أخبار عربية

خلاف إدارة سد النهضة يعمق التباين بين مصر وإثيوبيا

يتواصل الخلاف بين مصر وإثيوبيا بشأن سد النهضة، مع انتقال محور الأزمة من مسألة إنشاء السد إلى قواعد تشغيله وإدارته ومستقبل المشروعات المائية في حوض النيل، وسط تباين في المواقف بشأن آليات التفاوض وإدارة الموارد المائية المشتركة.

وخلال مداخلة في برنامج «غرفة الأخبار» على سكاي نيوز عربية، عرض الباحث بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية بشير عبد الفتاح، والكاتب والباحث السياسي عبد الشكور عبد الصمد، رؤيتين مختلفتين بشأن أسباب تعثر المفاوضات ومسؤولية الأطراف عن استمرار الخلاف.

وقال بشير عبد الفتاح إن جوهر الأزمة الحالية يتمثل، من وجهة نظره، في إدارة إثيوبيا للسد بصورة أحادية، دون وجود آلية ملزمة للتنسيق مع مصر والسودان، مشيرًا إلى أن استخدام الأنهار الدولية تحكمه قواعد وأعراف تنظم حقوق الدول في الموارد المائية المشتركة.

وانتقد عبد الفتاح ما وصفه بطروحات إثيوبية بشأن إنشاء سدود جديدة وتسعير مياه النيل أو الحصول على مقابل للمياه المتجهة إلى مصر، معتبرًا أن مثل هذه المواقف تزيد من حدة التوتر بين البلدين.

وأشار إلى أن الأزمة لا تقتصر على سد النهضة، وإنما تمتد إلى ما اعتبره تسييسًا لملف المياه وربطه بملفات أخرى، مؤكدًا أن مصر، وفق طرحه، لا تعارض حق إثيوبيا في التنمية، لكنها تتمسك بعدم الإضرار بأمنها المائي.

وفي المقابل، دعا عبد الشكور عبد الصمد إلى تغيير لغة الخطاب المصري تجاه إثيوبيا، والتركيز على بناء علاقات قائمة على التعاون والاحترام المتبادل بين دول حوض النيل.

وأكد عبد الصمد أن استمرار وجود مصر وإثيوبيا والسودان في النطاق الجغرافي نفسه، إلى جانب اشتراكها في مورد مائي واحد، يجعل التفاهم والتعاون مسارًا أساسيًا لمعالجة الخلافات، رافضًا تفسير التحركات الإثيوبية باعتبارها سعيًا لاحتكار مياه النيل.

وأشار إلى أن إثيوبيا ما زالت تدعو إلى استئناف المفاوضات، في حين أعلنت القاهرة تجميدها في ديسمبر 2023، بعد سنوات من المحادثات التي لم تسفر عن اتفاق ملزم بشأن قواعد تشغيل السد وملء خزان المياه.

كما تحدث عبد الصمد عن مقترحات لمشروعات مائية مشتركة في دول حوض النيل، وعن عرض إثيوبي سابق للمشاركة في تمويل وتشغيل وإدارة سد النهضة، إلى جانب دعوة مصر للمشاركة في مشروعات سدود جديدة، بحسب ما أورده خلال المداخلة.

وفي ظل استمرار التباين بين الموقف المصري الذي يركز على ضرورة وجود قواعد واضحة وملزمة لإدارة الموارد المائية المشتركة، والرؤية الداعية إلى تعزيز التعاون واستئناف الحوار، يظل تجاوز الخلاف مرتبطًا بإعادة بناء الثقة والتوصل إلى تفاهمات بشأن إدارة مياه النيل.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى