أكدت وزارة البترول والثروة المعدنية أنها اتخذت خلال الفترة الماضية حزمة متكاملة من الإجراءات الاستباقية لضمان استدامة إمدادات الطاقة للسوق المحلي من الغاز الطبيعي والمنتجات البترولية، وذلك في إطار التنسيق الكامل داخل مجلس الوزراء وبالتعاون مع مختلف الوزارات والجهات المعنية. وأوضحت أن هذه التحركات تأتي انطلاقًا من اعتبار أمن الطاقة ركيزة أساسية من ركائز الأمن القومي، وحرصًا على تلبية احتياجات المواطنين وقطاعات الدولة المختلفة، خاصة في ظل التطورات الجيوسياسية والإقليمية المتسارعة.
وأشارت الوزارة إلى أنها تتابع عن كثب المستجدات الناجمة عن الضربات العسكرية الأخيرة وما ترتب عليها من تداعيات، من بينها توقف إمدادات الغاز الواردة من شرق المتوسط عبر خطوط النقل، مؤكدة في الوقت ذاته طمأنة المواطنين إلى توافر بدائل متنوعة للإمداد وجاهزية قدرات إضافية تم تأمينها مسبقًا ضمن خطة استباقية نُفذت على مدار عام 2025.
وفي هذا الإطار، أوضحت الوزارة أنها عملت على تأمين كميات إضافية من الغاز الطبيعي المسال لفترات ممتدة، لتغطية احتياجات قطاع الكهرباء والصناعة والاستهلاك المنزلي، وذلك من خلال تنويع مصادر الإمداد بجانب الإنتاج المحلي، والتعاقد على شحنات من الغاز الطبيعي المسال من مصادر متعددة، إلى جانب إبرام اتفاقيات طويلة الأجل واتفاقات توريد مع شركات عالمية متخصصة. كما تم تأسيس وتجهيز بنية تحتية متكاملة لاستقبال واردات الغاز المسال، واستقدام وتشغيل سفن التغييز، بما يعزز مرونة منظومة الإمداد ويشكل دعامة رئيسية للأمن القومي في مجال الطاقة.
وأكدت الوزارة أن هذه الجهود تسير بالتوازي مع استمرار دعم زيادة الإنتاج المحلي، من خلال انتظام سداد مستحقات الشركاء الأجانب، بما يسهم في تحفيز أنشطة البحث والاستكشاف والإنتاج، وتعظيم معدلات الضخ في السوق المحلي.
وشددت على أن ما تم تجهيزه من بنية تحتية وسفن تغييز وإمدادات إضافية يأتي ضمن سيناريوهات متعددة أُعدّت مسبقًا بالتنسيق المستمر والعمل التكاملي مع وزارة الكهرباء والطاقة المتجددة، لضمان الجاهزية الكاملة والقدرة على المناورة وسرعة الاستجابة لأي مستجدات، بما يؤمن احتياجات قطاع الكهرباء من الغاز بالكميات المطلوبة دون انقطاع.
وفيما يتعلق بالمنتجات البترولية، أوضحت الوزارة أنها اتخذت عدة محاور عمل لزيادة المعروض وتكوين مخزونات استراتيجية آمنة من البنزين والسولار والبوتاجاز وغيرها من المنتجات، لضمان استقرار السوق المحلي واستمرارية الإمداد. وشملت هذه المحاور رفع كميات الإنتاج المحلي من خلال زيادة معدلات التكرير بمعامل التكرير المصرية، وتنفيذ برامج الصيانة الدورية للحفاظ على التشغيل بالكفاءة القصوى، فضلًا عن الاستغلال الأمثل للطاقات التخزينية والبنية الأساسية المتطورة التي يمتلكها القطاع من مستودعات وصهاريج موزعة جغرافيًا على مستوى الجمهورية.
كما تم تكوين أرصدة آمنة من المنتجات المستوردة لدعم مرونة المنظومة البترولية، بما يتيح التعامل الفوري مع أي طارئ أو اضطراب محتمل في سلاسل الإمداد، ويضمن استمرار تلبية احتياجات السوق بكفاءة وانتظام.
واختتمت الوزارة بالتأكيد على استمرار المتابعة اللحظية للأوضاع الراهنة على مدار الساعة، وإجراء التقييمات المستمرة للموقف ورصد المستجدات أولًا بأول، بما يعزز قدرة الدولة على التحرك السريع والحفاظ على استقرار منظومة الطاقة.






