وزير البترول: مصر بوابة إفريقيا لربط موارد الطاقة بالأسواق العالمية

أكد المهندس كريم بدوي، وزير البترول والثروة المعدنية، أن مصر تمتلك مقومات متكاملة تؤهلها للقيام بدور محوري في تعزيز التكامل الإفريقي بقطاعات البترول والغاز والتعدين، وربط موارد القارة بالأسواق الإقليمية والدولية، مستفيدة من موقعها الجغرافي وبنيتها الأساسية وخبرات شركاتها الوطنية.

جاء ذلك خلال مشاركة وزير البترول في فعاليات الدورة الأولى من منتدى «العلمين إفريقيا للأعمال» بمدينة العلمين الجديدة، خلال جلسة بعنوان «من الهشاشة إلى المرونة: إعادة بحث نظم الطاقة في إفريقيا»، بحضور محمد المنفي، رئيس المجلس الرئاسي الليبي.

وأوضح بدوي أن قطاع البترول والغاز في مصر يمتلك بنية أساسية متكاملة تشمل شبكات نقل وتوزيع الغاز الطبيعي، ومجمعي إسالة وتصدير الغاز في إدكو ودمياط، وشبكات خطوط الأنابيب، والموانئ البترولية، ومعامل التكرير ومجمعات البتروكيماويات، إلى جانب شركات متخصصة في تنفيذ مشروعات الطاقة والبنية الأساسية.
وأشار إلى أن هذه المقومات تتيح لمصر دعم التكامل الاقتصادي والصناعي بين دول القارة، وربط منتجي الطاقة الأفارقة بالأسواق العالمية، لافتًا إلى أن قدرات التكرير المصرية تفتح مجالات للتعاون مع الدول المنتجة للخام في عمليات التكرير والخلط والتخزين والنقل وإنتاج المنتجات البترولية، بما يعزز القيمة المضافة للموارد داخل إفريقيا.

وأضاف أن موقع مصر على البحرين المتوسط والأحمر، إلى جانب الموانئ البترولية وتسهيلات التخزين وشبكات خطوط الأنابيب، يعزز قدرتها على توفير مسارات لوجستية تربط الموارد الإفريقية بالأسواق الأوروبية وأسواق الشرق الأوسط.
واستعرض الوزير التعاون بين ميناء الحمراء البترولي بالعلمين وميناء الفجيرة، مشيرًا إلى ما يوفره هذا التعاون من قدرات لتجميع وتخزين ومعالجة وخلط وتداول المنتجات البترولية القادمة من الدول الإفريقية، بما يتيح بوابة إضافية للوصول إلى الأسواق العالمية.

وأكد بدوي أن شركات قطاع البترول المصرية تمتلك خبرات واسعة في مجالات الهندسة والتصميم والتوريدات والإنشاءات والحفر والتصنيع وتشغيل معامل التكرير وصيانتها وتطوير البنية الأساسية، مشيرًا إلى أن تصدير هذه الخبرات يمثل فرصة لتعزيز التعاون الإفريقي ونقل المعرفة وتطوير الكوادر وبناء سلاسل إمداد محلية.
وأشار إلى نماذج قائمة للتعاون، من بينها مشاركة شركة بتروجت في تطوير المرحلة الثانية من حقل حاسي بئر ركايز بالجزائر، ونشاط شركة إيبروم في نيجيريا في تشغيل وصيانة معامل التكرير وتقديم الدعم الفني.

كما أوضح أن شركة الحفر المصرية تستهدف توسيع نشاطها في الأسواق الإفريقية، في حين تستكشف شركة كارجاس فرص دخول السوق النيجيرية للاستفادة من الخبرة المصرية في تحويل السيارات ومركبات النقل الجماعي للعمل بالغاز الطبيعي.
ولفت وزير البترول إلى مذكرة التفاهم الموقعة بين شركة بتروجت والمؤسسة الوطنية للنفط الليبية، والتي تستهدف التعاون في مجالات البترول والغاز والتعدين، بما يشمل الاستكشاف والتكرير، إلى جانب بحث توسيع مجالات التعاون مع ليبيا في الغاز الطبيعي واستكشاف البترول والتكرير والربط الكهربائي.

وأكد أن تجارة المنتجات البترولية والبتروكيماوية تمثل مجالًا واسعًا للتعاون بين الدول الإفريقية، بالتوازي مع أهمية تنمية الثروات المعدنية وربط قطاعات التعدين والبترول والغاز بالصناعات التحويلية، بما يسمح بالانتقال من استخراج الخامات إلى معالجتها وتنقيتها وتصنيعها وتعظيم قيمتها المضافة.
وأشار إلى أن منتدى مصر للتعدين 2026، الذي عُقد برعاية الرئيس عبد الفتاح السيسي، قدم نموذجًا لهذا التوجه من خلال طرح رؤية تستهدف تطوير قطاع التعدين والانتقال به من مراحل الاستكشاف والاستخراج إلى المعالجة والتنقية والتصنيع.

وفيما يتعلق بتمويل مشروعات الطاقة، أكد وزير البترول دعم مصر لمبادرة بنك الطاقة الإفريقي في إطار منظمة منتجي البترول الأفارقة «APPO»، موضحًا أن التمويل يستهدف قطاعات الاستكشاف والإنتاج والنقل والتخزين والغاز الطبيعي المسال والتكرير والبتروكيماويات والبنية الأساسية، إلى جانب التدريب وبناء القدرات ونقل الخبرات الفنية.
وشدد بدوي على أهمية بناء سلاسل متكاملة لصناعة الطاقة في إفريقيا، بما يحول موارد القارة إلى إمدادات موثوقة وتنمية صناعية وفرص عمل وقيمة اقتصادية مستدامة، مشيرًا إلى امتلاك القارة موارد طبيعية واسعة وأسواقًا متنامية وقوة عمل شابة، مع أهمية توجيه هذه المقومات إلى استثمارات منتجة ومشروعات تنموية.
وأكد أن مصر تنطلق من هويتها الإفريقية والتزامها بدعم التعاون القاري، مشيرًا إلى أن عضويتها في منظمة منتجي البترول الأفارقة منذ عام 1989 تعكس توجهها نحو تعزيز الشراكة في قطاع الطاقة، مجددًا التزام مصر بتوظيف خبراتها وبنيتها الأساسية لدعم التكامل الإفريقي وتحويل الرؤى المشتركة إلى مشروعات قابلة للتنفيذ.
وعلى هامش المنتدى، تفقد وزير البترول جناح وزارة البترول والثروة المعدنية، والتقى عددًا من المسؤولين الأفارقة، إلى جانب رؤساء 10 شركات مصرية عاملة في قطاعي البترول والتعدين والمشاركة في فعاليات المنتدى.
ووجه الوزير بتكثيف التواصل مع المسؤولين الأفارقة للتعرف على المشروعات والفرص الاستثمارية المتاحة، وبحث فرص مشاركة الشركات المصرية في تنفيذ مشروعات الطاقة والبنية الأساسية والتعدين بالقارة.
شارك في جناح وزارة البترول شركات إنبي، وبتروجت، وميدور، وسيدبك، وكارجاس، وجاسكو، وإيثيدكو، وإيبروم، وشلاتين للثروة المعدنية، وواديكو.






