ثقافة وادب

«التربية الجنسية بين الوعي والحماية»

كتاب جديد يضع الأسرة أمام مسؤوليتها التربوية في عصر الانفتاح الرقمي

في وقت تتسارع فيه وتيرة الانفتاح الرقمي، وتتزايد فيه التحديات والمخاطر التي تحيط بالأطفال والمراهقين، يطل كتاب «دليل التربية الجنسية من الطفولة إلى المراهقة» للدكتور وليد نادي كأحد الإصدارات التربوية اللافتة، التي تسعى إلى كسر دائرة الصمت المرتبك حول قضايا التربية الجنسية، دون السقوط في فخ الطرح الصادم أو الابتعاد عن القيم الأخلاقية والدينية.

الكتاب يقدم رؤية متوازنة للتربية الجنسية بوصفها ضرورة تربوية وليست ترفا معرفيا أو موضوعا مؤجلا، منطلقًا من قناعة أساسية مفادها أن تجاهل الأسئلة الطبيعية لدى الأطفال لا يحميهم، بل يتركهم عرضة لمصادر معلومات غير آمنة، في حين أن التوعية الواعية والمتدرجة تشكّل خط الدفاع الأول ضد الجهل والاستغلال.

الظهور الأول للكتاب جاء ضمن فعاليات الدورة السابعة والخمسين من معرض القاهرة الدولي للكتاب 2026، من خلال جناح دار إبهار للنشر والتوزيع، حيث عُرض في قاعة 1 – جناح A5، ولاقي اهتمامًا ملحوظًا من الأسر والمربين والمتخصصين في مجالات التربية والصحة النفسية، باعتباره دليلًا معاصرًا يواكب التحولات الاجتماعية والتكنولوجية المتسارعة.

ويقدم «دليل التربية الجنسية من الطفولة إلى المراهقة» طرحًا شاملًا للتربية الجنسية باعتبارها عملية تربوية متكاملة، لا تقتصر على الجوانب الجسدية، بل تمتد إلى ترسيخ مفاهيم الكرامة والخصوصية والحياء وبناء الثقة بالنفس، مع التركيز على حماية الطفل نفسيًا وجسديًا عبر مختلف مراحل النمو.

يناقش الكتاب تطور النمو الجنسي لدى الطفل والمراهق بأسلوب علمي مبسط، ويعالج الأسئلة الشائعة التي يطرحها الأبناء، مع تقديم إرشادات عملية للآباء والمربين حول كيفية إدارة حوار هادئ وآمن بعيدًا عن التخويف أو الإحراج. كما يتناول التغيرات الجسدية المصاحبة لمرحلة البلوغ، ويشرح المصطلحات الجنسية الشائعة بلغة تربوية تتناسب مع الفروق العمرية.

ويولي المؤلف اهتمامًا خاصًا بالتحديات التي يفرضها العالم الرقمي، متطرقًا إلى أساليب الحماية من التحرش والاعتداء الجنسي، وأهمية المراقبة الواعية التي توازن بين الحماية وبناء الثقة. كما يناقش قضايا حساسة تشغل بال الأطفال والمراهقين، مثل العادة السرية، والمثلية الجنسية، وبعض السلوكيات والمفاهيم المنتشرة، إلى جانب تخصيص فصول للتربية الجنسية للأطفال والمراهقين ذوي الإعاقة.

akhbarelsaa.com w7JNdOg2

ويؤكد الدكتور وليد نادي أن الكتاب لا يسعى إلى كسر الحياء أو تقديم معلومات صادمة، بل يهدف إلى بناء ثقافة تربوية رشيدة تمنح الطفل لغة آمنة لفهم جسده ومشاعره، وتساعده على احترام ذاته والآخرين، بما يعزز شعوره بالأمان وقدرته على مواجهة الحياة بثقة ومسؤولية.

ويمتد الكتاب عبر سبعة وعشرين فصلًا، تبدأ بمناقشة مفهوم التربية الجنسية بين الضرورة والحكمة، وتمر بدورها في الأديان السماوية، ومراحل النمو الجنسي، وأساليب الإجابة عن أسئلة الأطفال، ودور الأسرة والحضانة والمدرسة، وصولًا إلى قضايا التحرش والاعتداء الجنسي والعلاج النفسي، والثقافة الجنسية للمراهقين، مع طرح نصائح عملية واختبارات تساعد الأسرة على تقييم مستوى الأمان الذي يعيشه الطفل.

ويخلص الكتاب في نهايته إلى أن الوعي الأسري والتربوي هو حجر الأساس في حماية الأطفال في عالم مليء بالمتغيرات، وأن التربية الجنسية الواعية ليست مجرد نقل معلومات، بل هي بناء علاقة قائمة على الاحترام والثقة، تضمن للطفل بيئة آمنة تحافظ على براءته، وتمنحه في الوقت ذاته المعرفة التي تحميه وتؤهله لمستقبل أكثر وعيًا وتوازنًا

مؤلف الكتاب، الدكتور وليد نادي، هو استشاري في التربية الخاصة والصحة النفسية، حاصل على درجات علمية متخصصة من جامعتي عين شمس والقاهرة، ويعمل مسؤول تخطيط بوزارة الثقافة ومدير الأكاديمية المصرية للتربية الخاصة، وله خبرة ميدانية وأكاديمية واسعة في العمل مع الأطفال والمراهقين، إلى جانب نشاطه البحثي والتدريبي والإعلامي في قضايا الطفولة والتربية والتنمية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى