عزة الحسيبي تكتب: نفوس غير سوية

أشفق على النفوس التي أُصيبت بانعدام الثقة فأصبحت تُحارب من تراهم أفضل منها أو أكثر تأثيرا ونجاحا. أشفق على من يتخذ من المكر والخداع طريقا لأن قلبه امتلأ خوفا وحسدآ وضعفا، هؤلاء يعيشون صراعا داخليا مؤلما ويظنون أنهم يخفون حقيقتهم وأن الناس لا ترى ما يفعلون لكن القلوب تشعر والسمعة لا تخفى والحقائق تظهر مهما طالت الأيام .
فالأخلاق الحسنة هي جوهر الإسلام وميزان الإنسان .. فقد علّمنا ديننا أن مكارم الأخلاق ليست أمرا ثانويا، بل هي عمق الإيمان وروحه وأن التعامل الحسن مع الآخرين دليل على صدق القلب واستقامة السلوك. قال رسول الله صلي الله عليه وسلم (إنما بُعثت لأتمم مكارم الأخلاق)،
ليبقى واضحا أن الإيمان لا يكتمل إلا بحسن الخلق.
وقد أمرنا الإسلام بالرفق والصدق ولين الجانب واحترام الناس والبعد عن الأذى والفتن ومنعنا من الحسد والغيرة والمنافسة غير الشريفة لأنها صفات تفسد القلوب وتخرب العلاقات وتضعف صاحبها قبل أن تضعف غيره فالمؤمن الحقيقي لا يحيك المكائد ولا يبني نجاحه على إسقاط الآخرين بل يجتهد بعمله ويتعامل بصفاء نية ويترك بصمة طيبة تشهد له في الدنيا وتنجيه في الآخرة.
وما من إنسان ظلم غيره أو أذى قلبا نقيا أو أشعل فتنة بين الناس إلا كانت نهايته سيئة إما باحتقار الناس له أو بعقاب من الله لا يغفل ولا ينام، أو بخسارته كل ما ظن أنه بناه والمؤسف أننا كثيرًا ما نكرر أخطاء من سبقونا ولا نتعلم من نهايات الذين سقطوا بسبب الغيرة والحقد وإفساد العلاقات مع أن العبرة واضحة والطريق المظلم معروف من نهايته.
إن الإسلام يدعونا إلى النقاء والصدق وحسن المعاملة وإلى أن نقول كلمة الحق دون أذى وأن نتعامل بنية طيبة وأن نبتعد عن المكائد والفتن. فالنجاح لا يؤخذ بالقوة ولا بالخديعة بل بالاجتهاد والصدق والثقة بالله وحسن الأخلاق ومن أراد رفعة حقيقية فليتزين بما أمر الله به من مكارم فمن رفعه الله لا يستطيع أحد أن يضعه ومن حفظ قلبه من الحسد والفتنة حفظه الله من الخسارة في الدنيا وأثابه في الآخرة.



