
افتتح المهندس كريم بدوي، وزير البترول والثروة المعدنية، صباح اليوم فعاليات الدورة الرابعة من منتدى مصر للتعدين (EMF) تحت شعار “تسريع الاكتشاف التجاري، والاستكشاف، والاستخراج وتحقيق القيمة المضافة من الخامات”. وشارك في المنتدى وزراء عرب وأفارقة، ونواب بالبرلمان المصري، ومحافظون، وسفراء، إلى جانب كبار مسؤولي الشركات العالمية والمحلية العاملة في قطاع التعدين.
أكد الوزير في كلمته الافتتاحية على أهمية المنتدى كمنصة استراتيجية تعكس التقدم في قطاع التعدين المصري، الذي يُعَد ركيزة للنمو الاقتصادي، مشيرًا إلى أن مصر تتمتع بإمكانات تعدينية ضخمة من الذهب والنحاس والمعادن الثمينة الأخرى، مدعومة بموقع جغرافي متميز وبنية تحتية قوية.
وشدد على أن تطوير القطاع يأتي اتساقًا مع توجيهات القيادة السياسية لتحويل هيئة الثروة المعدنية إلى كيان اقتصادي مستقل، تحت مسمى “هيئة الثروة المعدنية والصناعات التعدينية”، بما يُمكّنها من أداء دورها بفعالية وزيادة مساهمتها في الناتج القومي.
وقد تم بالفعل الانتهاء من تعديل قانون الثروة المعدنية وموافقة البرلمان عليه في يوليو الماضي، تمهيدًا لإصدار اللائحة التنفيذية للقانون، ويهدف التعديل إلى تطوير عمليات البحث والكشف والتقييم الجيولوجي، وتوطين الصناعات التعدينية لرفع القيمة المضافة.
كما أوضح بدوي أنه تم الانتهاء من إعداد نموذج معدل لاتفاقية استغلال الذهب والمعادن المصاحبة، بعد مفاوضات دامت قرابة عام مع شركات عالمية مثل باريك جولد وأنجلو جولد أشانتي. وتم التوقيع بالأحرف الأولى على الاتفاقيات، مع استيفاء كافة الموافقات الرسمية من مجلس الوزراء ومجلس النواب.
وعرض الوزير في كلمته أبرز مؤشرات أداء قطاع التعدين خلال عام 2024/2025، والتي أظهرت نموًا ملموسًا، منها:
• إنتاج 640 ألف أوقية من الذهب والفضة بزيادة 14%، بقيمة مبيعات تجاوزت 1.5 مليار دولار.
• إنتاج 26 مليون طن من الخامات التعدينية بزيادة 39%.
• تصدير 1.4 مليون طن من الخامات بقيمة 52.5 مليون دولار.
• تحقيق عائدات بلغت 446 مليون دولار، بنسبة زيادة 131%.
وأشار إلى نتائج مزايدة رقم (1) لعام 2024 للتنقيب عن الرمال الكاولينية ورمال الزجاج، والتي شهدت إقبالًا كبيرًا من 20 شركة، ما يعكس ثقة المستثمرين في مناخ الاستثمار التعديني بمصر.
ومن الإنجازات اللافتة، أشار الوزير إلى اكتمال مرحلتي بوابة مصر للتعدين الرقمية، والتي ستنطلق رسميًا قريبًا، وهي منصة رقمية تدعم الشفافية وتروج للمزايدات الاستثمارية. كما أعلن عن توقيع الاتفاقيات النهائية لمجمع إنتاج حامض الفوسفوريك بهضبة أبوطرطور، باستثمارات 658 مليون دولار.
وفي سياق الشراكات الاستثمارية، تم توقيع مذكرة تفاهم مع شركة السويدي كاب لاستغلال خام الفوسفات بمناجم السباعية في وادي النيل. ويُتوقع أن ينتج المشروع مليون طن سنويًا بدرجة تركيز لا تقل عن 25% حال نجاح الجدوى الاقتصادية.
وعلى صعيد الاستكشافات، أعلن الوزير عن نتائج مشجعة في منطقة وادي العلاقي بناءً على تحاليل شركة باريك جولد، وكذلك استكمال الحفر في منطقة امتياز أبو مروات، حيث سجلت النتائج تقاطعات غنية بالذهب والفضة تؤكد إمكانات واعدة بالمنطقة.
كما أعلن عن مشروع قومي لإجراء مسح جوي شامل لمصر عبر الأقمار الصناعية لتحديث قاعدة البيانات الجيولوجية والتعدينية وتحديد المناطق ذات الفرص الواعدة.
وخلال المنتدى، يتم توقيع اتفاقية ترخيص للبحث عن الذهب بين الوزارة وشركة سنتامين المملوكة لأنجلو جولد أشانتي، إضافة إلى اتفاق إطاري مع شركة باريك العالمية، ما يعكس ثقة الشركات العالمية في بيئة الاستثمار المصرية.
وفي محور التنمية المستدامة، أشار بدوي إلى مبادرات “التعدين الأخضر” بالتعاون مع وزارة البيئة لخفض الانبعاثات وتحقيق استدامة بيئية في الأنشطة التعدينية. كما تم إطلاق برامج لبناء قدرات العاملين بالتعاون مع شركاء دوليين مثل الغرفة التجارية الأمريكية والكندية، مع قرب افتتاح أول مدرسة مصرية للتعدين في مرسى علم بالشراكة مع إنجلوجولد أشانتي ومؤسسة السويدي.
وأكد الوزير أن الحكومة، برئاسة الدكتور مصطفى مدبولي، تتابع عن قرب تقدم مشروعات التعدين، وكان آخرها زيارة رئيس الوزراء لمنجم السكري في مايو الماضي، ما يعكس اهتمام الدولة الجاد بتحويل مصر إلى مركز إقليمي للصناعات التعدينية.
كما أكد الوزير التزام الدولة بتعظيم مساهمة قطاع التعدين في الاقتصاد الوطني، ومواصلة العمل الجماعي مع جميع الشركاء لتحقيق هذا الهدف، داعيًا المشاركين في المنتدى للمساهمة بأفكارهم وتجاربهم لإنجاح أعمال النسخة الحالية التي تتضمن جلسات استراتيجية وفنية تناقش التحديات والفرص المستقبلية للقطاع.









