بيان إثيوبي حاد يشعل الجدل وخبراء.. أديس أبابا تُصعّد للهروب من مسؤولية تعثر مفاوضات سد النهضة

أثار البيان الأخير الصادر عن وزارة الخارجية الإثيوبية موجة انتقادات واسعة في الأوساط المصرية، بعدما تبنّى لهجة تصعيدية غير مسبوقة تجاه القاهرة، متهماً المسؤولين المصريين بـ”العقلية الاستعمارية” والسعي إلى “احتكار مياه النيل”.
وجاء البيان ليضيف حلقة جديدة في سلسلة التوترات المتصاعدة بين البلدين على خلفية الخلاف المستمر حول إدارة مياه النيل وسد النهضة.
وهاجم البيان الإثيوبي الموقف المصري من حقوقها التاريخية في النهر، مدعياً أن القاهرة “ترفض الحوار” وتصدر “تهديدات مباشرة ومبطنة”، معتبرًا أن ذلك يعكس “فشلاً في استيعاب حقائق القرن الحادي والعشرين”.
كما اتهم مصر بالعمل على “زعزعة استقرار القرن الإفريقي” عبر دول وصفها بأنها “تابعة وضعيفة”.
في المقابل، اعتبر خبراء مصريون أن لهجة البيان تعكس محاولة إثيوبية لصرف الأنظار عن سياساتها الأحادية في إدارة سد النهضة.
وقال الدكتور عباس شراقي، أستاذ الجيولوجيا والموارد المائية بجامعة القاهرة، إن البيان يعبر عن “انزعاج واضح” من تنامي الدور المصري في القرن الإفريقي، مشدداً على أن حديث أديس أبابا عن رفض الحوار “غير دقيق”، وأن القاهرة التزمت بالمسار التفاوضي منذ 2011 عبر جميع الجولات المباشرة أو برعاية دولية وإقليمية.
وأشار شراقي إلى أن اتهامات إثيوبيا بشأن “التهديدات المصرية” لا تستند إلى وقائع، مؤكداً أن الخطاب المصري ظل ملتزماً بالقانون الدولي، وأن الاتفاقات التاريخية الخاصة بالنهر أُقرت دوليًا، بما في ذلك الاتفاقيات الموقعة مع إثيوبيا نفسها.
من جانبه، وصف السفير حسين هريدي، مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، البيان بأنه “إعادة إنتاج لاتهامات قديمة دون أي طرح جديد”، مؤكداً أن مصر لم ترفض الحوار يوماً، وأن التعنت الإثيوبي هو السبب الرئيسي في تعثر التفاوض حول أسلوب إدارة وتشغيل سد النهضة.
وتظل إدارة السد محور الخلاف الرئيسي بين القاهرة وأديس أبابا، حيث تؤكد مصر أن سياسات إثيوبيا الأحادية تهدد مصالح دولتي المصب، بينما تتمسك إثيوبيا باعتبار السد مشروعاً “سيادياً”.
وتؤكد القاهرة أنها تحتفظ بحقها في حماية مصالحها المائية وفق القانون الدولي، باعتبار النيل شريان الحياة الوحيد في البلاد.






