الرقابة المالية تشدد ضوابط تسعير واكتتاب تأمين الائتمان والضمان

أصدرت الهيئة العامة للرقابة المالية قرارًا جديدًا بشأن ضوابط الاكتتاب والتسعير في وثائق تأمين الائتمان والضمان، في إطار تحديث القواعد المنظمة للنشاط وتعزيز كفاءة إدارة المخاطر وإعادة التأمين، بما يدعم الاستقرار المالي لشركات التأمين ويرفع قدرتها على التعامل مع طبيعة وتعقيدات المخاطر.
ويحمل القرار رقم (3132) لسنة 2026، ويسري على شركات تأمين الممتلكات والمسئوليات المرخص لها بمزاولة تأمين الائتمان والضمان، باستثناء الائتمان والضمان التجاري، سواء الداخلي أو ائتمان الصادرات.
وألزم القرار الشركات بوضع سياسة مكتوبة ومعتمدة للاكتتاب، تتضمن معايير قبول ورفض المخاطر، ومنهجية تقييم الجدارة الائتمانية، ونسب التحمل والضمانات المطلوبة، والحدود القصوى للتعرض والتركيز، إلى جانب قواعد متابعة التعثر والاسترداد والتحصيل، وسياسة إعادة التأمين، ومؤشرات الإنذار المبكر والإجراءات التصحيحية.
كما ألزم الشركات بإعداد منهجية فنية واكتوارية لتحديد الحد الأدنى للمعدل الفني لوثائق تأمين الائتمان والضمان، بما يضمن كفاية الأقساط لمواجهة المخاطر والتكاليف المرتبطة بها.
وتستند عملية تحديد السعر الفني إلى مجموعة من العوامل، من بينها احتمال التعثر، والتعرض عند التعثر، ومعدلات الاسترداد، ونسبة التغطية والتحمل، ومدة التمويل، وطبيعة وقيمة الضمانات، وهامش المخاطر، إلى جانب المصروفات والعمولات وتكاليف الإنتاج وإعادة التأمين.
وحظر القرار إصدار أو تجديد أي وثيقة بمعدل يقل عن الحد الأدنى للسعر الفني الناتج عن المنهجية المعتمدة، مع السماح بتطبيق سعر تجاري أعلى وفقًا لسياسة الشركة.
وفيما يتعلق بتقييم الجدارة الائتمانية، ألزم القرار الشركات بمراعاة نتائج الاستعلام الائتماني الصادرة عن شركات الاستعلام المرخصة، ونسبة عبء الدين، وغيرها من المتغيرات ذات الدلالة الإحصائية أو الاكتوارية، مع ضرورة معايرة العلاقة بين هذه المتغيرات ومعدلات التعثر استنادًا إلى بيانات وخبرات فعلية موثوقة.
وبالنسبة للأشخاص الاعتبارية وتمويل المشروعات، تشمل عناصر التقييم التصنيف أو التقييم الائتماني، والتدفقات النقدية، ومؤشرات السيولة والملاءة، والقدرة على خدمة الدين، ونسبة التغطية بالضمانات، فضلًا عن طبيعة القطاع الاقتصادي ومخاطره.
كما ألزم القرار الشركات بإجراء اختبارات خلفية والتحقق الدوري من كفاءة نماذج التسعير سنويًا، إلى جانب مقارنة تكلفة الخطر الناتجة عن نماذج التسعير بالخسائر التاريخية الفعلية في الحالات التي تتوافر فيها بيانات موثوقة.
حدود للتركز واختبارات ضغط دورية
وفرضت الهيئة على مجالس إدارات شركات التأمين اعتماد تقرير سنوي من الخبير الاكتواري يتضمن منهجية التسعير، والحدود الدنيا للمعدلات الفنية، والافتراضات والمعاملات المستخدمة، وأسس المعايرة ونتائج الاختبارات والتحقق من النماذج.
كما تلتزم الشركات بإعادة تقديم الدراسة والحدود الفنية إلى الهيئة مرة واحدة على الأقل سنويًا، أو عند حدوث تغير جوهري في معدلات التعثر أو الاسترداد أو خبرة الخسائر أو المنهجية الاكتوارية أو مصادر الاستعلام الائتماني.
وتضمنت الضوابط حدودًا داخلية لمخاطر التركز، بحيث لا يتجاوز التزام الشركة تجاه عميل واحد أو مجموعة مرتبطة نسبة 10% من مبالغ تأمين الائتمان والضمان للمحفظة القائمة أو السارية أو الأموال المخصصة لالتزامات الفرع، أيهما أقل.
كما حدد القرار نسبة الأعمال المسندة من جهة مانحة واحدة للائتمان بحد أقصى 50% للبنوك و30% لباقي الجهات المانحة، مع اشتراط موافقة الهيئة في حالات التجاوز، إلى جانب عدم تجاوز أقساط تأمين الائتمان والضمان نسبة 25% من إجمالي أقساط الشركة في نهاية العام إلا بموافقة مسبقة من الهيئة.
وأتاح القرار للهيئة الموافقة على تجاوز الحدود المحددة استنادًا إلى دراسة فنية واكتوارية تقيس أثر التجاوز على الملاءة، ونتائج اختبارات الضغط، وجودة إعادة التأمين، ومستويات التركز والخسائر والتعثر، وقدرة الشركة على استيعاب المخاطر.
كما اشترط القرار أن يتناسب برنامج إعادة التأمين مع طبيعة وحجم المخاطر، مع مراعاة ملاءة وتصنيف معيدي التأمين وحجم التعرض وقابلية المبالغ المستحقة للتحصيل، والحد من التركز غير المبرر لدى معيد تأمين واحد.
إسلام عزام: الضوابط الجديدة تعزز استقرار قطاع التأمين
وقال الدكتور إسلام عزام، رئيس الهيئة العامة للرقابة المالية، إن القرار جاء بعد حوار مجتمعي وفني موسع مع شركات التأمين وإعادة التأمين، مؤكدًا استمرار الهيئة في تطوير وتحسين القواعد المنظمة لنشاط التأمين بما يدعم استقرار الأوضاع المالية للشركات ويرفع قدرتها على مواجهة المخاطر.
وأوضح أن الضوابط الجديدة تتسم بالتفصيل والوضوح والمعايير الصارمة، مع مراعاة أحكام قانون التأمين الموحد رقم (155) لسنة 2024 والقرارات التنظيمية الصادرة عن الهيئة خلال السنوات الأخيرة، فضلًا عن مواكبة المتغيرات الاقتصادية والتطورات التي شهدها نشاط التأمين.
وأشار عزام إلى إلزام الشركات بإجراء اختبارات ضغط وتحليل سيناريوهات لمحافظ تأمين الائتمان والضمان بصورة نصف سنوية على الأقل، أو كلما طرأ تغير جوهري على حجم أو طبيعة المخاطر، لقياس معدلات التعثر والاسترداد والخسائر ومستويات التركز، ومتابعة أوضاع معيدي التأمين.
كما أكد أن الهيئة يمكنها، حال ظهور مؤشرات على تدهور المحفظة، إلزام الشركة بإعداد وتنفيذ خطة تصحيحية.
وشدد رئيس الهيئة على ضرورة إسناد مسئوليات الاكتتاب والتسعير والتعويضات وإدارة المخاطر إلى عناصر تتمتع بالخبرة والتأهيل الفني المناسب، مشيرًا إلى أن الهيئة ستصدر لاحقًا المتطلبات التفصيلية الخاصة بالخبرة والتأهيل والقواعد والمعايير اللازمة لتطبيق الضوابط الجديدة.
نائب رئيس الهيئة: مستجدات لتعزيز توازن المحافظ
من جانبه، قال الدكتور طارق سيف، نائب رئيس الهيئة العامة للرقابة المالية، إن الضوابط الجديدة تتضمن مستجدات تستهدف تحقيق مزيد من التوازن في محافظ شركات التأمين، والرصد المبكر للمخاطر، والتحديث المستمر لأسس الاكتتاب والتسعير وفق معايير فنية واضحة، بما يسهم في الحد من معدلات الخسائر.
وأوضح أن الاتحاد المصري للتأمين سيشارك في تنفيذ القرار من خلال إعداد مشروع للشروط النموذجية والحدود الدنيا الواجب توافرها في وثائق تأمين الائتمان والضمان، على أن يعرض المشروع على الهيئة للمراجعة والاعتماد قبل بدء العمل به.
وأضاف أن الهيئة ستصدر لاحقًا قرارًا يحدد مفهوم التعثر وحالات إعادة الهيكلة وقواعد المنازعة في المديونية وإجراءات التصحيح والتحديث والحذف، إلى جانب ضوابط سرية البيانات وإتاحتها، تمهيدًا لتسجيل بيانات التعثر أو التوقف عن السداد وتحديثها عبر منصة إلكترونية تحددها الهيئة.
وألزمت الهيئة شركات التأمين بتوفيق أوضاعها مع القرار خلال 6 أشهر من تاريخ نشره في «الوقائع المصرية»، على أن تسري أحكامه على الوثائق التي تصدر لأول مرة أو يتم تجديدها بعد انتهاء مهلة توفيق الأوضاع، دون المساس بالحقوق والالتزامات الناشئة عن الوثائق السارية قبل ذلك.






