
في وقت تواجه فيه أسواق الطاقة العالمية ضغوطًا متزايدة انعكست على تحريك أسعار بعض المنتجات البترولية محليًا، أكد المهندس كريم بدوي وزير البترول والثروة المعدنية استمرار جهود القطاع لتعزيز الإنتاج المحلي من الغاز والبترول وتعظيم القيمة المضافة من الصناعات البتروكيماوية، بما يدعم أمن الطاقة ويحد من الضغوط المرتبطة بارتفاع تكاليف الاستيراد.

جاء ذلك في ضوء إعلان نتائج أعمال عدد من مشروعات وأنشطة القطاع، والتي شملت مؤشرات مشجعة لاكتشافات غاز جديدة بالبحر المتوسط، إلى جانب تحقيق شركة المصرية لإنتاج الألكيل بنزين الخطي «إيلاب» نتائج تشغيلية متميزة تعزز مكانة مصر في صناعة البتروكيماويات.
فقد أظهرت نتائج حفر البئر الاستكشافية «سيريوس 1X» بمنطقة شمال شرق العامرية في البحر المتوسط، التابعة لشركة شل العالمية، مؤشرات أولية واعدة بعد الوصول إلى العمق المستهدف البالغ 2115 مترًا، وهو ما يعزز فرص تنمية موارد جديدة من الغاز من طبقة «سيريوس» الاستكشافية، مع إمكانية اتخاذ قرار مبكر للتنمية خلال عام 2027.
وتعد هذه البئر أول بئر استكشافية تنفذها شركة شل خلال عام 2026 في إطار خطتها للتوسع في أنشطة استكشاف وإنتاج الغاز بمناطق امتيازها في البحر المتوسط بمصر، حيث بدأت الشركة برنامج الحفر ببئري «مينا غرب 2» و«سيريوس» في منطقة شمال شرق العامرية.
وكان المهندس كريم بدوي قد تفقد قبل أسابيع أعمال حفر الآبار في هذه المنطقة، في إطار المتابعة المستمرة لجهود زيادة الإنتاج المحلي من الغاز الطبيعي وتعظيم الاستفادة من موارد مصر الطبيعية.
كما نجحت شركة شل وشريكتها كوفبيك الكويتية، بالتعاون مع الشركة المصرية القابضة للغازات الطبيعية «إيجاس»، في تعظيم الاستفادة من أعمال حفر بئر «مينا غرب 2» للحصول على البيانات الجيولوجية والفنية الخاصة ببئر «سيريوس 1X»، الأمر الذي أسهم في تحقيق وفورات كبيرة في التكاليف من خلال تجنب حفر بئر إضافية مخصصة لجمع هذه البيانات.
ومن المخطط ربط الاكتشاف الجديد على الإنتاج بحلول عام 2029 كمرحلة لاحقة لتطوير حقل «مينا غرب» الجاري تنميته حاليًا، فيما تتواصل أعمال استكمال حفر بئر «مينا غرب 2» تمهيدًا لبدء الإنتاج منه قبل نهاية العام الحالي.

وفي سياق متصل، أكد المهندس كريم بدوي وزير البترول والثروة المعدنية أن الشركة المصرية لإنتاج الألكيل بنزين الخطي «إيلاب» تمثل نموذجًا متميزًا للشركات التي يفخر بها قطاع البترول المصري، لما تقدمه من منتجات عالية القيمة تدخل في العديد من الصناعات المختلفة، بما يحقق عوائد اقتصادية مهمة من خلال التصدير إلى مختلف دول العالم، إلى جانب تلبية الطلب المتنامي على منتجاتها في السوق المحلية.
وأضاف الوزير، خلال أعمال الجمعية العامة للشركة لاعتماد نتائج أعمال العام المالي 2025، أن «إيلاب» تعد من الشركات المهمة في قطاع البتروكيماويات المصري، وهو ما يتطلب الالتزام الكامل بتطبيق أعلى معايير السلامة والصحة المهنية، نظرًا لطبيعة هذه الصناعة التي تتسم بدرجة عالية من المخاطر، خاصة مع وجود عمالة متعددة التخصصات داخل الوحدات الإنتاجية والمشروعات الجديدة التي تعتزم الشركة تنفيذها.
وأشاد بدوي بالرؤية المستقبلية للشركة خلال السنوات الخمس المقبلة، مؤكدًا أهمية وضع خطط تنفيذية واضحة للمشروعات المستقبلية مع إمكانية التوسع في تقديم منتجات جديدة تدعم خطط النمو الطموحة للشركة.
كما وجه الوزير بضرورة دراسة أنشطة المنافسين الإقليميين والدوليين للشركة لاستشراف مستقبل السوق ووضع خطط توسعية قائمة على بيانات دقيقة، مشيرًا إلى أهمية التنسيق مع وزارة الصناعة للتعرف على الفرص المتاحة للتوسع في أنشطة الشركة.
ومن جانبه، استعرض الدكتور أيمن الجارم رئيس شركة «إيلاب» نتائج أعمال الشركة عن العام المالي 2025، موضحًا أن الشركة نجحت في تحقيق أعلى معدل إنتاج لمنتج الألكيل بنزين الخطي (LAB) منذ بدء تشغيلها عام 2008، حيث بلغ الإنتاج نحو 141 ألف طن، مع الحفاظ على تطبيق أعلى معايير السلامة والصحة المهنية وحماية البيئة.
وأوضح أن منتج «اللاب» يعد المادة الخام الأساسية لصناعة المنظفات الصناعية، مشيرًا إلى نجاح الشركة في تسويق جميع منتجاتها من خلال تلبية احتياجات السوق المحلية وتصدير الفائض إلى الأسواق العالمية، حيث تصل صادرات الشركة إلى عدد من الدول في غرب أوروبا وإفريقيا وآسيا.
كما أشار إلى أن الشركة تعمل على زيادة إنتاج مادة الألكيل بنزين الخطي من خلال مشروع لزيادة الطاقة الإنتاجية، بما يعكس التزامها بتلبية احتياجات الأسواق المحلية والعالمية وتعزيز مكانة مصر كمصدر موثوق في صناعة البتروكيماويات.
وأضاف أن الشركة نجحت كذلك في تنفيذ عدد من محاور استراتيجية وزارة البترول والثروة المعدنية من خلال زيادة الطاقة الإنتاجية بنسبة بلغت 141% من الطاقة التصميمية، بما مكنها من تلبية احتياجات السوق المحلية.
وأوضح أنه تم التنسيق مع الهيئة المصرية العامة للبترول لزيادة كميات مادة الكيروسين الموردة للشركة، الأمر الذي أتاح تحويل نحو 80% من الكيروسين المستخدم كمواد تغذية إلى وقود طائرات مطابق للمواصفات العالمية، بما أسهم في تعظيم القيمة المضافة لهذه المادة.
كما نجحت الشركة في تحويل المبنى الإداري إلى «مبنى أخضر» بالكامل من خلال تنفيذ محطة طاقة شمسية بقدرة 465 كيلووات، بما يدعم جهود تقليل الاعتماد على مصادر الطاقة التقليدية وتعزيز توجهات الاستدامة داخل قطاع البترول.






