لماذا نشعر بطاقة أقل في الطقس البارد؟

بقلم: مانو ديران – د. مارك راي
ترجمة د. يسرا محمد مسعود
مع انخفاض درجات الحرارة، يلاحظ كثيرون شعورًا متزايدًا بالتعب، وقلة في النشاط والحيوية، بل وأحيانًا بالإرهاق. فهل هذا الإحساس مجرد انطباع عابر، أم أن للبرد تأثيرًا حقيقيًا على مستوى الطاقة في أجسامنا؟
للإجابة عن هذا التساؤل، بحثنا الأمر مع الدكتور مارك راي، عالم الأعصاب والرئيس السابق للمعهد الوطني للنوم واليقظة (INSV)، الذي يؤكد أن للبرد بالفعل تأثيرات مباشرة وغير مباشرة على الجسم.
لماذا يزيد البرد من الشعور بالتعب؟
يوضح الخبراء أن الشعور بالإرهاق في الطقس البارد ليس أمرًا وهميًا، بل يرتبط بعدة عوامل فسيولوجية ونفسية، جميعها ناتجة عن الجهود الإضافية التي يبذلها الجسم للتكيف مع انخفاض الحرارة.
استهلاك أكبر للطاقة
عندما تنخفض درجات الحرارة، يعمل الجسم على الحفاظ على درجة حرارته الداخلية المستقرة (حوالي 37 درجة مئوية)، ما يتطلب إنتاج طاقة إضافية. هذا الاستهلاك المتزايد للطاقة قد يؤدي بطبيعة الحال إلى الشعور بالتعب.
إجهاد العضلات
يتسبب البرد في انقباض الأوعية الدموية، مما يجعل العضلات أكثر صلابة وأقل مرونة. كما تستغرق وقتًا أطول للتدفئة، وتحتاج إلى جهد أكبر حتى في أبسط الحركات اليومية. ويؤكد الدكتور راي أن “حتى الإيماءات البسيطة قد تتطلب طاقة إضافية في الطقس البارد”.
اضطرابات النوم
النوم في غرفة شديدة البرودة أو سيئة العزل قد يؤثر سلبًا على جودة النوم، مسببًا استيقاظات متكررة أو قلة النوم العميق. وفي اليوم التالي، تنخفض مستويات الطاقة ويصبح الشعور بالتعب أكثر وضوحًا.
تأثير الهواء البارد والجاف
الهواء البارد والجاف قد يجعل التنفس أقصر وأكثر سطحية لدى بعض الأشخاص، ما يقلل من كفاءة الأكسجة. وبما أن الأكسجين عنصر أساسي لإنتاج الطاقة، فإن نقصه النسبي يؤدي إلى شعور أكبر بالإرهاق.
التأثير على الحالة النفسية
يشجع الطقس البارد على تقليل الخروج والنشاط البدني، والبقاء في الأماكن المغلقة لفترات أطول. ومع قلة الضوء الطبيعي في فصل الشتاء، قد يتأثر المزاج وتزداد مشاعر الخمول والتعب.
ومن المهم الإشارة إلى أن تأثير البرد يختلف من شخص لآخر، تبعًا لعوامل مثل العمر، والاعتياد على الطقس البارد، والوزن، ومستوى النشاط البدني.
كيف نستعيد طاقتنا في الطقس البارد؟
رغم هذه التأثيرات، يؤكد الخبراء أن هناك عادات بسيطة وفعالة تساعد على الحفاظ على النشاط وتقليل التعب خلال فصل الشتاء.
اتباع نظام غذائي مناسب
- إعطاء الأولوية للوجبات الدافئة والمتكاملة، لما توفره من طاقة مستمرة.
- الإكثار من الفواكه والخضروات الغنية بالفيتامينات لدعم مقاومة الجسم.
- التقليل من السكريات الزائدة، التي تمنح دفعة مؤقتة يعقبها هبوط حاد في الطاقة.
التحرك بانتظام
حتى مع قلة الدافع، يظل النشاط البدني من أنجع الوسائل لاستعادة الطاقة:
- المشي لبضع دقائق في الهواء الطلق لتنشيط الدورة الدموية.
- ممارسة أنشطة داخلية خفيفة مثل اليوغا أو التمدد أو ركوب الدراجة الثابتة في الأيام شديدة البرودة.
الاستفادة من الضوء
يلعب الضوء دورًا أساسيًا في تنظيم الساعة البيولوجية:
- الخروج خلال فترات النهار، حتى في الأجواء الغائمة.
- استخدام مصابيح العلاج بالضوء عند قلة التعرض للشمس.
ضمان نوم جيد
- الالتزام بمواعيد نوم واستيقاظ منتظمة.
- النوم في غرفة معتدلة الحرارة، لا شديدة البرودة ولا الحرارة.
- إيقاف استخدام الشاشات قبل النوم بنصف ساعة على الأقل.
عادات يومية بسيطة
- ارتداء طبقات من الملابس للحفاظ على حرارة الجسم.
- شرب كميات كافية من الماء، حتى دون الشعور بالعطش.
- أخذ فترات راحة للتدفئة عند العمل في بيئات باردة.
متى يكون التعب الشتوي مدعاة للقلق؟
الشعور بالتعب في الشتاء أمر شائع، لكن بعض العلامات تستوجب الانتباه واستشارة الطبيب، خاصة إذا:
- استمر التعب لعدة أسابيع رغم النوم الجيد ونمط الحياة الصحي.
- ظهرت أعراض أخرى مثل فقدان الوزن غير المبرر، آلام غير معتادة، ضيق في التنفس، برودة شديدة، أو تغيرات ملحوظة في المزاج.
- أصبح التعب معيقًا للحياة اليومية والأنشطة المعتادة.
في بعض الحالات، قد يكون التعب مؤشرًا على مشكلة صحية كامنة مثل فقر الدم، أو اضطرابات الغدة الدرقية، أو نقص بعض العناصر الغذائية، أو حتى اضطرابات مزاجية. وهنا يأتي دور المختص في التشخيص ووضع العلاج المناسب.
خلاصة:
الشعور بالتعب في الطقس البارد أمر طبيعي، لكنه ليس حتميًا. فباتباع عادات بسيطة والإنصات لإشارات الجسم، يمكن الحفاظ على النشاط والحيوية طوال فصل الشتاء. وفي حال استمرار التعب بشكل غير معتاد، تبقى الاستشارة الطبية خطوة ضرورية.
المصدر:






