ثقافة وادب

في ندوة شعبة السيناريو والدراما.. “المسرح وهويتنا الثقافية” تجمع مبدعي المسرح المصري والليبي باتحاد الكتاب

ناقشت شعبة السيناريو والدراما بالنقابة العامة لاتحاد كتاب مصر، أهمية الحفاظ على خصوصية المسرح المصري وهويته الثقافية، مع الانفتاح على التجارب الإنسانية والعالمية، باعتبار المسرح أحد أبرز الفنون القادرة على التعبير عن التحولات الاجتماعية والفكرية وحفظ الذاكرة الجمعية والتفاعل مع قضايا المجتمع.

akhbarelsaa.com tJrFyEMR

جاء ذلك خلال الفعالية الثقافية التي أقامتها شعبة السيناريو والدراما، برئاسة الشاعرة والإذاعية الدكتورة أحلام أبو نوارة، تحت رعاية الدكتور علاء عبد الهادي، رئيس النقابة العامة لاتحاد كتاب مصر والأمين العام للاتحاد العام للأدباء والكتاب العرب، تحت عنوان “المسرح المصري وهويتنا الثقافية”، مساء الاثنين 21 سبتمبر 2026، بقاعة الندوات بالنقابة العامة لاتحاد كتاب مصر في الزمالك، بمشاركة نخبة من الكتاب والنقاد والمخرجين المسرحيين المصريين والعرب، وحضور أعضاء الوفد المسرحي الليبي المشارك في ملتقى ومهرجان أولادنا الدولي لفنون ذوي القدرات الخاصة في دورته العاشرة.

akhbarelsaa.com b5Kpope8

وشارك في الفعالية الكاتب والمخرج المسرحي حسن الوزير، والكاتب والناقد المسرحي الدكتور محيي عبد الحي، والكاتبة والناقدة رشا عبد المنعم، والكاتب المسرحي ناصر العزبي، ومن ليبيا الكاتب والمسرحي محمد مصطفى السليني الفيتوري، مدير مكتب الإعلام والتوثيق باللجنة البارالمبية ورئيس المنظمة الدولية لحماية الطفولة وذوي الإعاقة بليبيا ورئيس الوفد المسرحي الليبي المشارك في ملتقى ومهرجان أولادنا، إلى جانب المؤلف والمخرج محمد العرفي، وذلك بحضور عدد كبير من أعضاء شعبة السيناريو والدراما ومحبي المسرح ورجال الصحافة والإعلام.

وبدأت الفعالية بالسلام الوطني لجمهورية مصر العربية، ثم رحبت الدكتورة أحلام أبو نوارة بضيوف المنصة والحضور، وتناولت أسباب اختيار عنوان الفعالية، وقيمة ومكانة المسرح بصفة عامة والمسرح المصري على وجه الخصوص، ودوره في التنمية الثقافية للمجتمع.

وأكدت أبو نوارة أن إقامة الفعالية تأتي انطلاقًا من أهمية المسرح باعتباره أحد أبرز الفنون القادرة على التعبير عن التحولات الاجتماعية والفكرية، وحفظ الذاكرة الجمعية، وإعادة طرح الأسئلة المرتبطة بالإنسان والمجتمع والهوية.

وأوضحت أن المسرح المصري، عبر تاريخه الطويل، لم يكن مجرد مساحة للفرجة، وإنما ظل مرآة للتحولات التي شهدها المجتمع، ومنبرًا للحوار حول قضاياه وأفكاره وتطلعاته، وهو ما يجعل قضية الهوية المسرحية موضوعًا مستمرًا للحوار والبحث.

وأشارت إلى أن المناقشات تناولت حضور الهوية المصرية في النص والعرض المسرحي، وعلاقة الإبداع المسرحي بالتراث والواقع المعاصر، ودور المسرح في بناء الوعي الثقافي، وكيفية الحفاظ على خصوصية التجربة المصرية في ظل التحولات الفنية والثقافية المتسارعة، مؤكدة اهتمام شعبة السيناريو والدراما بتفعيل دورها الثقافي والاقتراب من القضايا التي تشغل المبدعين والمتخصصين في الكتابة المسرحية والنقد والإخراج، وتعزيز الحوار بين مختلف الأجيال المسرحية.

akhbarelsaa.com 2AQ11nkb

وتحدثت الكاتبة والناقدة المسرحية الدكتورة رشا عبد المنعم عن تجربتها الكتابية والنقدية، وتناولت قضية الهوية الثقافية في المسرح من زاوية الكتابة والإنتاج، مؤكدة أن الهوية الثقافية المسرحية المصرية لها خصوصيتها، وأن استعادتها تتطلب توفير مساحات أوسع للكاتب للتعبير عن قضايا المجتمع المصري.

وأشارت إلى التحديات المرتبطة بواقع الإنتاج المسرحي، والتي قد تدفع بعض الكتاب إلى الاستناد إلى المنتج الغربي وإجراء إسقاطات على الواقع الاجتماعي المصري، بدلًا من إنتاج نصوص تنطلق بصورة مباشرة من البيئة المصرية وقضاياها.

كما تطرقت إلى ما وصفته بوجود تفاوت في مستويات الرقابة التي تواجه بعض الكتابات، ولا سيما الأعمال التي تتناول قضايا المرأة، مشيرة إلى أن ذلك قد يمثل عائقًا أمام تقديم كتابات تعبر بصورة أكثر صراحة عن بعض القضايا الاجتماعية.

ولفتت إلى تأثير التكنولوجيا وتطبيقات الذكاء الاصطناعي على الكتابة، وما تطرحه هذه الأدوات من أسئلة حول الهوية الفردية للمبدع وإمكانية تشابه المنتجات الإبداعية في حال غياب الصوت الخاص للكاتب، مؤكدة أهمية الحفاظ على البصمة الإنسانية والفردية في العمل الإبداعي.

من جانبه، تحدث المخرج والكاتب المسرحي حسن الوزير عن خصوصية التجربة المسرحية المصرية، مؤكدًا أن المسرح المصري يمثل منتجًا إنسانيًا له خصوصيته، ولا يمكن اختزاله في نماذج جاهزة أو تجارب مستوردة، باعتبار أن الفن في جوهره منتج إنساني يرتبط بالبيئة والثقافة والإنسان.

واستعاد الوزير جانبًا من تجربته المسرحية، مشيرًا إلى مشروع “برديات” الذي قدمه في تسعينيات القرن الماضي على مسرح الهناجر، بمشاركة حسن خشبة والدكتور شاكر عبد الحميد، موضحًا أنه قدم من خلال المشروع عروضًا مسرحية استندت إلى قراءاته للحكايات الشعبية.

كما أشار إلى تجربته في تقديم عرض “أبو العريف”، باعتبارها نموذجًا لجهد بحثي وفني في بناء العرض المسرحي واحترام عقل ووجدان المشاهد، مؤكدًا أهمية توظيف جميع عناصر العرض، بما فيها الموسيقى والمؤثرات والإيقاع المسرحي، بما يحقق تفاعل الجمهور مع العمل ويجعله شريكًا في التجربة المسرحية.

وأكد حسن الوزير أن الحفاظ على هوية المسرح لا يعني الانغلاق، وإنما أن يكون الانفتاح على العالم قائمًا على وعي بالخصوصية الثقافية والقدرة على إعادة إنتاج العناصر الفنية بما يتناسب مع البيئة المصرية.

وأكد الكاتب والناقد المسرحي الدكتور محيي عبد الحي أن أحد التحديات التي تواجه المسرح المصري يتمثل في اتساع المسافة بين المسرح والجمهور، في ظل انشغال جانب من المشهد الفني بوسائل الإعلام والميديا والمسرح التلفزيوني.

وأشار إلى أهمية إعادة النظر في طبيعة النصوص التي تقدم باعتبارها نصوصًا مسرحية، والعمل على استعادة العلاقة المباشرة بين العرض والجمهور، بما يضمن للمسرح حضوره كفن حي قادر على التفاعل مع المجتمع ومناقشة قضاياه.

وشدد عبد الحي على ضرورة أن تكون قضية الهوية الثقافية المصرية حاضرة عند قراءة النصوص وإنتاج العروض، بما يسمح للمسرح باستعادة دوره في التعبير عن الإنسان المصري وواقعه وتحولاته.

من جانبه، أكد الكاتب المسرحي ناصر العزبي أن المسرح يمثل جزءًا أساسيًا من الهوية الثقافية المصرية، لافتًا إلى أن للمسرح خصوصيته وسياساته الفنية التي يمكن من خلالها تحقيق حضور واضح للهوية المصرية في الكتابة والعرض.

وأوضح أن المسرح والدراما من أكثر الأدوات الفنية قدرة على الوصول إلى الجمهور والتفاعل معه، وهو ما يحمّل المبدعين مسؤولية كبيرة في التعامل مع القضايا الاجتماعية والثقافية وتقديم أعمال تمتلك القدرة على التعبير عن المجتمع دون أن تفقد قيمتها الفنية.

وأشار العزبي إلى أن الحفاظ على الهوية المسرحية المصرية لا يتحقق بالشعارات، وإنما من خلال النص الجيد، والمبدع الواعي، والعرض القادر على مخاطبة الجمهور والاقتراب من قضاياه الحقيقية.

ومن الجانب الليبي، وجه محمد مصطفى السليني الفيتوري، مدير مكتب الإعلام والتوثيق باللجنة البارالمبية ورئيس المنظمة الدولية لحماية الطفولة وذوي الإعاقة بليبيا ورئيس الوفد المسرحي الليبي المشارك في ملتقى ومهرجان أولادنا، الشكر والتقدير للنقابة العامة لاتحاد كتاب مصر والدكتور علاء عبد الهادي، على حسن الاستقبال والترحيب بالوفد الليبي، مؤكدًا أن هذه المشاركة والتكريم سيضافان إلى المسيرة الأدبية والمسرحية له ولأعضاء الوفد.

وأوضح أن مشاركة الوفد في الدورة العاشرة من ملتقى ومهرجان أولادنا تحمل رسالة للمجتمع الليبي والعربي والعالمي بشأن أهمية الاهتمام بذوي الإعاقة ورعايتهم، بعيدًا عن التجاهل والتنمر، والعمل على دمجهم في المجتمع وتوظيف إمكانياتهم في التفاعل والمساهمة في تنميته.

ووجه السليني الفيتوري الشكر إلى الدكتور أبو الفتوح البرعصي، رئيس شعبة أدب البادية والتراث الشعبي، لحضوره العرض المسرحي الليبي على المسرح الصغير بدار الأوبرا المصرية، ومبادرته بتوجيه الدعوة للوفد للمشاركة في الفعالية وتكريمه من شعبة السيناريو والدراما برئاسة الدكتورة أحلام أبو نوارة، وتقديم أعضاء الوفد وسط هذه الكوكبة من المتخصصين في المسرح والدراما الإذاعية والتليفزيونية.

كما تحدث المهندس محمد العرفي، مؤلف ومخرج العرض الليبي “حقوق على قارعة الطريق”، عن مضمون العمل الذي يتناول كيفية احتواء ورعاية ودمج أصحاب الهمم، وكيفية تعامل الأسرة مع هذه الفئة، والاستفادة من مواهبهم الفطرية في مجالات الإبداع المختلفة.

وأكد العرفي أهمية عرض مثل هذه الأعمال أمام الوزارات والجهات المعنية ورجال الدولة، بما يسهم في تضافر جهود مؤسسات الدولة والمجتمع المدني لخدمة ذوي الهمم والارتقاء بمكانتهم في المجتمع.

ومن جانبه، رحب الفنان والكاتب أبو الفتوح البرعصي بالحضور والمشاركين، مؤكدًا أهمية مناقشة قضية الهوية الثقافية المسرحية المصرية باعتبارها قضية ترتبط بجوهر الإبداع ودور الفن في المجتمع.

وأشار إلى أن الحوار حول الهوية لا ينبغي أن يتوقف عند حدود النص أو العرض المسرحي، وإنما يمتد إلى علاقة الفن بالمجتمع والذاكرة والثقافة، خاصة في ظل التغيرات المتسارعة التي يشهدها العالم، مؤكدًا أهمية التواصل بين التجارب المسرحية العربية والاستفادة من الخبرات المختلفة، بما يعزز الحضور الثقافي العربي ويحافظ على الخصوصية المحلية لكل تجربة.

وشهدت الفعالية حوارًا مفتوحًا حول مستقبل المسرح المصري، ودور الكتاب والمخرجين والنقاد في استعادة علاقته بالجمهور، إلى جانب تطوير آليات الإنتاج، وتشجيع الكتابات الجديدة، وإتاحة الفرصة أمام الأجيال الشابة للتعبير عن رؤاها وقضاياها.

كما تناول النقاش العلاقة بين التراث والتجديد، وكيف يمكن للمسرح استلهام الحكاية الشعبية والذاكرة المصرية دون الوقوع في أسر الماضي، وتقديم رؤية معاصرة قادرة على مخاطبة الإنسان الحالي.

وشارك في تنظيم ومتابعة الفعالية عدد من أعضاء شعبة السيناريو والدراما، من بينهم الكاتب والسيناريست أحمد فاروق الهجين، نائب رئيس الشعبة، والكاتب والإذاعي أحمد أبو طالب، عضو الشعبة، والكاتب المسرحي ناصر العزبي، عضو الشعبة، والصحفي محمد خضير، المنسق الإعلامي، ومجدي بكري، أمين اللجنة.

وشهدت الفعالية عددًا من المداخلات التي أثرت الحوار، من بينها مداخلات الشعراء والأدباء والنقاد الدكتور غريب جمعة، والدكتور ربيع شكري، والأستاذ الدكتور محمد المفتي، وعلي نوح، وأنور حامد، وغادة مأمون، وسلوى سعد، وأحمد رضوان، ونجلاء السيد سعد، ومدحت العيسوي، ورشا نبيه أبو السعود، وآمان حمد عبد العزيز، وإبراهيم حسن، وسعيد عيد بيومي، وعزة أبو العز.

كما شارك من الوفد المسرحي الليبي لذوي الهمم كل من محمد مصطفى السليني، والمهندس محمد حسن العرفي، وأنس ناجي يوسف الدينالي، وصلاح سعد إسماعيل، ومحمد جمعة عاشور الخفيفي، وفدوى خميس المالكي، وعلي المجبرى، وثريا فوزي الهوني، وفاطمة الهوني، وآخرين.

وتأتي فعالية “المسرح المصري وهويتنا الثقافية” في إطار الاهتمام بإعادة قراءة دور الفنون في تشكيل الوعي والوجدان، والتأكيد على أن الهوية الثقافية ليست مفهومًا جامدًا، وإنما مساحة حية تتفاعل مع الزمن، ويسهم الفن والأدب والمسرح في صياغة ملامحها وتقديمها للأجيال الجديدة.

واختتمت الفعالية بفقرة التكريم، حيث قدمت الدكتورة أحلام أبو نوارة، رئيس شعبة السيناريو والدراما، شهادات تكريم ومشاركة لضيوف المنصة والمتداخلين، تقديرًا لمشاركتهم وإسهامهم في إثراء الحوار.

وخلصت المناقشات إلى أن المسرح المنطلق من ذاكرته لا يعني بالضرورة العيش في الماضي، كما أن انفتاحه على العالم لا يعني فقدان ملامحه، وإنما تظل المعادلة قائمة على تحقيق التوازن بين الأصالة والتجديد، وبين خصوصية الثقافة المصرية والانفتاح على التجارب الإنسانية، ليظل المسرح أحد الجسور التي تصل الإنسان بواقعه، وتربط الماضي بالحاضر، وتفتح الطريق نحو المستقبل.

akhbarelsaa.com zTlP0jl8

akhbarelsaa.com k5ipPf2b akhbarelsaa.com vH3tH7bm akhbarelsaa.com akhbarelsaa.com IBDTmYim akhbarelsaa.com 8oaIy9PU akhbarelsaa.com own52jiq

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى