مصر تقود توحيد معايير سلامة الغذاء لتعزيز الصادرات وحماية المستهلك

جاء ذلك خلال الاجتماع الذي استضافته غرفة الصناعات الغذائية باتحاد الصناعات المصرية، بالتعاون مع هولندا، بمشاركة ممثلين عن الجهات الحكومية والمنظمات الدولية، ونحو 230 مشاركًا من 57 دولة و17 منظمة دولية، في إطار الجهود الرامية إلى تطوير معايير سلامة الغذاء وتعزيز التعاون الدولي في مواجهة الملوثات الغذائية.
وشارك في الاجتماع الدكتور خالد صوفي، رئيس الهيئة المصرية العامة للمواصفات والجودة ورئيس المنظمة الدولية للتقييس (ISO) ورئيس اللجنة القومية للدستور الغذائي «كودكس»، ورنا جمالي، نائب رئيس غرفة الصناعات الغذائية، والدكتورة إيمان حلمي، مستشار رئيس الهيئة القومية لسلامة الغذاء للعلاقات الحكومية والتعاون الدولي، والدكتورة مايسة حمزة، المدير التنفيذي للغرفة، إلى جانب ممثلين عن منظمة الصحة العالمية ومنظمة الأغذية والزراعة «فاو»، وعدد من الخبراء والمسؤولين المحليين والدوليين.
وأوضح أن استضافة مصر الاجتماع تعكس التزامها بدعم منظومة سلامة الغذاء على المستوى الدولي، لافتًا إلى أن الهيئة المصرية العامة للمواصفات والجودة تعمل، من خلال اللجنة القومية للدستور الغذائي، على تعزيز التنسيق بين الجهات الرقابية والوزارات المعنية والمؤسسات البحثية والقطاع الخاص، بهدف تطوير مواصفات تستند إلى الأدلة العلمية وتتوافق مع المعايير الدولية.
وأشار صوفي إلى أن تطبيق الممارسات الجيدة في الزراعة والتصنيع، إلى جانب تطوير نظم الرقابة على الأغذية، يمثلان عنصرين أساسيين للحد من مخاطر التلوث ورفع مستويات السلامة، بما يعزز ثقة المستهلكين في المنتجات المصرية ويدعم قدرتها على المنافسة في الأسواق العالمية.
وأضاف أن التغيرات المناخية والتلوث البيئي واضطرابات سلاسل الإمداد تفرض تحديات متزايدة على منظومة سلامة الغذاء، الأمر الذي يتطلب وضع معايير عملية تستند إلى أسس علمية، وتحقق التوازن بين حماية المستهلك وتيسير حركة التجارة الدولية، مع مراعاة الظروف والإمكانات الفنية والرقابية للدول النامية.
من جانبها، أكدت رنا جمالي، نائب رئيس غرفة الصناعات الغذائية، أن الالتزام بالمعايير الدولية لسلامة الغذاء يمثل ركيزة أساسية لتعزيز تنافسية المنتجات المصرية وزيادة فرص وصولها إلى الأسواق العالمية، مشددة على أن مواجهة ملوثات الأغذية تتطلب تعاونًا دوليًا وتطبيق معايير موحدة تستند إلى الأسس العلمية ومنهجية تقييم المخاطر.
وأوضحت أن مخاطر التلوث يمكن أن تظهر في مختلف مراحل سلاسل الإمداد الغذائي، بدءًا من الإنتاج الزراعي، مرورًا بالتصنيع والتخزين، وصولًا إلى التوزيع، مؤكدة أن معايير «كودكس» تمثل مرجعًا مهمًا للتشريعات الوطنية المنظمة لسلامة الغذاء، وتوفر إطارًا موحدًا للتعامل بين المنتجين والجهات الرقابية والمعامل والشركاء التجاريين.
وأضافت أن هذه المعايير تسهم في حماية المستهلك وتعزيز التجارة الدولية الآمنة والعادلة، مشيرة إلى أهمية دور القطاع الصناعي في تطوير منظومة الرقابة من خلال تطبيق نظم الفحص والتتبع، وتحسين إدارة سلاسل الإمداد، ورفع كفاءة العمليات الإنتاجية.
وشددت جمالي على ضرورة تعزيز التعاون بين الجهات الرقابية والمؤسسات العلمية والمنتجين، وتطوير القدرات المعملية، وتبادل الخبرات مع الدول الأفريقية والعربية، بما يدعم مشاركتها في صياغة المعايير الدولية ويعزز فرص نفاذ منتجاتها إلى الأسواق العالمية.
سلامة الغذاء تبدأ بمنع التلوث من المصدر
بدورها، أكدت الدكتورة إيمان حلمي، مستشار رئيس الهيئة القومية لسلامة الغذاء للعلاقات الحكومية والتعاون الدولي، ضرورة أن يستند تطوير المعايير الدولية للملوثات في الأغذية إلى الأدلة العلمية وتقييم المخاطر، مع مراعاة الاختلافات في الظروف المناخية والممارسات الزراعية والقدرات الفنية والرقابية بين الدول.
وأوضحت أن سلامة الغذاء لم تعد قضية محلية، بل أصبحت ركيزة أساسية لحماية الصحة العامة وتعزيز الأمن الغذائي وتحقيق التنمية المستدامة، وهو ما يتطلب تنسيق الجهود بين الجهات الرقابية والمؤسسات العلمية والمنظمات الدولية، إلى جانب تعزيز فهم مصادر الملوثات وطرق انتقالها ومستويات التعرض لها وتأثيراتها المحتملة على صحة الإنسان.
وشددت حلمي على أن مواجهة الملوثات الغذائية لا ينبغي أن تقتصر على تحديد الحدود القصوى المسموح بها، وإنما يجب أن تمتد إلى منع التلوث من المصدر، وتحسين الممارسات الزراعية والتصنيعية، وتطوير نظم الرصد والرقابة والقدرات المعملية، بما يساعد على الوقاية من المخاطر قبل وقوعها، بدلًا من الاكتفاء بمعالجة آثارها.
ولفتت إلى أهمية اتباع نهج متكامل للحد من التلوث بالكادميوم والأفلاتوكسينات، يشمل جميع مراحل السلسلة الغذائية، من الإنتاج وحتى وصول الغذاء إلى المستهلك، مع رفع موثوقية نتائج التحاليل، وتطوير نظم التتبع، وتبادل المعرفة والخبرات، وبناء القدرات الفنية للدول الأعضاء.
واختتمت بالتأكيد على التزام مصر بمواصلة التعاون مع الدول الأعضاء والمنظمات الدولية لتطوير معايير وتوصيات تستند إلى العلم، وتراعي اختلاف الظروف والتحديات بين الدول، وتدعم الاستخدام الآمن للموارد والابتكار المسؤول، مع وضع حماية صحة المستهلك في مقدمة الأولويات.






