مقالات

د. مي ممدوح قايد تكتب: عامٌ رحل… وعامٌ قادم

 

عامٌ رحل بصمت، وكأنه يحمل حقيبته الثقيلة من الذكريات ويمضي، تاركًا خلفه أثرًا لا يُمحى، لم يكن مجرد رقم في التقويم، بل كان زمنًا مليئًا بالأحداث والمواقف والذكريات، اختلطت فيه المشاعر بين الفرح والشجن، وبين الأمل والانكسار.. مرّ سريعًا، لكنه ترك في داخلنا الكثير من المشاعر والأحاسيس.

في هذا العام؛ عرفنا أُناسًا لم نكن نخطط للقائهم، دخلوا حياتنا فجأة، بعضهم أضاف لنا معنى جميلًا، وبعضهم كان درسًا قاسيًا تعلّمنا منه كيف نحمي قلوبنا… تعلّمنا أن ليس كل من يقترب يبقى، وليس كل من نحب يستمر، وأن العلاقات مثل الفصول، منها ما يزهر ومنها ما يذبل ويذوب مع مرور الوقت.

وخسرنا أناسًا كنا نظن أنهم جزء لا يتجزأ من أيامنا وأحلامنا، رحلوا إمّا بالغياب أو بالمسافة أو بتغيّر القلوب… كان الفقد موجعًا، لكنه علّمنا أن الاعتماد الحقيقي يجب أن يكون على أنفسنا، وأن التعلّق الزائد قد يكون بداية للألم.. فبعض الخسارات تركت حزنًا صامتًا، وبعضها علّمنا قيمة من بقي.

لقد مررنا بلحظات فرح شعرنا فيها أن الدنيا أقرب إلينا وأنها تفتح أحضانها لنا، وأن كل التعب كان يستحق. ضحكنا وفرحنا من قلوبنا، واحتفلنا بإنجازات بعضها كبيرة وبعضها صغيرة لكنها كانت عظيمة في أعيننا.
وفي المقابل، كانت هناك لحظات شجن اختبرتنا، جعلتنا نقف مع أنفسنا طويلًا، نراجع أحلامنا، ونُعيد ترتيب أولوياتنا من جديد.. علمتنا ان نكون أقوى مما كنا عليه.

علّمنا هذا العام أن الحياة لا تسير على وتيرة واحدة، وأن القوة ليست في عدم السقوط، بل في القدرة على النهوض كل مرة. تعلّمنا أن الصبر ليس ضعفًا، وأن التقبّل أحيانًا هو أقوى أشكال الشجاعة… كبرنا عامًا في العمر، لكننا كبرنا أكثر في الوعي والفهم والإدراك والمشاعر.

ومع قدوم عامٍ جديد، نقف على أعتابه بنفوس مختلفة. نحمل في قلوبنا بعض الخوف، لكننا نحمل أيضًا أملًا كبيرًا. نأمل أن يكون عامًا أهدأ، أقل وجعًا، وأكثر رحمة.. عامًا نعرف فيه من يستحق البقاء معنا، ونمنح أنفسنا فيه حق الراحة والطمأنينة والفرح، وحق البداية من جديد دون قيود الماضي.

عامٌ قادم نرجوه أفضل من سابقيه، نكتب فيه قصصًا أجمل، ونضحك فيه بصدق من قلوبنا، ونتعلّم فيه أن الحياة رغم قسوتها، لا تزال تستحق أن نعيشها بقلبٍ ممتن وأملٍ لا ينطفئ.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى