أشرف سيد يكتب: مني المنصوري.. أيقونة الموضة الإماراتية التي نقلتها للمنصات العالمية

في عالمٍ تتزاحم فيه الأسماء وتتنافس فيه المواهب، يبرز أسم المصممة الإماراتية “منى المنصوري” بوصفها إحدى أهم الشخصيات التي استطاعت نقل الأزياء الإماراتية إلى منصات عالمية، وتقديم صورة جديدة للمرأة الخليجية المبدعة القادرة على صناعة تأثير عالمي، وتعد نموذجًا فريدًا للمرأة العربية التي استطاعت أن تخلق لنفسها دورًا رياديًّا في صناعة الموضة، ليس داخل الإمارات فقط، بل على امتداد العالم العربي، وبخاصة في “مصر” التي تجمعها بها علاقة مهنية وثقافية طويلة.
لم تكن حياة منى المنصوري مرسومة باتجاه الموضة كما يتخيل البعض، فقد درست “الجيولوجيا والهندسة البيولوجية” وعملت لسنوات في قطاع النفط في أبوظبي.
وبرغم النجاح المهني، ظل شغف الطفولة بالأقمشة والألوان والتصميم حاضرًا بقوة، ليقودها في عام 1991 إلى اتخاذ القرار الأصعب: ترك الهندسة والتفرغ لعالم الأزياء، وهو ما دفعها إلى اتخاذ قرار جريء في بداية التسعينيات بالتحوّل الكامل إلى هذا المجال، متحدّية النظرة المجتمعية آنذاك، ورافضة أن تكون أسيرة الوظيفة التقليدية، هذا التحوّل من قطاع تقني بحت إلى عالم إبداعي يعكس شخصية قوية تؤمن بأن “الشغف قادر على تغيير مصير الإنسان”.
منذ ظهورها على ساحة الموضة، حرصت منى المنصوري على دمج “التراث الإماراتي” بأسلوب عصري يليق بالمرأة الحديثة، حيث تُعرف بتصميماتها الغنية بالتطريز الراقي، والعمل على الأقمشة الفاخرة، مع حفاظها على الرموز المحلية مثل “العباءة والبرقع والزخارف الخليجية”، كما ركزت المنصوري على تقديم تصميمات تعكس “الهوية الإماراتية والعربية” بلغة عالمية، حيث ترى المنصوري أن الموضة ليست مجرد صناعة جمالية، بل “ثقافة ورسالة”، وهو ما يظهر في عروضها التي تحمل غالبًا دلالات اجتماعية وإنسانية.
وتمتاز أعمالها باستخدام خامات فاخرة، وتطريزات شرقية دقيقة، ودمج عناصر تراثية مثل البرقع والعباءة، ولكن بصياغة تناسب منصات الموضة الحديثة، وهذا التوازن بين الأصالة والابتكار جعلها من أوائل المصممات اللاتي قدمن صورة جديدة عن المرأة الإماراتية: امرأة مبدعة، واثقة، ومتصلة بجذورها دون التخلي عن الحداثة.
وتُعد منى المنصوري في الإمارات من أبرز الشخصيات المؤثرة في صناعة الموضة، إذ أسهمت بشكل مباشر في تمكين المصممات الإماراتيات، وفتحت أبواب ورشها وخبراتها للجيل الجديد، وقدّمت تدريبًا واستشارات للمواهب الشابة، حيث أكدت دائمًا في مقابلاتها أن “الإبداع لا جنسية له”، وأن الإمارات قادرة على إنتاج علامات عالمية.
كما أسهمت منى في تقديم صورة ثقافية وحضارية مشرقة للإمارات، من خلال مشاركتها في العروض الدولية، وجعلت من الأزياء وسيلة دبلوماسية ثقافية غير مباشرة، إذ تعمل على دعم المبادرات الإنسانية، باستغلال شهرتها لخدمة المجتمع، حيث تبرّعت بعشرات التصميمات للأعمال الخيرية، ودعمت أيتامًا، وأسر نزلاء، ومرضى السرطان عبر فعاليات خاصة، وشاركت في مبادرات تتعلق بنشر الوعي البيئي وقضايا المرأة، وأسهمت من خلال مشاركتها في فعاليات كبرى داخل الإمارات، في جذب الأنظار إلى صناعة الموضة المحلية، وإدماجها ضمن الحركة الثقافية والسياحية.
وكانت لها علاقة خاصة مع الثقافة المصرية والجمهور المصري، فلم يكن الأمر بالنسبة لها مجرد مشاركة في عروض، بل تحوّلت مع السنوات إلى “شراكة فنية وإنسانية وثقافية”، حيث أطلقت المنصوري أحد أهم مشروعاتها في مصر، وهو: “مهرجان نفرتيتي للموضة والثقافة” في مدينة الأقصر، جمعت فيه بين الموضة، والتراث الفرعوني، وتنشيط السياحة، فضلا عن دعم العلاقات الإماراتية – المصرية، فاستطاعت من خلال هذا الحدث أن تبرز جماليات الحضارة المصرية بلمسات عصرية، وقد لاقى المهرجان صدى واسعًا عربيًّا ودوليًّا.
وتحظى منى المنصوري في مصر بمتابعة إعلامية قوية، بخاصة أنها من القلائل الذين استطاعوا الدمج بين الفخامة الخليجية والروح الشرقية المصرية في تصميم واحد، وقد عرضت أعمالها في القاهرة والإسكندرية وعدة محافظات، وأصبح اسمها جزءًا حاضرًا في المهرجانات المصرية المتخصصة، حيث صمّمت للعديد من الفنانات والإعلاميات المصريات، فساتين في مناسبات رسمية، مما زاد من انتشار علامتها داخل الوسط الفني المصري، كما شاركت في مبادرات نسائية ومجتمعية مصرية، وقدّمت تصميمات في فعاليات خيرية لدعم الأسر البسيطة وتمويل مشروعات نسائية صغيرة.
ولم تقتصر مشاركاتها على الإمارات ومصر، بل تنوعت وامتدت عروضها في جنيف، وباريس، وميلانو، وبيروت، والبحرين، وقطر، وسويسرا، ممّا جعلها واحدة من أكثر المصممات العربيات حضورًا في الفعاليات الدولية، كما حصلت على عشرات الجوائز من مهرجانات عالمية تقديرًا لأسلوبها المميز ورسالتها الإنسانية.
وترى منى أن صناعة الموضة العربية قادرة على المنافسة عالميًّا إذا امتلكت هوية واضحة، وتدعو المصممين إلى: “الإبداع من الداخل… من ثقافتنا”، وتعمل اليوم على تطوير علامتها الخاصة، وإطلاق مبادرات لتعليم التصميم للفتيات، وتوسيع حضورها في أوروبا وآسيا.
منى المنصوري ليست مجرد مصممة أزياء؛ إنها “سفيرة ثقافية” بين الإمارات ومصر والعالم، ورحلتها من الهندسة إلى الموضة تختصر قصة ملهمة لامرأة آمنت بشغفها، فصنعت منه علامة فارقة على مستوى المنطقة، وبفضل حضورها الفني والإنساني، أصبحت واحدة من أهم الأصوات النسائية في عالم الموضة العربية.






