وزير البترول: تمكين الشباب والذكاء الاصطناعي يرسمان مستقبل صناعة الطاقة

أكد المهندس كريم بدوي، وزير البترول والثروة المعدنية، أن تمكين الشباب والاستفادة من أفكارهم المبتكرة يمثلان ركيزة أساسية لتطوير صناعة البترول والغاز، ومواكبة التحولات التكنولوجية المتسارعة، مشددًا على أهمية الاستثمار في تأهيل الكوادر الشابة وتعزيز قدراتها على توظيف الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا الرقمية في تحسين كفاءة العمليات وخفض التكاليف.
جاء ذلك خلال جلسة حوارية عقدها الوزير مع سبعة من طلاب هندسة البترول والجيولوجيا من جامعات القاهرة والإسكندرية والأزهر والسويس، والجامعة الأمريكية بالقاهرة، والجامعة البريطانية، وجامعة المستقبل، بالتعاون مع جمعية مهندسي البترول العالمية في مصر (SPE)، تحت عنوان «من طلاب اليوم إلى قادة الطاقة في الغد»، وأدارها الدكتور أحمد حمدي البنبي، أستاذ هندسة البترول بالجامعة الأمريكية بالقاهرة.
الذكاء الاصطناعي يعيد تشكيل صناعة البترول
ناقشت الجلسة مستقبل صناعة البترول والغاز في ظل التطور التكنولوجي المتسارع، ودور الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي في رفع كفاءة العمليات، وتسريع تنفيذ المشروعات، وتقليل النفقات، إلى جانب سبل تطوير تأهيل المهندسين والجيولوجيين الشباب، وتحقيق التكامل بين التعليم الأكاديمي واحتياجات سوق العمل.
وأكد كريم بدوي أن الشباب ليسوا مجرد كوادر تستعد للالتحاق بصناعة البترول والطاقة، بل شركاء أساسيون في تطويرها وصياغة مستقبلها، موضحًا أن ما يمتلكونه من أفكار جديدة وقدرة على التعامل مع التكنولوجيا الحديثة يمثل فرصة لإعادة النظر في أساليب العمل التقليدية، وتحسين الأداء، وتقديم حلول أكثر تطورًا وفاعلية.
وأشار الوزير إلى أن التطور المتسارع في تطبيقات الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا الرقمية يفرض ضرورة الانفتاح على الأفكار المبتكرة وعدم الاكتفاء بالأساليب التقليدية، مؤكدًا أن القدرة على توظيف التكنولوجيا والمعرفة لتحقيق نتائج أفضل وأسرع وبتكلفة أقل ستكون من أهم عوامل التميز في المستقبل.
وشدد على أهمية مبادرة الطلاب إلى التعرف على الأدوات الرقمية الحديثة وتجربة تطبيقاتها العملية، بما يعزز مشاركتهم في تطوير صناعة البترول والغاز، لافتًا إلى أن تبادل المعرفة بين الأجيال يمثل عنصرًا أساسيًا لبناء قطاع أكثر كفاءة وقدرة على مواكبة المتغيرات العالمية.

مجموعة عمل لتطوير المناهج وفق احتياجات السنوات المقبلة
وفي خطوة تستهدف تعزيز الربط بين الدراسة الأكاديمية ومتطلبات الصناعة، أعلن وزير البترول التوجه نحو تشكيل مجموعة عمل تضم ممثلين عن الطلاب والجامعات ووزارة البترول والثروة المعدنية وشركات القطاع، لدراسة تطوير المناهج الدراسية والبرامج التعليمية والتدريبية بما يتناسب مع احتياجات صناعة البترول والطاقة خلال السنوات الخمس إلى الثماني المقبلة.
وأوضح أن مجموعة العمل ستتولى تحديد المهارات الفنية والتكنولوجية التي ستحتاج إليها الصناعة مستقبلًا، والاستفادة من خبرات المتخصصين في الشركات والجامعات لتطوير المحتوى التعليمي، بما يسهم في إعداد خريجين مؤهلين للانتقال بكفاءة من الدراسة الأكاديمية إلى الحياة المهنية.
وأكد الوزير أهمية تعزيز التعاون مع وزارة التعليم العالي والجامعات المعنية، ووضع آليات مستدامة للتواصل بين الطلاب وشركات قطاع البترول طوال العام الدراسي، بحيث لا تقتصر فرص التدريب على البرامج الصيفية، بل تمتد إلى المعايشة المهنية والتعرف المباشر على العمليات داخل مواقع العمل، والمشاركة في التطبيقات العملية والدراسات الفنية المرتبطة بالمشروعات والأبحاث الأكاديمية.
التدريب العملي أساس إعداد قادة الطاقة
وشدد كريم بدوي على أهمية الاستفادة من خبرات قيادات قطاع البترول والمتخصصين والعاملين بالشركات في نقل المعرفة إلى الأجيال الجديدة، وتطوير مهاراتهم الفنية والشخصية والمهنية، بما يعزز استعدادهم لمتطلبات بيئة العمل ويدعم بناء مسارات مهنية ناجحة.
ووجه الوزير رسالة إلى الطلاب دعاهم خلالها إلى الثقة في قدراتهم وعدم القلق من الانتقال إلى الحياة المهنية، مؤكدًا أن قطاع البترول يمتلك خبرات متراكمة وثقافة تقوم على التعاون وتبادل المعرفة، بما يتيح للكوادر الجديدة الاستفادة من خبرات العاملين، بالتوازي مع تقديم أفكار ورؤى مبتكرة تسهم في تطوير الأداء وفتح آفاق جديدة للابتكار.
واختتم الوزير بالتأكيد على أن التطوير المستمر والتعلم وتبادل الخبرات تمثل ركائز أساسية للنجاح في صناعة البترول والطاقة، التي تشهد تحولات متلاحقة، مشيرًا إلى أن الاستثمار في إعداد الكوادر الشابة وتأهيلها للتعامل مع التكنولوجيا الحديثة يمثل استثمارًا مباشرًا في قدرة القطاع على التطور والمنافسة وتلبية متطلبات المستقبل.






