" />
دراسات حديثة

خطة عمل دولية لوقف الإبادة الجماعية التى ترتكبها إسرائيل فى فلسطين

Z

              إعداد/
يسرا محمد مسعود


 تهدف خطة العمل الدولية العاجلة لوقف الإبادة
الجماعية التي ترتكبها إسرائيل في فلسطين إلى توفير تعاون دولي ملموس وقابل للاستمرار
وبشكل
فوري. إن الافتقار المذهل إلى رد الفعل والجهل من بعض الدول الأوروبية تجاه
المذابح التي ترتكبها إسرائيل في الأراضي الفلسطينية أوضح الطابع الديمقراطي
والإنساني المزيف للنظام السياسي في العالم الغربي الذى أصاب مجلس الأمن التابع
للأمم المتحدة بالشلل، بالإضافة إلى وقف العمل بـ «سيادة القانون» ونظم العدالة.

القضية الفلسطينية من عام 1948 حتى 1967:

بعد حرب 1948 تأسست دولة إسرائيل
على الأراضي الموعودة للدولة اليهودية في خطة تقسيم فلسطين، 
 وعلى أراض إضافية استولى الجيش الإسرائيلي عليها، أما باقي
الأراضي فانقسمت إلى جزأين غير متواصلين، ضم الأردن الأكبر منهما -الضفة الغربية-
بناء على الاتفاق الذي أُبرم في مؤتمر أريحا عام 1949 حيث اجتمعت زعامات فلسطينية
من الضفة الغربية وطالبت بالوحدة مع الأردن فكان ذلك وجرت انتخابات نيابية، بينما
فرضت مصر الحكم العسكري على الأصغر منهما، أي على قطاع غزة. وفي عام 1956 احتل
الجيش الإسرائيلي قطاع غزة لمدة 5 أشهر ضمن العمليات العسكرية المتعلقة بأزمة
السويس، ثم أعادها إلى الحكم العسكري المصري. وفي حرب 1967
 احتل
الجيش الإسرائيلي الضفة الغربية وقطاع غزة وفرضت إسرائيل عليهما الحكم العسكري، ما
عدا الجزء الشرقي من مدينة القدس وضواحيها التي ضمتها إسرائيل إلى أراضيها. وفي
1982 أكملت إسرائيل انسحابها من شبه جزيرة سيناء بموجب معاهدة السلام
المصرية-الإسرائيلية، ولكن قطاع غزة بقيت تحت الحكم العسكري الإسرائيلي
.

كان هناك مشروع لإقامة دولة تُسمى إسرائيل في الشرق
الأوسط أثناء وبعد تفكك الإمبراطورية العثمانية. وكان هدف القادة المسيحيين في
الدول الغربية هو طرد الشعب اليهودي بعيدًا عن أوروبا وأمريكا قدر الإمكان.
لكن الصراع الإسرائيلي-الفلسطيني
أصبح صراع دائم، الهدف السياسي والعسكري منذ إنشاء إسرائيل هو احتلال فلسطين وتهجير
شعبها من أرضه التاريخية.

بعد 7 أكتوبر 2023 أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي نيتانياهو
الحرب، ووفقًا لتقرير لسلطات المحلية في غزة، قُتل أكثر من 16000 مدني فلسطيني
(أكثر من 7000 منهم أطفال وأكثر من 4000 امرأة) وأُصيب أكثر من 43000 مدني فلسطيني
بسبب القصف الإسرائيلي بين 7 أكتوبر 2023 و 6 ديسمبر 2023. فضلاً عن قتل 250 من
العاملين الصحيين الفلسطينيين، و130 من موظفي الأمم المتحدة، و70 من العاملين في
وسائط الإعلام/التلفزيون، بالإضافة إلى تشريد 1,9 مليون فلسطيني بالقوة وألحقت
التفجيرات أضرارًا بلغت نحو 46,000 منزلا.

       لقد تحولت الفظائع التي ارتكبها الحكام
السياسيين والعسكريين، بل والمستوطنين الإسرائيليين أيضًا، ليس فقط في الضفة
الغربية وغزة، ولكن في كامل الأراضي الفلسطينية المحتلة، إلى أعمال إبادة جماعية
على النحو المُحدد في القانون الدولي. فلابد من توجيه الاتهام إلى مرتكبي هذه
الأعمال والسياسيين الأجانب الداعمين لإسرائيل بسبب جرائم الحرب والجرائم ضد
الإنسانية وأعمالهم التي تنتهك القانون الإنساني الدولي.

وتقترح خطة العمل الدولية
العاجلة لوقف الإبادة الجماعية التي ترتكبها إسرائيل في فلسطين من أجل المساهمة في
وقف الإبادة الجماعية وإنهاء الاحتلال ثلاثة مراحل: المرحلة الأولى: العزلة
السياسية والدبلوماسية. المرحلة الثانية: التدابير العسكرية والتجارية
والمالية. المرحلة الثالثة: المقاطعة الثقافية والرياضية. وستطبق هذه المراحل
إلى أن يتم التوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار في فلسطين وأن تعترف إسرائيل بفلسطين
دولة مستقلة ذات سيادة
.

التطورات
في فلسطين بعد 7 أكتوبر 2023

تتبع إسرائيل منذ عام
1948 سياسة احتلال الأرض المملوكة للشعب الفلسطيني بوحدة نموذجية باستخدام هجمات 7
أكتوبر 2023 كذريعة، بدأت إسرائيل في قصف عشوائي لا يرحم، وقتل واحتجاز آلاف
المدنيين الفلسطينيين الأبرياء الذين يعيشون على الأرض الفلسطينية
. واعتبارا من 17 أكتوبر 2023 انهارت البنية
التحتية السياسية المشروعة لإسرائيل وفقدت مؤهلاتها لتوصف بأنها “دولة”،
وبسبب هذه الحقيقة، وجب تعليق عضوية إسرائيل في جميع المنظمات الدولية، بما في ذلك
الأمم المتحدة. ومنذ ذلك التاريخ يواجه العالم منظمة “إرهابية” تسمى
إسرائيل كطرف دولي جديد، وبعض الدول الغربية، بما فيها الولايات المتحدة الأمريكية،
التي تدعي دائمًا أنها تدافع عن القانون الإنساني الدولي، تدعم إسرائيل ماليًا
وعسكريًا وسياسيًا.

تم تقسيم خطة العمل
الدولية لوقف الإبادة الجماعية وإنهاء الاحتلال في فلسطين، على ثلاثة مراحل:

المرحلة
الأولى: العزلة السياسية والدبلوماسية:

سحب كل دولة عضو في
الأمم المتحدة سفيرها من إسرائيل وترتيب علاقاتها على مستوى «القائم بالأعمال» من
أجل تقليل العلاقات السياسية/الدبلوماسية إلى الحد الأدنى. سيتم إلغاء جميع
الزيارات والمحادثات الثنائية مع الرئيس الإسرائيلي ورئيس الوزراء ووزير الخارجية
ووزير الدفاع وأعضاء مجلس الوزراء الحربي الإسرائيلي. وسيتم إلغاء تأشيرات المسئولين
الإسرائيليين، وستطبق هذه التدابير إلى أن يتم التوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار
في فلسطين وإلى أن تعترف إسرائيل بدولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة
.

المرحلة
الثانية: التدابير العسكرية والتجارية والمالية:

ستلغي كل دولة عضو في
الأمم المتحدة من جانب واحد التعاون التجاري والعسكري والمالي مع إسرائيل. وستتحمل
الدول الأعضاء مسئولية خسارة الشركات المنشأة في بلادها، والتي لديها عقود سارية
مع إسرائيل والشركات الإسرائيلية في 6 ديسمبر 2023. وستعوض الدول ذات الصلة خسارة
شركاتها باستخدام أموال ميزانيات الدولة الخاصة بها إلى أن تنتهي صلاحية العقد أو
يتم تحديد وقف دائم لإطلاق النار في فلسطين. وسيتم تطبيق هذه الإجراءات التجارية
والعسكرية والمالية على الدول التي تدعم الهيكل غير الشرعي الذي يحكم إسرائيل منذ
17 أكتوبر 2023. وسيتم إنشاء لجنة دولية مستقلة تتألف من أكاديميين ومحامين مستقلين
من أجل تحديد الدول التي تدعم إسرائيل سياسياً ومالياً وعسكرياً.

المرحلة
الثالثة: المقاطعة الثقافية والرياضية:

توقف كل دولة عضو في
الأمم المتحدة جميع التفاعلات الثقافية والرياضية والاجتماعية مع إسرائيل على
الفور. وسيتم حظر فرق كرة القدم وكرة السلة وما إلى ذلك المسجلة في إسرائيل من
جميع الأحداث الدولية. وسيتم إعلان هزيمة المنتخبات الوطنية الإسرائيلية وفرق
الأندية في الأحداث الدولية. وسيتم حظر إسرائيل من جميع الألعاب الأوليمبية
الصيفية والشتائية والأحداث الدولية الأخرى، بما في ذلك أوليمبياد باريس 2024.

     لن يُسمح للرياضيين الذين يحملون جواز سفر
إسرائيليًا بالمشاركة في أي حدث رياضي دولي حتى تحت علم دولة أخرى أو بشكل مستقل. وسيتم
منع الفنانين والمخرجين والموسيقيين الذين يحملون جواز سفر إسرائيليًا من جميع
العروض والمعارض الدولية وما إلى ذلك. وسيتم إلغاء جميع عروض السينما والمسرح
والأوبرا والباليه الإسرائيلية. وستطبق هذه التدابير إلى أن يتم التوصل إلى وقف
دائم لإطلاق النار في فلسطين.

هذه المراحل مألوفة
للدول «الغربية»، التي تطبق تدابير مماثلة على روسيا التي تحتل وحدة أراضي
أوكرانيا منذ عام 2014، وإذا رفضت الدول الغربية تطبيق إجراءات مماثلة على
إسرائيل، فسيكون ذلك ازدواجية في المعايير أو نفاق
.فالأرض الفلسطينية ملك للشعب الفلسطيني بموجب
التاريخ والجغرافيا والثقافة والروابط الاجتماعية، والذين يحاولون طردهم من أرضهم
سيفشلون على المدى الطويل ويحملون عار الإبادة الجماعية إلى الأبد، ويجب تطبيق
التدابير المذكورة في خطة العمل الدولية إلى أن يتم التوصل إلى وقف دائم لإطلاق
النار في فلسطين وإلى أن تعترف إسرائيل بدولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة
.

إن مرتكبي الإبادة الجماعية المدنية والعسكرية الإسرائيلية في فلسطين، بما
في ذلك رئيس وزرائهم بنيامين نيتانياهو، إلى جانب قادة الدول الذين يدعمون إسرائيل
سياسيًا وعسكريًا وماليًا حتى 6 ديسمبر 2023، مثل الولايات المتحدة الأمريكية،
سيتم تقديمهم إلى العدالة ومعاقبتهم وفقًا للقانون الدولي.

 

المصدر:

https://www.academia.edu/110778458/INTERNATIONAL_URGENT_ACTION_PLAN_TO_STOP_GENOCIDE_BY_ISRAEL_IN_PALESTINE


مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى