الخط الأصفر.. مخاوف من تقسيم غزة وتحويل الواقع العسكري إلى جدار عازل دائم

أعادت تسريبات إسرائيلية حول خطة لإعادة إعمار مناطق فلسطينية داخل قطاع غزة، وتحديداً في المنطقة الواقعة خلف ما يُعرف بـ”الخط الأصفر” الذي تتمركز عنده القوات الإسرائيلية، فتح الباب أمام تساؤلات واسعة ومخاوف دولية ومصرية من احتمال تحويل هذا الخط إلى نقطة فصل دائمة تقود إلى تقسيم فعلي للقطاع، بما يهدد مسار الهدنة الشاملة المُوقعة في شرم الشيخ.
وحذّرت جهات عسكرية ودبلوماسية مصرية من وجود نوايا إسرائيلية لترسيخ هذا الوضع المؤقت، وتحويل “الخط الأصفر” إلى ما يشبه “جدار برلين” جديد يفصل القطاع إلى كيانين، ويُفشل المرحلة الثانية من اتفاق ترامب للسلام الموقع في 13 أكتوبر الماضي.
وفي هذا السياق، أوضح اللواء أركان حرب أسامة محمود، المحاضر بكلية القادة والأركان، أن إسرائيل تتعمد إرباك تنفيذ الاتفاق عبر عدم تحديد الخط فعلياً على الأرض، وافتعال أزمات مثل تعذر تسليم الرفات وأزمة مقاتلي حماس، لتمديد بقاء قواتها داخل غزة وتعميق الأمر الواقع.
كما حذّر السفير المصري الأسبق في تل أبيب، عاطف سالم، من أن مؤشرات عديدة تدل على اتجاه نحو تقسيم غزة إلى منطقتين: واحدة تحت السيطرة الإسرائيلية، وأخرى تحت حكم حماس، لافتاً إلى أن التصريحات الأميركية حول إعادة الإعمار تشير إلى أنها ستُنفذ فقط في المناطق التي تسيطر عليها إسرائيل، دون جدول زمني واضح أو ضمانات للمرحلة التالية من الاتفاق.
وأشار سالم إلى أن وضع كتل إسمنتية على امتداد “الخط الأصفر” داخل غزة يعزز فرضية ترسيم حدود غير رسمية، محذراً من أن المرحلة الأولى من الاتفاق قد تصبح واقعاً دائماً دون الانتقال إلى الثانية، خاصة في ظل استمرار الخلافات حول تشكيل القوة الدولية المقترحة (ISF) ودور الدول المشاركة.
وتؤكد تصريحات دبلوماسيين أوروبيين أن غياب ضغوط أميركية حقيقية على إسرائيل، أو تغير في موقف حماس، سيجعل “الخط الأصفر” حدوداً فعلية تقسم غزة لفترة غير محددة، ما يهدد بإحباط أي خطوات تتجاوز وقف إطلاق النار.







