ثقافة وادب

صدر حديثًا لـ مختار شعيب.. كيف تنهض الأمم؟

كتاب يعيد فتح سؤال التخلف والتقدم

صدر حديثًا للكاتب الصحفي الكبير الأستاذ مختار شعيب، مدير مكتب جريدة الأهرام في جدة، كتابه الخامس والعشرون، بعد فترة انتظار امتدت خمس سنوات، في توقيت يصفه المؤلف بأنه بالغ الدلالة، لما يحمله من أسئلة مصيرية تتعلق بواقع الأمة العربية ومستقبلها، تحت عنوان فكري محوري يتمحور حول سؤال طالما شغل العقل العربي: لماذا تخلفنا وكيف نتقدم؟

الكتاب الجديد يمثل خلاصة رحلة فكرية طويلة امتدت قرابة ربع قرن، انشغل خلالها المؤلف بقضية النهضة والتقدم بوصفها القضية المركزية للأمة، مستندًا إلى قراءة معمقة وشاملة لأكثر من 105 كتب، و85 دراسة علمية، و170 مقالة بحثية بعدة لغات، فضلًا عن خبرة ميدانية اكتسبها من زيارة 47 دولة، اطلع خلالها على تجارب متعددة في التحديث والتنمية وبناء الدول.

ويطرح المؤلف في كتابه ما يسميه «التاءات الخمس للتقدم»، كمفاتيح تحليلية لفهم أسباب نهضة الأمم وصعودها، مقابل تعثر مجتمعات أخرى، في محاولة لإثارة عقل الأمة وإعادة فتح نقاش عام جاد حول منهج التفكير، وآليات التحديث، وخريطة الطريق نحو تنمية شاملة ومستدامة، لا تقتصر على الجانب الاقتصادي فحسب، بل تمتد لتشمل الأبعاد العلمية والثقافية والتكنولوجية والسياسية والعسكرية.

ويعكس الكتاب انحيازًا واضحًا لإعمال العقل والعلم، والاستفادة الواعية من تجارب الأمم التي نجحت في تجاوز أزماتها التاريخية، مع التأكيد على أن التقدم ليس ترفًا فكريًا، بل هو استجابة حتمية لأمر الاستخلاف، وضرورة وجودية وأمن قومي للدول العربية، وفي مقدمتها مصر، التي يرى المؤلف أنها تمتلك من المقومات والطاقات ما يؤهلها لأن تكون في مصاف الدول المزدهرة إذا ما توفرت الإرادة والرؤية والعمل المنظم.

وعلى المستوى الإنساني، يحمل الكتاب بعدًا وجدانيًا مؤثرًا، إذ كان المؤلف قد تقدم به للنشر في فبراير 2021، وأهداه في بدايته إلى والدته، باعتبارها رمزًا للانتماء والهوية والوطن، قبل أن يفاجأ برحيلها في أبريل من العام نفسه، تلاها رحيل شقيقه وشقيقته خلال أيام معدودة. وهو ما دفعه إلى تغيير الإهداء ليكون إلى أرواحهم جميعًا، في تعبير صادق عن معاناة الفقد، التي لم تُضعف لديه الإيمان بضرورة الاجتهاد من أجل الغد.

ويؤكد مختار شعيب أن الألم الإنساني لا يجب أن يكون عائقًا أمام العمل، بل دافعًا لمزيد من التفكير والاجتهاد من أجل مستقبل أفضل للأمة، مشددًا على أن قضايا التقدم والنهضة يجب أن تظل على رأس أولويات القيادات السياسية والنخب الفكرية والإعلامية، بوصفها قضايا مصيرية تتعلق ببقاء الأمة واستمرارها.

وفي ختام كتابه، يوجه المؤلف دعوة مفتوحة للحوار العام، وللباحثين والإعلام والرأي العام، من أجل إثراء النقاش حول سؤال التقدم ومنهجه، وتقديم إضافات جادة تسهم في بلورة رؤية عربية قادرة على تجاوز التحديات الراهنة، مؤكدًا أن مكان الأمة الطبيعي هو الصفوف الأولى، إذا ما امتلكت الحلم، والخطة، والرؤية، والقدرة على التنفيذ، بهوية حضارية راسخة أسهمت يومًا في نهضة البشرية، وقادرة على أن تفعل ذلك من جديد.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى