متحف فراغونار… حكاية أكثر المعارض رعباً في فرنسا وأغرب تجارب علم التشريح

في بلدة ميزون ألفور التابعة لإقليم فال دي مارن بمنطقة إيل دو فرانس قرب العاصمة باريس، يقف متحف فراغونار كأحد أغرب وأرعب المتاحف في العالم.
فداخل المدرسة الوطنية للطب البيطري بألفور، تُعرض مجموعة نادرة من الجثث البشرية والحيوانية المسلوخة والمحنطة بعناية، ما يجذب سنوياً آلاف الزوار بدافع الفضول لاكتشاف هذا العالم التشريحي الفريد.
يحمل المتحف اسم الطبيب وعالم التشريح الفرنسي هونوري فراغونار، الذي وُلد عام 1732، واشتهر بأساليبه غير المسبوقة في تحنيط الأجسام والحفاظ على الأنسجة. درس فراغونار الطب في باريس قبل أن ينتقل إلى مدرسة الطب البيطري بألفور التي تأسست عام 1766 بإشراف الطبيب كلود بورجيلا، وهناك لمع نجمه كأحد أبرز أساتذة التشريح.
ابتكر فراغونار طرقاً خاصة للحفاظ على الجثث، تبدأ بإزالة الجلد لإظهار العضلات والأعصاب، وتنظيف الجسم من السوائل، ثم استخدام مواد مثل الكحول وحمض الخليك وكلوريد الزئبقيك لحمايتها من التعفن.
وكان يضيف لمساته النهائية بطلاء الأوردة باللونين الأحمر والأزرق، والأعصاب باللون الأبيض، ثم يضع الجثة في وضعيات مسرحية تمنحها طابعاً فنياً مرعباً.
ولُقّب متحف فراغونار بـ”متحف المسلوخين”، إذ يضم أعمالاً فنية جنائزية بارزة، من أشهرها “الجنين الراقص”، و”سيدة عيد الحب”، و”فارس القيامة” الذي يجسد جثة مسلوخة تمتطي حصاناً مسلوخاً.
ويذكر بعض المؤرخين أن الجثة التي تظهر على الحصان تعود لحبيبة فراغونار التي توفيت أثناء ممارسة الفروسية.
وفي عام 1771، طُرد فراغونار من منصبه بسبب خلافات مع مدير المدرسة، لكنه واصل صناعة نماذجه المروّعة وبيعها للأثرياء حتى وفاته عام 1799 عن عمر 66 عاماً.
وما تزال أعماله محفوظة إلى اليوم داخل هذا المتحف الفريد، شاهدة على واحدة من أكثر التجارب غرابة في تاريخ علم التشريح.








