“رجال الأعمال”: الذكاء الاصطناعي يعيد صياغة نماذج العمل في القطاع العقاري

أكدت جمعية رجال الأعمال المصريين برئاسة المهندس علي عيسى أن الذكاء الاصطناعي أصبح أحد المحركات الرئيسية لاستدامة الأعمال وإعادة تشكيل نماذج العمل داخل قطاع التطوير العقاري والمقاولات، خاصة مع التوجه المتسارع نحو الاعتماد على التقنيات الذكية بحلول عام 2026، وذلك خلال اجتماع مشترك للجان التطوير العقاري والمقاولات، والتنمية المستدامة، وتكنولوجيا المعلومات، مع محمد عبد العزيز الخبير في مجال الذكاء الاصطناعي.

وعقد الاجتماع برئاسة نيفين عبد الخالق، عضو مجلس إدارة الجمعية ورئيس لجنة التنمية المستدامة، وبمشاركة علاء فكري نائب رئيس لجنة التطوير العقاري والمقاولات، ومحمود متولي نائب رئيس لجنة تكنولوجيا المعلومات، إلى جانب عدد من أعضاء الجمعية وممثلي الإدارة التنفيذية، حيث ناقش الحضور التأثيرات المتوقعة لتطبيقات الذكاء الاصطناعي على استدامة الأعمال وكفاءة التشغيل داخل الشركات.
وأوضحت نيفين عبد الخالق أن الذكاء الاصطناعي لم يعد مفهوماً مستقبلياً، بل أصبح واقعاً مؤثراً في مختلف القطاعات الاقتصادية وفي تفاصيل الحياة اليومية، مشددة على أهمية امتلاك مهارات استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي داخل بيئة الأعمال لسد فجوة المهارات المطلوبة في سوق العمل، وضمان تحقيق الاستدامة بمختلف أبعادها.
وأضافت أن تطبيقات الذكاء الاصطناعي باتت حاضرة بقوة في قطاعات عدة، من بينها التعليم، حيث بدأت بعض الجامعات في تقديم برامج متخصصة، إلى جانب قطاع السياحة من خلال تحسين التجربة السياحية والترويج الرقمي، مع تنامي مفهوم السياحة الرقمية في مصر. وأكدت ضرورة بناء استراتيجيات واضحة للتعامل مع الذكاء الاصطناعي وتوظيفه بشكل علمي، بما يسهم في تحسين الكفاءة التشغيلية وتعزيز جودة اتخاذ القرار.
من جانبه، أشار علاء فكري نائب رئيس لجنة التطوير العقاري والمقاولات بجمعية رجال الأعمال المصريين، إلى أن الذكاء الاصطناعي يشهد حضوراً متزايداً داخل القطاع العقاري، موضحاً أن الفترة الأخيرة شهدت تحولاً ملحوظاً في آليات خدمة العملاء، عبر الاعتماد على روبوتات ذكية قادرة على تلقي الاستفسارات والرد عليها رقمياً، إلى جانب دعم فرق المبيعات وتحسين التواصل مع العملاء.
وأوضح أن تطبيقات الذكاء الاصطناعي مرشحة للتوسع في مجالات أخرى داخل قطاع التطوير العقاري والمقاولات خلال السنوات المقبلة، لافتاً إلى أن مصر تُعد من الدول المتقدمة إقليمياً في مجال الرقمنة والتطبيقات الذكية، مدعومة بانتشار الشركات الناشئة القادرة على توطين تقنيات الذكاء الاصطناعي وتطوير حلول جديدة تشجع رجال الأعمال على الاستثمار فيها.
وفي السياق نفسه، أكد محمود متولي نائب رئيس لجنة تكنولوجيا المعلومات بجمعية رجال الأعمال المصريين، أن الذكاء الاصطناعي أصبح محوراً رئيسياً يعيد تشكيل مستقبل الاقتصاد والأعمال، من خلال رفع كفاءة العمليات وتعزيز الابتكار وخلق نماذج عمل جديدة، إلى جانب إتاحة فرص وظيفية نوعية واستحداث تخصصات غير مسبوقة. وشدد على أن المرحلة الحالية تتطلب من الشركات والأفراد مواكبة هذا التحول عبر التعلم المستمر وتطوير المهارات وتبني الممارسات الرقمية الحديثة.
بدوره، أوضح محمد عبد العزيز، خبير الذكاء الاصطناعي ، أن مصر شهدت نمواً ملحوظاً في معدلات استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي داخل المؤسسات والشركات، مشيراً إلى أن تقارير ودراسات عالمية صادرة خلال عام 2025 أظهرت أن نحو 13.4% من السكان في سن العمل بمصر استخدموا تقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي بنهاية العام نفسه.
وأشار إلى أنه خلال أقل من ثلاث سنوات تجاوز عدد مستخدمي أدوات الذكاء الاصطناعي عالمياً 1.3 مليار شخص، بمعدل انتشار فاق سرعة انتشار الإنترنت والحاسب الشخصي والهاتف الذكي، لافتاً إلى أن شخصاً واحداً من كل ستة أشخاص يستخدم حالياً هذه التقنيات في التعلم أو العمل أو حل المشكلات، بينما تعتمد 72% من الشركات عالمياً على الذكاء الاصطناعي في مجال واحد على الأقل من مجالات الأعمال، وكان لأدوات المحادثة الذكية دور محوري في تسريع هذا الانتشار.
وأوضح أن البيانات العالمية تعكس اتساع الفجوة بين دول الشمال والجنوب العالمي في معدلات التبني، حيث يستخدم 24.7% من السكان في سن العمل في دول الشمال هذه التقنيات، مقابل 14.1% فقط في دول الجنوب، مشيراً إلى أن صعود منصات مفتوحة المصدر مثل DeepSeek ساهم في إتاحة الذكاء الاصطناعي لأسواق كانت تعاني من محدودية الوصول إلى الخدمات التقليدية.
وأضاف أن الإمارات والسعودية تتصدران المشهد الإقليمي في تبني الذكاء الاصطناعي، بينما تأتي مصر في مقدمة الدول الأفريقية الأكثر استعداداً وفق مؤشر جاهزية الحكومات للذكاء الاصطناعي، بما يعكس وجود قاعدة قوية على مستوى السياسات والبنية المؤسسية، مع استمرار الحاجة إلى تعزيز التبني الفعلي داخل قطاع الأعمال.
وشدد على أن الذكاء الاصطناعي لم يعد رفاهية، بل أصبح أداة أساسية لتحقيق الاستدامة البيئية والمالية والتشغيلية، ودعم سلاسل الإمداد وتحسين جودة اتخاذ القرار، لافتاً إلى اتساع استخدامه في مجالات الاستشارات المعمارية والتصميم الهندسي وتسعير المشروعات وتحليل التكاليف وتحسين جودة الخدمات، إلى جانب تطبيقاته في قطاعات مثل الرعاية الصحية والبحث العلمي.

و أكد المشاركون أهمية مخرجات اللقاء، وضرورة تكرار مثل هذه الاجتماعات الهادفة لدعم تطوير واستدامة الأعمال، والارتقاء بالمهارات بما يتواكب مع وتيرة التطور التكنولوجي السريع.






