الجامعة الأمريكية تسلّط الضوء على أبحاث صحة الأطفال المبتسرين بمصر

ضمن سلسلة “لقاء مع خبير” استضافت الجامعة الأمريكية بالقاهرة مائدة مستديرة مع ممثلي وسائل الإعلام د. سهام المريّض، الأستاذ المساعد بمعهد الصحة العالمية والبيئة البشرية بالجامعة الأمريكية ، وذلك ضمن سلسلة “لقاء مع خبير”، والتى تعدّ مبادرة متواصلة من الجامعة تهدف إلى إلقاء الضوء على خبرات أعضاء هيئة التدريس الذين يسهمون في أبحاث علمية متميزة عالمياً وذات أثر مجتمعي ملموس.
سلّطت الجلسة الضوء على الجهود المبذولة لترجمة المعايير الدولية الجديدة لنمو الأطفال المبتسرين إلى سياسات صحية عامة قابلة للتطبيق، بما يعود بالنفع على الأسر في جميع أنحاء مصر، وناقشت د. سهام أهمية عملها البحثي المتعلق بالجيل الثالث لمخططات فنتون لنمو الأطفال، وهو مشروع عالمي واسع شاركت في قيادته، واستند إلى بيانات 5 ملايين ولادة في خمس عشر دولة، حيث أكّدت د.سهام بأنه على الرغم من أن البحث يوفر معياراً عالميًا جديدًا، فإن البيانات العلمية المجردة لا تكفي وحدها لتحسين النتائج الصحية لهذه الفئة من الأطفال، مشددة على أن التغيير الحقيقي يتطلّب التفاعل النشط والاستراتيجي بين كافة الأطراف المعنية على المستوى المحلي والإقليمي هو ما تدعمه الجامعة الأمريكية بالقاهرة.
وعلّقت على أهمية توظيف البحث الأكاديمي في صياغة سياسات الصحة العامة قائلة: “من خلال عملي بالجامعة الأمريكية بالقاهرة، أحرص على ألا يتوقف البحث عند حدود النشر الأكاديمي، أعمل مباشرة مع المؤسسات المصرية في القطاعين العام والخاص لتحويل الأدلة العالمية والوطنية إلى سياسات وبرامج تخدم الأسر المصرية بشكل حقيقي”.
وضربت مثالاً على ذلك من خلال اجتماع علمي رفيع المستوى استضافته الجامعة مؤخرًا بعنوان التطورات الحديثة في رعاية الأطفال المبتسرين: النمو والتغذية والتطور، حيث جمعت هذه الفعالية بين الأطباء، وخبراء من القطاعين الطبي الحكومي والخاص بمصر، إلى جانب باحثين دوليين من بينهم د. فنتون المعروفة عالميا بمخططات فنتون للنمو، وأشارت إلى أن الاجتماع أتاح مساحة فريدة للأطباء المصريين للتفاعل المباشر مع النتائج العلمية وطرح أسئلة عملية حول كيفية تطبيق الأدلة العالمية على الأطفال المبتسرين في مصر.
وعقب الاجتماع وضع الأطباء والجهات المعنية رؤية مشتركة لإطلاق أول قاعدة بيانات وطنية للأطفال المبتسرين في مصر، ويجري حاليًا تخطيط المشروع لإطلاق مرحلته التجريبية، بهدف جمع البيانات من المستشفيات على مستوى الجمهورية لإنشاء قاعدة أدلة محلية. وأوضحت د. سهام المريض : “نهدف إلى بناء قاعدة بيانات وطنية واسعة وعالية الجودة تعكس مسارات نمو الأطفال المبتسرين ونتائجهم الصحية، بحيث تستند إليها الإرشادات المستقبلية والقرارات السريرية والسياسات العامة بالنسبة لي، هذا هو المعنى الحقيقي لتحويل الأرقام الكبيرة إلى أثر ملموس، أي ترجمة ملايين البيانات العالمية إلى رعاية أفضل لكل طفل مبتسر في مصر”.
وعلى صعيد أوسع، يواصل معهد الصحة العالمية والبيئة البشرية ترجمة التزام الجامعة الأمريكية بالقاهرة بخدمة المجتمع من خلال معالجة قضايا سوء التغذية التي تؤثر على الأطفال في مصر، مثل أنيميا نقص الحديد والسمنة في مرحلة الطفولة.
ويتم هذا العمل بالتعاون مع خبراء من وزارة الصحة والسكان ومستشفيات الجامعات المصرية، بهدف واضح يتمثل في الوصول إلى نتائج بحثية دقيقة علمياً وذات صلة بالسياسات وقابلة للتطبيق”.
وأضافت د. سهام المريض بأن الجامعة الأمريكية بالقاهرة تضطلع بدور محوري في تفعيل هذه الشراكات بين الباحثين الأكاديميين والمستشفيات في جامعتي عين شمس والقاهرة والجهات الحكومية المعنية. وأنها تتعاون مع المؤسسات الصحية والشركاء الأكاديميين في جميع أنحاء مصر، مستفيدة من الجامعة الأمريكية بالقاهرة بوصفها منصة تجمع بين الباحثين والأطباء وصناع القرار، وفي جميع هذه الشراكات يظل الهدف واحدًا، وهو توظيف الأدلة البحثية العالمية والوطنية بما يتوافق مع الواقع الاجتماعي والاقتصادي والنظام الصحي في مصر، وضمان أن تسهم الأبحاث في تحسين الصحة اليومية وجودة حياة الأطفال وأسرهم في مصر.
وقالت “أن أهم رسالة أود أن أوجهها هي أن نمو الأطفال لا يعتمد فقط على الجهود الطبية، كما أيضا يجب إن نعرف إن قد تحدد العوامل الوراثية الإطار العام، لكن التغذية وظروف الأسرة وصحة الأم والتعليم والبيئة التي ينشأ فيها الأطفال هي التي تحدد مكانهم داخل هذا الإطار، إذا كنا نهدف إلى تحسين نمو الأطفال في مصر، فلا يمكن الاعتماد على الرعاية السريرية وحدها” وأضافت: على السياسات أن تضع في الاعتبار مراحل الحياة المبكرة قبل الحمل، أثناء الحمل، وفي السنوات الأولى من عمر الطفل كما يجب أن تعالج كافة الجوانب مجتمعة مثل التغذية، وتكلفتها، والوعي المعرفي لمقدمي الرعاية الصحية، والبيئة الداعمة”.







