السبت .. هاني رزق يختتم معرض “جذور بلا أوراق” برسائل تشكيلية عن الإنسان والأرض
يختتم الفنان التشكيلي الدكتور هاني رزق، مساء بعد غد السبت ، فعاليات معرضه «جذور بلا أوراق» بقاعة الباب (El Bab Gallery) بمتحف الفن المصري الحديث بساحة دار الأوبرا المصرية، بعد رحلة فنية قدم خلالها أحدث أعماله التصويرية التي عكست رؤية إنسانية عميقة لقضايا الإنسان العربي، وفي مقدمتها معاناة الشعب الفلسطيني في قطاع غزة، مجسدًا قيم الصمود والانتماء والتمسك بالأرض والهوية.
وكان المعرض قد افتتحه الدكتور محمود حامد، رئيس قطاع الفنون التشكيلية، يوم الثلاثاء 28 يوليو 2026، بحضور عدد من الفنانين والمهتمين بالحركة التشكيلية، حيث عرض هاني رزق، أستاذ التربية الفنية بجامعة حلوان، مجموعة من أحدث إبداعاته التي تمثل خلاصة تجربته الفنية والفكرية، وتعبر عن الإنسان الباحث عن حقه في الحياة الكريمة والأمن والاستقرار، رغم ما يواجهه من معاناة وتضحيات.

وفي قراءة نقدية ، جاءت أعمال هاني رزق محملة بحس إنساني وعروبي واضح، إذ تتحول الذاكرة داخل اللوحات إلى لغة بصرية نابضة بالحياة، بينما يصبح الانتماء إلى الأرض والجذور محورًا رئيسيًا في التجربة الفنية. وقد تناول الفنان الإنسان الساعي إلى الحياة في سلام، وسط أجواء من التعاون والمحبة، مؤكدًا ارتباطه الوثيق بأرضه باعتبارها أصل الهوية وامتدادها.

واعتمد الفنان في تكويناته على حضور المرأة والرجل والطفل داخل بناء تشكيلي متماسك يحمل دلالات فلسفية، مع تبسيط الملامح الإنسانية لإبراز قوة التعبير، وهو ما منح الأعمال قدرة على مخاطبة المتلقي مباشرة، بعيدًا عن التعقيد، مع الاحتفاظ بثرائها البصري والفكري.
وتفرض قاعة الباب منذ اللحظة الأولى على زائرها حالة من التفاعل مع الأعمال المعروضة، حيث تتوزع اللوحات وفق تنظيم مدروس يحقق إيقاعًا بصريًا متوازنًا، ويقود المشاهد في رحلة تأمل متصلة، تتنوع فيها أحجام اللوحات واتجاهات عرضها، بما يعزز التواصل بين العمل الفني والمتلقي.
وأرى أن هذا الترتيب البصري يحقق ما يعرف في علم النفس بـ«زمن الرجع البصري»، وهو تلك اللحظة التي ينشأ فيها حوار بين العين والمثير البصري، فتتفاعل مشاعر المشاهد مع العمل الفني، وتستجيب لما يحمله من دلالات إنسانية وجمالية.

وأبرزت اللوحات قدرة هاني رزق على رسم الشخصية الإنسانية بخطوط واضحة وبسيطة، مع نجاحه في تجسيد المشاعر والانفعالات، فتتنوع الأعمال بين الحزن والبكاء والصبر والأمل، في صياغة تشكيلية تكشف عمق التجربة الإنسانية، وتمنح المتلقي مساحة للتأمل والتفاعل مع تفاصيلها.

كما جسدت الأعمال قيم التلاحم والتكافل ووحدة المصير، من خلال مشاهد لجموع تتشارك الألم والأمل، وآباء يحملون أبناءهم الشهداء في صور امتزج فيها الحزن بالفخر والصمود، لتؤكد اللوحات رسالة إنسانية تؤمن بأن الأرض تبقى لأصحابها، وأن التمسك بالهوية والجذور يظل أقوى من كل أشكال المعاناة، في تجربة تشكيلية جمعت بين القيمة الجمالية والرسالة الإنسانية.
تجدر الإشارة إلى أن المعرض كان يستقبل زواره يوميًا من الساعة التاسعة صباحًا حتى التاسعة مساءً، عدا يوم الجمعة، على أن تختتم أعماله بعد غد السبت.














