الأوقاف توسع تدريب الأئمة بالجيزة الشهر المقبل.. وجوائز تصل إلى 30 ألف جنيه للمتميزين

اختتم الدكتور أسامة الأزهري، وزير الأوقاف، المرحلة الأولى من افتتاح مقار التدريب الميداني للأئمة بمحافظة الجيزة، بافتتاح المقر الثالث بمسجد أبي بكر الصديق التابع لإدارة أوقاف البدرشين، معلنًا التوسع في التجربة لتشمل ثلاث إدارات أخرى بالمحافظة خلال الشهر المقبل، تمهيدًا لتعميمها تدريجيًا على مستوى الجمهورية.
وأكد وزير الأوقاف أن التدريب الميداني يمثل خطوة مهمة لتطوير منظومة إعداد الأئمة، من خلال إتاحة البرامج التدريبية في مواقع عملهم، وتيسير مشاركتهم، وتعزيز الاستفادة العملية منها، بما يسهم في رفع كفاءتهم العلمية والفكرية واللغوية، وتطوير مهاراتهم الدعوية.
وأوضح الأزهري أن المرحلة الحالية ترتكز على مسارين رئيسيين، هما «أصول الفكر المعتدل» و«تحسين الأداء اللغوي»، بهدف ترسيخ الفهم الصحيح للنصوص الشرعية، ومواجهة الأفكار المتطرفة، إلى جانب تنمية مهارات التواصل والإلقاء واستخدام اللغة العربية بصورة سليمة ومؤثرة.
مواجهة التطرف وترسيخ الفكر المعتدل
وأشار الوزير إلى أن برنامج «أصول الفكر المعتدل» يستهدف تزويد الأئمة بالأدوات العلمية والمنهجية اللازمة لفهم النصوص الشرعية فهمًا صحيحًا، والتصدي للتأويلات المنحرفة التي تقوم على اقتطاع الآيات القرآنية والأحاديث النبوية من سياقاتها، وتحميلها معاني لا تحتملها.
وشدد على أن مواجهة الإرهاب والتطرف تتطلب العلم الصحيح والفهم المنضبط والبصيرة الشرعية، مؤكدًا أهمية دور الإمام في تفنيد الأفكار المتشددة، والرد على الشبهات بالحجة والبيان، وحماية المجتمع من التضليل الفكري.
كما أكد أن الأزهر الشريف ووزارة الأوقاف ودار الإفتاء المصرية يعملون ضمن منظومة متكاملة لمواجهة الفكر المتطرف، وتوحيد الجهود الرامية إلى حماية الوعي المجتمعي، وصيانة الدين والوطن، والتصدي للأفكار التي تسيء فهم النصوص الدينية.
وحذر الأزهري من الاكتفاء بالمظاهر الدينية دون إدراك مقاصد الدين وحقيقة تعاليمه، موضحًا أن إساءة فهم النصوص الشرعية قد تؤدي إلى الانحراف في الاستدلال، وتوظيفها بصورة خاطئة لتكفير الآخرين أو استباحة حرماتهم.
تطوير مهارات الأئمة اللغوية والدعوية
وفيما يتعلق بمسار «تحسين الأداء اللغوي»، أوضح وزير الأوقاف أن نجاح الإمام في أداء رسالته لا يتوقف على امتلاك المعرفة العلمية فحسب، بل يتطلب أيضًا القدرة على التعبير الواضح والدقيق، وحسن اختيار الألفاظ، وإتقان فنون الإلقاء، وضبط مخارج الحروف، والالتزام بقواعد النحو والبلاغة.
وأكد أن الجمع بين التأهيل الفكري والتطوير اللغوي يسهم في بناء إمام قادر على تقديم المفاهيم الشرعية بصورة صحيحة، والتعامل مع قضايا المجتمع، ومواجهة الأفكار المغلوطة بخطاب ديني يجمع بين سلامة المضمون وقوة التأثير.
تدريب ألف إمام خلال شهر وجوائز مالية للمتميزين
وكشف الأزهري أن البرنامج يستهدف تدريب ألف إمام خلال الشهر الأول، على مدار شهر كامل بإجمالي 100 ساعة تدريبية، يعقبها إجراء اختبارات لتقييم مستوى المشاركين وقياس مدى استفادتهم من البرامج التدريبية، وتحديد العناصر المتميزة.
وفي إطار تشجيع الأئمة على التفوق والاجتهاد، أعلن الوزير تخصيص جوائز مالية للمتميزين، بواقع 30 ألف جنيه للمركز الأول، و25 ألف جنيه للمركز الثاني، و20 ألف جنيه للمركز الثالث.
وأضاف أن الوزارة تعتزم إطلاق برامج تدريبية جديدة في مجالات ومهارات متنوعة، عقب تعميم مساري الفكر المعتدل والأداء اللغوي على الأئمة، وفقًا لاحتياجات العمل الدعوي ومتطلبات تطوير الأداء.
وتأتي هذه الخطوات ضمن خطة وزارة الأوقاف لتحديث منظومة التدريب والتأهيل، ورفع كفاءة الأئمة علميًا وفكريًا ولغويًا، بما يدعم نشر الفكر المعتدل، ومواجهة التطرف، والارتقاء بمستوى الخطاب الديني في المجتمع.






