المؤتمر العربي لعمل الأطفال يختتم أعماله بدعوة لتعزيز الحماية الاجتماعية ومواجهة الاستغلال
العالم العربي يعرض 13 تجربة لمكافحة عمل الأطفال ويطالب بتوسيع شبكات الحماية

اختتم المؤتمر العربي رفيع المستوى حول “عمل الأطفال وسياسات الحماية الاجتماعية في الدول العربية” أعماله اليوم الخميس 4 ديسمبر 2025، معلنًا عن إدراك عربي متنامٍ لخطورة ظاهرة عمل الأطفال باعتبارها أحد أبرز التحديات التي تهدد حقوق الطفل ومسار التنمية المستدامة في المنطقة. وأكد البيان أن الأزمات الاقتصادية والاجتماعية والمناخية والسياسية التي تشهدها عدة دول عربية أسهمت في تعميق هشاشة أوضاع الأسر والأطفال ورفعت من معدلات الاستغلال والانتهاكات، داعيًا إلى عمل عربي أكثر تكاملاً يهدف إلى ضمان بيئة آمنة وحاضنة لنمو الأطفال وحقوقهم وتطوير إطار عربي شامل لتعزيز الحماية الاجتماعية.
وشدد المؤتمر في توصياته على ضرورة مواصلة العمل على المستويات الوطنية والإقليمية والدولية لمواجهة عمل الأطفال، عبر خطط واستراتيجيات متكاملة تعالج الأسباب الاقتصادية والاجتماعية، وتدعم الأسر، وتحمي الأطفال، وتُسهم في بناء مستقبل عربي أكثر أمانًا وعدالة للأطفال.
جاء ذلك تتويجًا لجهود استمرت يومين، نظمها كل من جامعة الدول العربية، ومنظمة العمل العربية، وبرنامج الخليج العربي للتنمية (أجفند)، والمجلس العربي للطفولة والتنمية، بمشاركة 120 شخصية عربية من 17 دولة، ضمت وزراء ومسؤولين مختصين بملفات العمل والشؤون الاجتماعية والأسرة والطفولة، إلى جانب ممثلين عن منظمات أطراف العمل والمنظمات العربية والإقليمية والدولية وخبراء ومؤسسات مجتمع مدني.
وخلال اليوم الثاني والأخير، واصل المؤتمر مناقشة محاوره من خلال جلسة علمية ترأستها صبا مروة، المستشارة الإعلامية لوزيرة الشؤون الاجتماعية بلبنان، وركزت على دور الإعلام في رفع الوعي المجتمعي بسياسات حماية الأطفال العاملين. وقدمت الدكتورة سوزان القليني، أستاذ الإعلام بجامعة عين شمس، عرضًا تناولت فيه أدوار الإعلام التنموي في مواجهة مخاطر عمل الأطفال وتعزيز جهود المناصرة لتطوير التشريعات والسياسات ذات الصلة.
كما استعرض جاسم الحمراني، مدير إدارة السياسات الاستراتيجية بالمكتب التنفيذي لمجلس وزراء العمل والشؤون الاجتماعية لدول الخليج العربية، وضع عمل الأطفال في دول مجلس التعاون الخليجي، موضحًا أسباب الانحسار الكبير للظاهرة في دول المجلس بفضل منظومة تشريعية وبنيوية متكاملة، مع الإشارة إلى التحديات الناشئة المرتبطة بالاستغلال الرقمي والعمل غير الظاهر.
وفي إطار تبادل الخبرات، خصص المؤتمر جلسة خاصة – برئاسة الوزير مفوض لبنى عزام، مديرة إدارة الأسرة والطفولة بجامعة الدول العربية – لعرض 13 تجربة ومبادرة عربية من 9 دول في مجال مكافحة عمل الأطفال، شملت مبادرات من الأردن والإمارات والسعودية والسودان وسلطنة عُمان وقطر والكويت ولبنان ومصر، كنماذج لجهود متقدمة في الوقاية والحماية وتطوير التشريعات. كما قُدمت مداخلة مرئية من مركز الأبحاث الإحصائية والاقتصادية والاجتماعية والتدريب (سيسرك) التابع لمنظمة التعاون الإسلامي، تناولت أحدث المؤشرات وتحليلات العمل الطفولي في المنطقة.
وقد شكّل هذا العرض مساحة مهمة لإبراز الجهود المبذولة عربيًا في مواجهة الظاهرة، من خلال تعزيز نظم الحماية الاجتماعية، وتطوير سياسات التعليم والعمل، ودعم البرامج التي تستهدف الفئات الأكثر هشاشة.










