
أكد المهندس صلاح عبد الكريم الرئيس التنفيذي للهيئة المصرية العامة للبترول أن جذب الاستثمارات الجديدة مرهون ببيئة تشغيل مستقرة ومحفزة، مشددًا على أن نجاح قطاع البترول المصري يرتبط بنجاح الشركاء وتحقيقهم لعوائد مناسبة، بالتوازي مع الحفاظ على حقوق الدولة ومقدراتها.
وأشار إلى أهمية رفع كفاءة الأداء في المواقع المختلفة، وتسريع برامج الحفر والصيانة، والحد من الأعمال المؤجلة، مؤكدًا أن الجدية التشغيلية تمثل الركيزة الأساسية لاستمرار وازدهار الشراكات الاستثمارية في القطاع.
كما شدد على ضرورة التزام المقاولين بتوفير كوادر مدربة تلتزم باشتراطات السلامة والصحة المهنية، محذرًا من تحميل المقاولين تكلفة ما توفره الشركات لضمان بيئة آمنة، حال وجود أي تقصير في هذا الجانب الحيوي.

جاء ذلك خلال الزيارة التفقدية التي أجراها إلى حقول العلمين التابعة لشركة الحمرا أويل، إحدى شركات قطاع البترول المصري العاملة في منطقة الصحراء الغربية، ورافقه خلالها عدد من قيادات الهيئة، من بينهم نواب الرئيس للإنتاج والاستكشاف والاتفاقيات، بالإضافة إلى مساعد الرئيس التنفيذي للسلامة والصحة المهنية، وممثلون عن الشركاء الأجانب من شركات التشغيل والاستثمار، في تأكيد واضح على الشراكة الفعالة بين الهيئة وشركاتها، وذلك في إطار المتابعة الميدانية المستمرة لسير العمل في الحقول البترولية، وتنفيذًا لاستراتيجية وزارة البترول والثروة المعدنية الرامية إلى تعظيم الاستفادة من الموارد الطبيعية وتأمين احتياجات السوق المحلي
استهل الوفد جولته بزيارة موقع الإنتاج الرئيسي بحقول العلمين، التي بدأت عملياتها في عام 1967، حيث تم تفقد جاهزية معدات التشغيل، ومنطقة المولدات، والتأكيد على تطبيق أعلى معايير السلامة المهنية وحماية الأصول الحيوية، في ظل التحديات المرتبطة بالفجوة بين الإنتاج والاستهلاك، والحاجة لزيادة كفاءة الحقول المنتجة.

وفي استعراض عملي لكفاءة منظومة الحماية، تم تنفيذ مناورة شاملة لمحاكاة سيناريو حريق، شملت تحريك سيارات الإطفاء، والتعامل مع حالة إصابة ميدانية وهمية، للتأكد من سرعة استجابة فرق الطوارئ، ووصول الإسعاف في الوقت المناسب، في خطوة تعكس حرص الهيئة وشركائها على ضمان استدامة وأمان العمليات.
كما شملت الجولة الميدانية تفقد اثنين من الحفارات العاملة في المنطقة، أحدهما تابع لشركة الحفر المصرية (EDC)، والآخر لشركة IPR، ويعملان ضمن برنامج شركة الحمرا أويل للحفاظ على معدلات الإنتاج ورفعها وفقًا لخطة التنمية المستدامة.
عقب الجولة، شهد موقع شركة الحمرا عروضًا فنية من الشركات العاملة في نفس المنطقة الجغرافية، بدأت بعرض شركة الحمرا، تلاه عرض شركة مارينا أويل، ثم برج العرب للبترول، وأخيرًا شركة العلمين للبترول. حضر اللقاء رؤساء هذه الشركات أو من ينوب عنهم، حيث شارك كل من الدكتور مصطفى الأسواني رئيس شركة مارينا أويل، والمهندس سامي الشحات رئيس شركة برج العرب للبترول، والمهندس ياسر عبد العزيز بركة رئيس شركة العلمين للبترول، إلى جانب الجيولوجي أبو بكر إبراهيم ممثلًا عن شركة IPR، وممثلين عن الهيئة المصرية العامة للبترول.
تناولت العروض الميدانية مستجدات عمليات الحفر والإنتاج، والتحديات الجيولوجية، ومشروعات ربط الآبار، مع التركيز على استخدام الطاقة الشمسية لتوفير احتياجات التشغيل، في إطار توجه الهيئة نحو تقليل استهلاك الوقود التقليدي، وتعزيز كفاءة الطاقة، وتحقيق وفر اقتصادي ملموس.
ولفت الرئيس التنفيذي للهيئة المصرية العامة للبترول إلى أن الهيئة تعول كثيرًا على التنافس بين شركات الخدمات والمشروعات البترولية لتحسين جودة الخدمات، بما يسهم في تحقيق طفرة صناعية محلية تدعم الاقتصاد وتزيد من القيمة المضافة للقطاع.

ووجه رسالة تحفيزية لرؤساء الشركات، داعيًا إياهم إلى تمكين الكفاءات الشابة، وإفساح المجال أمامهم لتحمل المسؤوليات، قائلًا: “افسحوا الطريق للشباب”، في تأكيد على أهمية بناء جيل قيادي جديد يقود مستقبل القطاع.
مثّلت الزيارة الميدانية رسالة دعم واضحة للعاملين في المواقع البترولية، كما أكدت على التوجه الاستراتيجي للهيئة نحو تعزيز التكامل والتنسيق مع الشركاء، لضمان استدامة إمدادات الطاقة، وتحقيق أعلى عوائد ممكنة من الثروة البترولية الوطنية.






