مقالات
زهرة شوشة تكتب: العنف السيبراني أشرس سلاح ضد المرأة

لم يعد العنف القائم على النوع الاجتماعي مقتصرًا على الشوارع أو المنازل، بل امتد ليصل إلى كل شاشة ونافذة رقمية. واليوم، أصبح العنف الرقمي أحد أخطر أسلحة إسكات النساء والسيطرة عليهن، حيث يستخدم التكنولوجيا لإعادة إنتاج آليات السيطرة التقليدية، لكن في ثوب عصري أكثر شراسة وفتكا بالمرأة.
ومن خلال عملي الميداني، استمعت لقصص مؤلمة تجسد بشاعة هذه الظاهرة:
فتاة تهدد برسائل كانت بينها وبين خطيبها، مطالبا إياها بدفع أموال مقابل عدم نشرها وفضحها. وأخرى يهددها زوجها بنشر صور خاصة إذا لم تتنازل عن قائمة المنقولات. وسيدة أعمال شوهت سمعتها على الإنترنت من قِبل منافسيها، ما أثر على تجارتها وكادت تفقد عملها.
ضحايا أخريات تعرضن لنشر صور مفبركة يظهرن فيها مع أشخاص لا يعرفنهم، بهدف التشهير والإذلال. ما يميز العنف الرقمي عن العنف التقليدي هو استمراريته وقدرته على التسلل إلى الحياة الخاصة، ويستمر في فرض سيطرته على الضحية رغم غياب المجرم عن المشهد.
فكل رسالة تهديد، وكل صورة مفبركة، وكل محاولة نشر محتوى خاص، تُبقي الضحية في دائرة خوف مستمرة تجعلها أسيرة شاشة لا تستطيع الفرار منها. وللأسف، الحديث عن هذه الظاهرة لا يزال غائبا في كثير من دوائر الدعم النفسي والقانوني، ما يزيد شعور الضحايا بالعزلة والعجز. والصمت يحمي المعتدي، بينما الإفصاح عن هذه الجرائم هو الخطوة الأولى نحو الحماية.
خطوات المواجهة الأساسية تتمثل في الآتي:
– توثيق كل أشكال التهديد والإساءة.
– استخدام أدوات الإبلاغ الرسمية داخل التطبيقات.
– التوجه إلى “مباحث الإنترنت” لتحريك الإجراءات القانونية عند الحاجة.
– الدعم النفسي والمجتمعي لضمان سلامة الضحايا.
من المهم أن نفهم أن التكنولوجيا ليست سيئة بذاتها، لكنها سلاح ذو حدين، وتصبح أداة انتقام وشر في يد الخبثاء ومن يريد السيطرة والإيذاء. إدراك خطورة العنف الرقمي أصبح ضرورة، بنشر الوعي المجتمعي لمناهضة العنف ضد المرأة وتحويل هذا الفضاء الغامض من مصدر تهديد إلى مساحة أمان وتمكين.
لكل امرأة تتعرض للعنف والابتزاز الرقمي تذكري أن صوتك مسموع “متخافيش” ولن نسمح لأي شاشة أن تصبح سجنا لنا أو لأبنائنا. هذه معركة من أجل الكرامة، ورفع صوتنا هو البداية الحقيقية للحماية وتمكين المرأة.



