحة والآثار المصرية، الدكتور مجدي شاكر، إن الأدلة الأثرية تشير إلى أن ميريت نيث أو مريت نيت حكمت مصر قبل نحو خمسة آلاف عام، موضحًا أنها تولت إدارة شؤون البلاد بعد وفاة زوجها، بينما كان ابنها الملك دن لا يزال طفلًا.
وأضاف أن الملكة تولت الحكم بصفتها وصية على العرش، واستمرت في إدارة شؤون الدولة لنحو 15 عامًا، كما ارتبط اسمها برموز وأختام ملكية، بما يعكس مكانتها السياسية خلال تلك المرحلة المبكرة من التاريخ المصري.
وأوضح شاكر أن ميريت نيث تراجعت عن المشهد السياسي بعد أن أصبح ابنها دن قادرًا على ممارسة الحكم، لتنتقل إلى دور الملكة الأم، مع استمرارها في تقديم المشورة والدعم له.
وأشار إلى أن من أبرز الأدلة المرتبطة بالملكة العثور على ختم ملكي من الطين المفخور يحمل اسمها بالهيروغليفية خارج مصر، وتحديدًا في مدينة أوروك القديمة ببلاد الرافدين، وهو ما اعتبره الباحثون مؤشرًا مهمًا على طبيعة العلاقات والاتصالات التي كانت قائمة بين مصر وبلاد الرافدين في تلك الفترة المبكرة.
من جانبه، قال عالم الآثار المصري الدكتور عبد الرحيم ريحان، مدير المكتب الإعلامي لمجلس الآثاريين العرب، إن الدراسة تستند إلى عمل متخصص، لكنه دعا إلى إشراك علماء مصريات مصريين متخصصين في اللغة المصرية القديمة لتعزيز الجانب اللغوي والأثري في البحث.
وأوضح ريحان أن ميريت نيث تمثل إحدى الشخصيات المحورية لفهم بدايات عصر الأسرات، مشيرًا إلى استمرار الجدل بين علماء الآثار بشأن طبيعة سلطاتها، وما إذا كانت قد مارست الحكم بصورة مستقلة وكاملة، أم كانت صاحبة دور ملكي باعتبارها زوجة أحد الملوك ووالدة الملك دن.
وتشير الأدلة الأثرية إلى ارتباط اسم ميريت نيث بالمعبودة نيث، كما ظهرت ألقاب مرتبطة بها على عدد من القطع والأختام، من بينها لقب «موت نسوت»، أي «أم الملك»، على أختام مرتبطة بالملك دن.
كما ارتبطت الملكة، وفق بعض الدراسات الأثرية، بالأسرة الحاكمة في بدايات الأسرة الأولى، وتُرجح بعض الآراء أنها كانت ابنة الملك جر وزوجة الملك جت ووالدة الملك دن.
وتتوزع الأدلة المرتبطة بميريت نيث بين أبيدوس وسقارة، حيث عُثر على لوحة تذكارية في منطقة أم القعاب بأبيدوس، إلى جانب أختام ومقتنيات عاجية وأوانٍ من المرمر تحمل أسماء مرتبطة بإدارتها وكبار موظفيها.
وتشمل آثار مقبرتها كذلك منطقة وادٍ مرتبطة بالمقبرة، تضم عشرات المدافن الثانوية التي ارتبطت بالخدم والحاشية والحيوانات، وهو نمط من الطقوس الجنائزية التي شهدت تغيرًا تدريجيًا في الفترات اللاحقة.
وتعيد هذه الأدلة الأثرية والدراسة الحديثة ميريت نيث إلى واجهة النقاش العلمي حول بدايات الحكم الملكي في مصر القديمة، خاصة فيما يتعلق بموقع المرأة في السلطة وطبيعة نظام الحكم خلال السنوات الأولى من عصر الأسرات.






