استغلال البيانات الشخصية يهدد المصريين.. صيدلانية تكتشف إدراج اسمها شريكة ومديرة فنية بشركة أدوية دون علمها

كشفت واقعة جديدة عن مخاطر استغلال البيانات الشخصية والمهنية في مصر، بعدما فوجئت صيدلانية بمحافظة الدقهلية بإدراج اسمها شريكة ومديرة فنية في شركة تعمل بمجال توزيع الأدوية، رغم تأكيدها أنها لم توافق على تأسيس الشركة أو الدخول في أي شراكة تجارية.
وتأتي الواقعة بعد أيام من قضية الطالب المصري عمرو عمارة، البالغ من العمر 19 عامًا، الذي صدر بحقه حكم غيابي بالسجن المشدد لمدة 25 عامًا في قضية اتجار بالمواد المخدرة، على خلفية شريحة هاتف محمول مسجلة باسمه دون علمه، وهو ما أعاد تسليط الضوء على مخاطر استخدام بيانات المواطنين دون موافقتهم.
وقالت الصيدلانية أمنية علي إنها اكتشفت الواقعة بالصدفة أثناء استخدام منصة «مصر الرقمية»، حيث ظهرت بيانات تفيد بأنها شريكة في شركة تجارية متخصصة في توزيع الأدوية، إلى جانب إدراجها كمديرة فنية، رغم عدم معرفتها بوجود الشركة من الأساس.
وأضافت أن البيانات المسجلة باسمها ظهرت بصورة صحيحة، الأمر الذي دفعها للتساؤل عن كيفية الحصول عليها واستخدامها في إجراءات تأسيس الشركة، مؤكدة أنها لم تصدر أي توكيلات أو تفويضات تسمح لأي شخص بالتصرف نيابة عنها أو إدخالها في شراكة تجارية.
وبحسب ما كشفه محاميها كريم عبد الهادي، فإن الصيدلانية كانت قد تقدمت في فبراير الماضي لشغل وظيفة بعد إعلان الشركة عن فرص عمل، وقدمت سيرتها الذاتية خلال مراحل التفاوض، إلا أن الاتفاق لم يكتمل، وقررت العمل في جهة أخرى.
وأوضح المحامي أن اكتشاف بيانات موكلته ضمن مستندات الشركة أثار شبهة استخدام بياناتها وهويتها المهنية دون موافقتها، لافتًا إلى أن إدراجها كمديرة فنية يتعارض كذلك مع الضوابط المهنية المنظمة لعمل الصيادلة.
وأشار إلى أن الصيدلانية بدأت اتخاذ الإجراءات القانونية، وطلبت رفع دعوى أمام المحكمة الاقتصادية للمطالبة ببطلان تأسيس الشركة وتجميد نشاطها، إلى جانب فحص التوقيعات المنسوبة إليها على مستندات التأسيس من خلال الجهات المختصة.
وأكد أن النيابة العامة بدأت التحقيق في الواقعة، فيما تخشى الصيدلانية من إمكانية استخدام بياناتها المهنية في مخالفات تتعلق بتداول الأدوية أو المسؤولية الطبية، الأمر الذي دفعها إلى الاستمرار في الإجراءات القانونية رغم محاولات التواصل معها للوصول إلى حل ودي.
وتعيد الواقعة فتح ملف حماية البيانات الشخصية في مصر، خصوصًا مع تزايد حالات اكتشاف مواطنين لخطوط هاتفية أو كيانات تجارية مسجلة بأسمائهم دون علمهم، بما قد يعرّضهم لمخاطر قانونية أو لاستخدام بياناتهم في أنشطة غير مشروعة.
وفي هذا السياق، أكد الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات أن مجرد تسجيل خط هاتف محمول باسم شخص لا يعني تلقائيًا مسؤوليته الجنائية عن أي جرائم تُرتكب باستخدامه، متى ثبت أن الخط لم يكن في حيازته أو تحت سيطرته الفعلية، مشددًا على أن المسؤولية الجنائية شخصية وتحددها التحقيقات والوقائع.






